الإصبع الوسطى تُرفع بوجه السعودي.. نظام الرذيلة يسابق الوقت المستقطع من عمر الحرب السورية

الإصبع الوسطى تُرفع بوجه السعودي.. نظام الرذيلة يسابق الوقت المستقطع من عمر الحرب السورية

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
09 آب ,2017  02:13 صباحا






يسيل الزرنيخ من فم البدوي حتى الركبتين، وتحتقن أوردته غضباً على حلم كسراب وسط صحراء، لقد ذهب عواء أبناء آوى أدراج الرياح وتبخرت مليارات كان نظام الرذيلة في الرياض قد أغدقها على العديد من الميليشيات.
تقدم الجيش السوري في ريف حمص الشرقي والبادية باتجاه دير الزور ورجحان الكفة السياسية لمحور موسكو ـ دمشق ـ طهران، والاتفاق الأمريكي ـ الروسي حول خفض التوتر، وقبل ذلك ما سُرب حول نية واشنطن الخلي عن قاعدة التنف للروس، ثم اقتتال الجماعات الإرهابية ما بين نصرة وفليق رحمن وجيش إسلام وأحرار شام، فضلاً عن سحب التحالف الدولي سلاحه وعتاده من بعض فصائل ميليشيا الحر، ثم نصر المقاومة في عرسال، كل تلك الأسباب كانت أعراضاً في تجلط الدماء داخل العروق السعودية، الأمر الذي دفع بجلاوزة الرياض للتداعي إلى مؤتمر يهدف إلى توحيد ما أسموها بالمعارضات.
تفلت الكلام من وزير الخارجية عادل الجبير كتفلت الدم العبيط من جرح عميق، قالها بأسى بأن على الجميع قبول حقيقة وجود القيادة السورية خلال الفترة الانتقالية، كان التصريح بمثابة قنبلة هيدروجينية.
أوعز عرش آل سلول إلى مسؤوليه لتفادي تأثيرات تصريح الجبير، فخرج وزير الثقافة والإعلام عواد العواد ليؤكد عن مجلس الوزراء موقف المملكة الثابت من القيادة السورية، زاعماً أن لا مستقبل لتلك القيادة في مستقبل سوريا، لكن كان الأوان قد فات، فتأثير تصريح الجبير كان كالضوء في الوصول إلى متلقيه.
الرياض الآن في موقف لا تُحسد عليه على الرغم من الزخم الذي قدمه دونالد ترامب خلال زيارته لها، هناك الأزمة الخليجية والحرب على اليمن إضافةً إلى ما يجري في القطيف والعوامية، فضلاً عن الملف السوري، كلها باتت أشبه بصخور عملاقة ستوضع على ظهر البدوي.
تحاول الرياض الآن تجميع ما أمكن من المعارضات، لتكون ورقة لعب خلال المفاوضات في جنيف وأستانة، وذلك بسبب معرفة النظام السعودي بقرب نهاية الحرب والحل السياسي، استناداً إلى اتفاق دولي بين الكبار، السعودي الآن يسابق الوقت المستقطع من عمر الحرب السورية، ولعل محاولة ميليشيا جيش الإسلام في الغوطة الشرقية تصفية النصرة وأحرار الشام في حرستا وعربين ودوما محاولة منها من أجل تعويم نفسها على خارطة الجماعات المسلحة وهي بطبيعة الحال من أشهر الميلشيات المدعومة سعودياً، بالتالي فهي ورقة ميدانية أخرى تحتاجها السعودية على طاولة المفاوضات.
نظام الرذيلة في الرياض سيحاول اللعب على عدة جبهات إذاً، محاولة إقناع الأمريكي بالخطر على المملكة والكيان الصهيوني في آن واحد، لمعرفة السعودية مدى حساسية أمن إسرائيل بالنسبة لواشنطن، لا سيما بعد انتصار عرسال ومحاولة الصهاينة تسويقه على أنه خطر يتمدد نحو الحدود الجنوبية للأراضي المحتلة، أيضاً سيعمد النظام السعودي إلى متابعة حربه الداخلية ضد أبناء القطيف والعوامية مع  تعتيم إعلامي على ذلك فيما ستستمر حالة الاستنزاف لجيش الإبل في اليمن، ولن يتفاجئ الرأي العام بخروج السعودية لوضع عصاة جديدة في عجلة الحل السوري بحجة عدم توحيد المعارضات، لكن الأكيد هو أن السعودية لم تعد تستطيع الإيعاز للميليشيات المرتبطة بها شن عمل عسكري نحو مناطق الدولة، فالروس والأمريكيون تخطوا تلك المرحلة نحو تخفيف التوتر الذي يمهد لحل سياسي، هذا الحل سيكون بمثابة الإصبع الوسطى التي ستُرفع بوجه السعودي الخائب في رهانه.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]