فيلم "ماورد".. يرش عطره نثراتِ حبٍّ في اللاذقية

فيلم "ماورد".. يرش عطره نثراتِ حبٍّ في اللاذقية

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ندى السماوي
القسم: فنون - محلي
10 آب ,2017  22:34 مساء






افتتح الفيلم السينمائي الروائي الطويل ماورد في اللاذقية وهو من إنتاج المؤسسة العامة للسينما وإخراج أحمد ابراهيم أحمد في أول تجاربه السينمائية الطويلة، والفيلم سيناريو وحوار سامر محمد اسماعيل عن رواية (عندما يقرع الجرس) للكاتب محمود عبد الواحد.
افتتاح الفيلم كان متواضعاً بحضور المخرج أحمد ابراهيم أحمد والممثلين رامز الأسود ولجين اسماعيل ووسيم قزق وممثلين عن مؤسسة السينما بالإضافة لإدارة المركز الثقافي في اللاذقية.
افتتاحية الفيلم حالمة ترافقها كتوأمَة موسيقى من نفس النوع، ورود على مد النظر ضمن الكادر بألوانها الفاتحة في سفح الجبل تعيد المتلقي إلى طبيعته النقية الأولى التي لا تلبث أن تنضج فجأة بالانتقال اللحظي إلى واقع العمليات العسكرية التي تنطلق حكاية الفيلم من توجه أحد العساكر فيها إلى منزل جده ( المحرر) من قبضة المسلحين لينبش فيما يشبه الصندوق كَمَن يبحث عن كنز ليُخرج كاميرا قديمة وبعض الصور بالأبيض والأسود يعيدنا إلى تاريخها المخرج من خلال المزج بالتماثل بين كل عناصر الصورة من أسماء وأصوات ومزج بالتناقض من خلال اختلاف الألوان بين الماضي والحاضر، وصولاً إلى ذاك الزمن حيث تدور الحكاية...
الغنى اللوني والبصري امتزجا مع غنى مقولات النص الوجدانية وانتقل المزيج تصاعديا بالحدث معتمدا أكثر من فعل و رد فعل حول موضوع صراع واحد تتطور نزعاته بتطور أطرافه وتعدد غاياتهم.
وللحديث عن الفيلم  أكد المخرج أحمد ابراهيم أحمد لشبكة عاجل الإخبارية أن "سياق أحداث الفيلم يفرض توفر مناظر طبيعية، ومن خلال انتقائنا لمواقع التصوير ومنها (المشتاية) و (جبل النبي متى) في هذا التوقيت بالذات من عمر أزمة البلد بالتزامن مع انتصارات الجيش بهدف القول بأن سورية بلد جميل جداً رغم كل شيء، سورية بلد مشهور بالورد الشامي العريق الذي لا يندثر، أنتم يا من تركتم هذا البلد الجميل الذي لا يجب أن يترك، رجاء عودوا".
وقال أحمد: "لدينا في سورية مفهوم عام عن أن السينما تطرح نفسها كنخبة وتخاطب النخبة وهذا المفهوم بالنسبة لي يعد مشكلة، وأنا هنا أردت أن أٌقول  لا, السينما ليست فقط للنخبة ... السينما لكل الناس... السينما ليست فقط للقيمة الفكرية التي يهمنا أن نطرحها بل هي أيضاً للمتعة والفرجة ونحن في الفيلم حاولنا أن نجسد هذين المعيارين معاً".
وأضاف أحمد: "بالعموم جمهور المحافظات جمهور مهم... العرض الذي قدمناه في حمص كان عرضاً مذهلاً جداً والعرض في اللاذقية أيضاً الجمهور فيه مذهل جدا.. الجمهور يتفاعل ومثقف.. ربما يكون بعيداً عن مركز القرار والحدث وصناعة الأفلام لكنه جمهور متعطش للقيمة البصرية والثقافية والفكرية، كما أن هناك لحظات تفاعل معها الجمهور هنا، بينما لم  يتفاعل معها جمهور العاصمة ولم يستوعبها.. لا أعلم بالضبط.، لكن لا شك أن البيئة الثقافية والإجتماعية الموجودة بالمحافظات السورية وبالتحديد (حمص, طرطوس, اللاذقية) هي بيئات نخبوية ومثقفة بشكل كبير".
وعن سيناريو الفيلم الذي كتبه سامر محمد اسماعيل أوضح أحمد أن: "سامر اسماعيل أخ وصديق عزيز وقد تم العمل بيننا ضمن تنسيق عالي المستوى, وقمت باستشارته بإضافة بعض المقترحات التي ارتأيت بأنها ستغني الفيلم بصرياً وباعتبار سامر ناقد وصحفي وشخص متفهم ومنفتح على آراء الآخرين رحّبَ بجميع المقترحات المضافة التي تم العمل عليها".
ما جرى في عرض (ماورد) باللاذقية هو تقصير في الإعلان عن موعد افتتاحه والذي اقتصر جمهوره على نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي الذين احتكروا الإعلان الكثيف عن الفيلم, وتولى المخرج والممثلين بحضورهم الشخصي الترويج للفيلم، وهذا العنصر يعد الأهم في اجتذاب جمهورٍ حضر ليقابل أحد ممثلي الفيلم الذي لمع نجمه خلال العام من خلال مشاركته ببطولة أحد الأفلام السورية الناجحة أيضاً، بالنسبة للعرض في اللاذقية فقد خلا من حضور الفعاليات الرسمية بشكل لافت كما وقد تم تقديم الفيلم بشكل بسيط لا يؤسس لقيمة فنية في ذهنية الحضور الذي غلب عليهم حداثة العمر، هذا الأمر ذو الحدين, إذ أننا نرغب بتواجد جيل توّاق للسينما إلا أن معايير وأسس وثقافة الحضور السينمائي غائبة عنه دون تنوير له بها،  والإعلان الصحيح عن افتتاح الفيلم لو كان متوفراٍ لكان كفيلاٍ في استجلاب تلك الشريحة المطلوبة للتفاعل البناء مع بناء الفيلم الروائي والدرامي.
وبالنسبة لتلك المشكلة المستعصية التي تخص الكهرباء في المركز الثقافي في اللاذقية والتي تعتبر وصمة خزي بحق المحافظة فيما يخص الفعاليات الفنية والثقافية والتي لا يسعى المسؤولون في المركز الثقافي إلى تلافيها، إذ من المعيب أن يقطع التيار الكهربائي في العرض الإفتتاحي لفيلم ماورد أو أي فيلم سوري آخر نحتفل بعرضه للمرة الأولى، المسؤولون في المركز الثقافي مدركون تماماً لموعد انقطاع التيار الكهربائي ومع هذا لا يقومون بتشغيل المولدات ضمن توقيت يتلافون من خلاله قطع التيار وبالتالي قطع المشاهدة ووصولاً إلى قطع المتعة، هذا الأمر الذي يتم تلافيه في المحافظات الأخرى, على الأقل أيام عروض الإفتتاح وهذا ما نرجو ارتقاءنا إليه في المركز الثقافي الجديد باللاذقية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]