قصف سعودي في الداخل والعالم في وادٍ آخر

قصف سعودي في الداخل والعالم في وادٍ آخر

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
08 آب ,2017  02:11 صباحا






يقترب النزاع الدائر في السعودية بصمت شبه مطلق من اتمامه للشهر، من تاريخه، السعودية تستخدم السلاح الثقيل وبشكل مكثف ليس على الجبهة اليمنية التي عجز فيها الجيش السعودي إلى أبعد الحدود، بل في الداخل السعودي ذاته، في العوامية التي أعلنت تمردها على قمع النظام السعودي المتوالي منذ عقود، وهو ما لم يحدث منذ إقامة الدولة السعودية بحسب المراقبين.
الحصيلة الأولية تؤكد سقوط 25 مدنيا قتلى بنيران القوات السعودية، البعض يقول أن قوات الأمن التابعة للنظام السعودي هي من تقوم بقصف العوامية وقنص أي حركة يمكن رصدها ضمن المدينة، وبعض الأخبار تتحدث عن تدخل الجيش السعودي عبر سلاح الجو لإتمام القصف، وكل ذلك يدور ضمن تعتيم إعلامي حيث من المحظور أن تقترب أن وسيلة إعلامية أجنبية إلى مكان قريب نسبيا من دائرة الحدث، فيما الإعلام السعودي وبطبيعة الحال يحاول إظهار البلاد بالمظهر «المريش» وينشغل بحرب سياسية وديبلوماسية على المستوى الخليجي.
ما يساعد النظام السعودي هو سكوت الغرب عليه، وبشكل لافت، حتى أن لا أحد يحاول الإشارة إلى أن ثمة حرب بكل ما تعنيه الكلمة تحدث في الداخل، وحده نظام الرياض من يعترف بأن أمرا ما مريبا يحدث هناك، ويتحدث عن مسلحين، في دولة تراقب كل شيء لدى مواطنيها حتى تمتمتهم العائلية، وتمنع أي تحرك سياسي بالمطلق فضلا عن تجمعات على هذا النطاق ولو كانت عبر العالم الافتراضي.
ما هو مؤكد أن أكثر الأمور تنتفض في المملكة، التحركات المدنية التي يحاول النظام وأدها، وكذلك الهزات العنيفة ضمن العائلة الحاكمة نفسها، والحوادث الغامضة التي تؤيد ضد مجهول أو معلوم، كما حدث في حادثة مقتل رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تعتبر واحدة من أكثر التنظيمات ولاءا لسلطة النظام السعودي وتسعى لتوطيد أركانه بناءا على أحكام دينية يطلقها رجال الدين السعوديين لتمتين سطوة النظام في الرياض.
المعلومات الواردة تؤكد، وطالما أن نظام الرياض يعالج المسألة بالقصف والقنص، فهذا يعني أنه يريد أن يحفر ويطمر سريعا دون شوشرة سياسية على الصعيد الدولي، وبعيدا عن الأعين، مهما كلفه ذلك من دماء المدنيين في العوامية، لكنه أيضا يمكن أن يفسر من جهة أخرى بأن النظام السعودي فقد السيطرة والكثير من رصيد سطوته على البلاد، هو الآن دخل مرحلة جديدة من المواجهة، حيث الداخل بدأ يقول ما يريد، وضمره لعقود من السنين تحت وطأة الوأد السياسي.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]