من السوريين إلى "بن الإنكليزية": تفو

من السوريين إلى "بن الإنكليزية": تفو

رابط مختصر


المصدر: محمود عبد اللطيف
القسم: مقالات
06 آب ,2017  22:18 مساء






تقول الحكاية الشعبية السورية، أن حفارا للقبور كان ينتظر رحيل أهل الميت لينبش قبره ويسرق الكفن، وبعد موته جاء أبنه ليكون أكثر لصوصية بعد أن صار ينبش القبور ليسرق الأكفان وأعضاء الموتى، فصار أهل المدينة يقولون له "الله يرحم أبوك"، وذاك من باب أن سوء الأب كان أخف وأقل من سوء الأبن، وهذا ينطبق على الملك الأردني "عبد الله الثاني" الذي شاءت الأقدر أن يعتلي عرش المملكة الأردنية بعد موت والده "الحسين بن عبد الله"، وإن كان كلاهما معروفا بعمالته للغرب، فإن "عبد الله" تحول إلى مطية أكثر من أبيه، وزادت سوأته على سوء بمعاملته اللاجئين السوريين على أنهم سببا ليتسول المعونات من الأمم المتحدة والحكومة الغربية.
والغريب أن يكون "عبد الله" ملكا لشعب يوصف بـ "النشامى" ويرضى على نفسه أن يقطع الماء عن أكثر من 85 ألف إنسان يعيشون في مخيم "الركبان" المقام على الحدود المشتركة مع سورية، وهو مخيم للهاربين من مناطق سيطرة تنظيم داعش في الشرق السوري، ولمدة شهرين كاملين تحول الماء إلى بضاعة تباع في أسواق المخيم بأسعار مرتفعة، إذ وصل سعر البرميل الواحد من الماء غير المعقم لـ 1500 ليرة سورية، الأمر الذي دفع بالفقراء لشرب المياه من "برك الوحل" التي تنتشر حول الصهاريج ونقاط تعبئة المياه المهربة من الأردن، ونشطت حركة تهريب الـ "ماء" برعاية من الميليشيات المتحكمة بالمخيم كـ "جيش أحرار العشائر"، وتطلق الأخيرة النار على أي مواطن يحاول الاقتراب من الحدود دون أذن من حرس الحدود الأردني، ومن قيادة الميليشيا.
شهرين كاملين والسلطات الأردنية تمنع الماء عن مخيم الركبان، وكأن عمان تحاول إجبار القاطنين في المخيم على العودة إلى المناطق التي خرجوا منها، وهي مناطق ينتشر فيها تنظيم داعش الذي يتهم بـ "الردة" كل من خرج دون أذن مما يسميه بـ "الشرعيين" الذين يعينهم، وعقاب هذه الجريمة في أعراف تنظيم داعش هو الموت، وهذا يعني إن "بن الأنكليزية" يريد للمدنيين الـ 85 ألف أن يموتوا بأحد اثنين، إما الموت عطشا، أو الموت بـ "سكاكين داعش"، ومن الغريب أن يكون "العطش" عقوبة جماعية لهذا العدد الضخم من المدنيين دون أن يكون لهم أي جناية أو جنحة قد اقترفوها بحق جلالة "بن الإنكليزية".
الأمم المتحدة التي تجهد بين حين وآخر لتحصيل الموافقة الأردنية على دخول فرقها الطبية إلى مخيمي "الركبان" و "الحندلات" القريبين من الحدود لإجراء حملات تلقيح ضد الأمراض السارية في المخيم، تعرف تماما من خلال فرقها المعاناة التي يعيشها هؤلاء المدنيين، ومن الغريب ألا يكون لدى الأمم المتحدة أي قدرة على ممارسة أي نوع من الضغط على "عمان" لتسمح بدخول الماء إلى المخيمين، ومن الغريب أيضا، أن تستمر "اسطوانة التسول" الأردنية بالقدرة على إقناع الحكومات الغربية على إن الأردن يقدم للسوريين ما يفوق قدرته الاقتصادية.
في الركبان، جريمة بحق الإنسانية يمارسه الأردن أمام أنظار العالم دون أن يكون لأي وسيلة إعلامية القدرة على الدخول إلى المخيمات دون أذن من عمان والميليشيات التي تؤثر عليها الحكومتين الأردنية والسعودية، وفي الركبان، أمراض تسري، وجوع يقتل المرضى الذين يمنع عنهم "الملك" العلاج، وعطش وعواصف رملية تقتلع الخيام المبنية مما تيسر من أقمشة، وفي الركبان صمت دولي وأممي عن كل هذه الجرائم، وهو ذات الصمت الذي يلف الجرائم الأمريكية في الشرق السوري بحجة قتال تنظيم داعش، وذات الصمت الذي يستر عورة "قوات سورية الديمقراطية" المدعومة من التحالف الأمريكي في معاملتها للنازحين من المناطق التي تشهد معارك ضد داعش، وبالنيابة عن سكان مخيمي "الركبان" و "الحندلات" لا يسع المرء أن يقول لـ "بن الإنكليزية" إلا "خسئت أن تكون من النشامى".

 

 


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]