طوبى للسوريين بجيشهم

طوبى للسوريين بجيشهم

رابط مختصر


المصدر: محمود عبد اللطيف
القسم: مقالات
06 آب ,2017  21:35 مساء






تحررت السخنة.. ثم ماذا بعد..؟
كيف يمكن للعدو أن يعد احتمالات التقدم السوري في البادية على حساب تنظيم داعش لإسقاط الطوق عن مدينة دير الزور، وهو حصار مفروض من ثلاث سنوات دون أي تحرك دولي، أو تعاطف من منظمات الأمم المتحدة المعنية بالشؤون الإنسانية، وكيف يمكن لـ "جند الله" كما يطيب للسوريين أن يسموا جيشهم، أن يهتموا بما يقوله العدو عن تقدمهم، ما دام هذا التقدم يقهر ذاك العدو..؟
لا حر البادية أرهقهم ولا "عجاجها"، لا مفخخات داعش أرهابتهم ولا انغامسييه، وانتحار عناصر التنظيم بتفجير أحزمتهم الناسفة دون جدوى، يصفه جندي سوري بـ "مفرقعات انتصارنا"، وكأن العدو الذي نحر نفسه أمام جبروت السوريين لا يعرف أن دمشق التي قالت يوما سننتصر بعون الله، ترسم اليوم انتصارها كما تشتهي، ولا يضير الجندي السوري أن تخرج أفاعي "المعارضة" من جحورها ذات النجوم الخمس لتحاول تسخيف الانتصار بالقول "انتصر الروس" أو "انتصر الإيرانيون" أو حتى "انتصر حزب الله"، فالكل يعرف أن الدم السوري وحده من انتصر على خناجر العدو وإن كانت مسمومة.
في السخنة، كان الحر شديدا كإرادة الرجال، وكانت الريح عاتية كعزمهم، فقال "جند الله": (نريد نصرا).. فانتصروا، وانتصرت الفرحة في قلوب السوريين على كل سوداوية المشهد السياسي الذي تحاول الإدارة الأمريكية أن ترسمه، ولعل السخنة هي من دفعت وزير خارجية آل سعود لإبلاغ المعارضات التي تمولها خزينة سادته بأن "مصير الأسد يحدده السوريين"، وإن تأخر آل سعود بهذا البلاغ، فذاك يعني إن ممولي داعش فقدوا الأمل بالرهان على "بغلهم" في سباق الخيل، ومربط الخيل السورية في الشرقية، حيث يريد الأمريكيين تغيير شكل الجغرافية السورية بما يتناسب وأحلامهم النفطية في الشرق الأوسط، غير إن "الزلم" لهم كلمتهم التي تعلوا على كل مشاريع التقسيم.
من السخنة، سيكون الطريق مفتوحا نحو دير الزور، ففيها رفاق السلاح الذين صمدوا سنينا طوال على الجوع والعطش والقذائف، ليحموا من بقي من المدنيين في الجزء المحاصر، والوصول إلى دير الزور التي قامرت واشنطن بورقتها كثيراً، سيسقط آخر الأوراق التي تعول عليها إدارة ترمب لرسم "الفدرالية" التي تحاول من خلالها جعل سورية، دويلات في دولة، غير إن السوريين يوقنون أن وحدة أرضهم خط أحمر عريض، لا يعبره أحد إلا إلى حتفه.
ما هانت البلاد يوما في حسابات أبنائها الصادقين، وما جاء نصر بالمجان، وتاريخ هذه الأرض المكتوب بالعرق والدم، سيحوي حكايا تروى لأجيال سورية ستأتي مرفوعة الرأس، لأن لها جيش من "جند الله" يجيد الدفاع عنهم، وإن قال فعل، فطوبى للسوريين برجالهم، وبجيشهم.

 


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]