أميركا الأنانية وقلة الحيلة الأوروبية

أميركا الأنانية وقلة الحيلة الأوروبية

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
09 آب ,2017  02:08 صباحا






 كل أؤلئك البافاريين في أوروبا، ألمانيا وفرنسا، عليهم الآن أن يرتدوا قميص التملق لواشنطن التي تعمل من خلال طاولة ترمب المزدحمة بالمشاكل، وتعكير الصفو الذي حل لفترة من الزمان بين روسيا والغرب عموما، فبرلين وباريس الآن تعلمان يقينا أن لا شيء يهم واشنطن أكثر من مصالحها أولا وثانيا وثالثا، فيما على أوروبا البقاء على الانتظار إلى حين أن يتاح لها حصة ما.
بقاء القارة العجوز على الانتظار ذلك، لا يعني أنها ستجلس دون عمل بل عليها الوقوف في «بوز» المدفع بمواجهة موسكو وتحقيق المصلحة الأميركية، التجانس مع العقوبات الأميركية بشكل مطلق، وتطبيقها بطريقة لا تدع مجالا للشك بأن أحدا من الأوروبيين يخرج عن مشورة واشنطن، وذلك بالطبع ليس من مصلحة العاصمتين الأوروبيتين اللتان تريدان وجها آخر للخارطة السياسية على المستوى الدولي، بعد أن أرقهما الصراع بشكل عام.
الاقتصاد الأوروبي سيتضرر نتيجة عقوبات واشنطن تجاه موسكو، والخسائر لن تكون بالحد الأدنى حينما توقف كبريات الشركات الأوروبية عملها في روسيا، يجري الحديث عن المليارات من اليورو، هذه خسائر، وانسداد في الشرايين الاقتصادية بشكل يؤدي إلى تجلط في الاقتصاد الذي لا ينتظر المزيد من النكبات ولا تنقصه هذه.
كل هاتيك الأمور السابقة اختلفت الآن في العلاقة السياسية مع موسكو، لم تعد مصلحة ألمانيا وفرنسا القطبان الأوروبيان الأبرز في مقارعة الروس، كما كان سائدا في 2014 على خلفية التطورات في شبه جزيرة القرم، فيما واشنطن ازدادت تشددا وهكذا فجأة، تحاول بشراسة أن تضعف روسيا ولو كلفها أن تركب رأسها وتركب الكبش الأوروبي إلى آخر نقطة ممكن الوصول إليها أو لا يمكن، هكذا تتعاطى إدارة ترمب السياسة.
وهناك على خارطة القارة الأوروبية من يدعو إلى توسيع التعاون مع موسكو، ألمانيا وفرنسا، وآخرون لا يعلنون هذه النية لكن واشنطن تعلم بأمرهم لأنها سمعت بأذنيها منهم ما لم يطربها، يعني ذلك، أن دخول هذه الألوان الجديدة إلى الخارطة الأوروبية من شأنها أن يعيد خارطة المصالح الأميركية إلى زمن الأبيض والأسود، لكن من دون مؤازرة كل أؤلئك الغربيين، كما أن روسيا اليوم ليست الاتحاد السوفياتي الأمس، فثمة تفاوت كبير في مستوى القوى الاقتصادية والسياسية والعسكرية الذي كان معروفا آنذاك.
في هذه الحرب إما أن تكون أوروبا مستقلة، أو تقف على ذيل واشنطن التي ستقذف باستخدامه مصالح أوروبا لضرب مصالح موسكو، وفيما لو، لم تكن أوروبا تعرف مصلحتها، فإن كتفها سيؤكل نيئا بالأنياب الأميركية، وواشنطكن لا يعنيها ذلك، فقد بدأت برمي أوراقها الغربية والمهم هو استقطاب الأموال بأية طريقة، وفيما بعد فليكن الطوفان.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]