ألم تجربوا "تموز"؟ .. من عرسال إلى إدلب ملاك الموت في سياحة

ألم تجربوا "تموز"؟ .. من عرسال إلى إدلب ملاك الموت في سياحة

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
02 آب ,2017  03:00 صباحا






تتنزل الملائكة إلى السماء الأولى، لتشاهد طقوس التطهير، يغني ملاك الموت ترنيمة الحصاد متجولاً ما بين عرسال وإدلب، تاركاً غوطة دمشق في استراحة حتى إشعار آخر، بنادق تطلق نيرانها كأوركسترا خلاص، في عرسال تعيد المقاومة ذكرى انتصار تموز، وفي ادلب تقتتل مخلوقات العالم السفلي ما بين نصرة وأحرار شام، والأخيرة مطرودة والأولى تعود إلى تزعم المنطقة التي باتت أشبه بمكب نفايات.
الأحداث المتزامنة مع بعضها تعطي مشهداً تمهيدياً لتطورات عجائبية، وكأنها بروفة النصر، اتفاق روسي ـ أمريكي بشأن تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية وواشنطن تشعل ضوءها الأخضر لانتشار قوات روسية وسورية في المنطقة، على الرغم من محاولات ما تُسمى بالمعارضة ومن يدعمها رفض تلك الاتفاقية والمطالبة بانتشار قوات من جنسيات أخرى، لم يكن المنطق سيتقبلها، إذ أن الأمريكي لا يجرؤ على التورط بزج جنوده في الغوطة، والأوروبي مع الخليجي لا يستطيع إعلان جرأته لوحده وهو بحاجة لوجود الأمريكي كي يستطيع إرسال مقاتليه، موسكو ودمشق تعرفان ذلك تماماً وهو ما مهد للوصول إلى اتفاق مع أمريكا بانتشار قوات روسية سورية بدأت بتشكيل نقطة تفتيش في الغوطة الشرقية، هذه الجزئية لها مدلول سياسي وميداني كبير، إذا لن يكون هناك تواجد معلن ومظاهر مسلحة للميليشيات المعارضة، فقط جنود سوريون وروس وهو بمثابة اعتراف غير رسمي بشرعية الجيش السوري الذي يمثل الدولة من قبل الأمريكيين أنفسهم.
لم يكن هذا التطور لوحده، فقد سبقه إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب وقف برنامج دعم ما تُسمى بالمعارضة السورية، وقد برر ترامب تلك الخطوة بالقول بأن ذلك البرنامج ضخم وخطير وغير فعال، وهو ما توصل إليه الأمريكيون بعد فقدان الأمل في التنقيب عمن أسموهم سابقاً بـ "مقاتلين معتدلين".
بالتالي فإن تخلي واشنطن عن دعم ما تُسمى بالمعارضة، ثم اتفاق تخفيف التصعيد بوجود قوات روسية وسورية فقطهما خطوتان مكملتان لبعضهما وقد تقودان لتنسيق أكبر في المرحلة القادمة ما بين الأمريكي والروسي.
بالعودة إلى الميدان، ومن عرسال تحديداً فإن الجيش السوري والمقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله ، تريدان إيصال رسائل بالجملة لعدد من الأطراف غربية وخليجية وإسرائيلية إضافةً للجماعات المسلحة، مفادها بأن الوضع السياسي والميداني تغير وهو مما سمح حالياً بمعارك عرسال، والرسالة الثانية هي إفهام الجميع بأن الجيش السوري والمقاومة هما صمام الأمان الوحيد في المنطقة بوجه الإرهاب، لا سيما وأن النصرة مدرجة على لائحة الإرهاب العالمية ومع ذلك لم تقم أية جهة باستهدافها بدءاً من التحالف الدولي ووصولاً إلى الجماعات المسلحة ذاتها، أما الرسالة الثالثة وهي للمسلحين والمعارضين والإسرائيليين في وقت واحد مفادها بأن كلاً من الجيش السوري والمقاومة غير مستنزفان في معارك متعددة، ويستطيعان خوض أية معركة في أي بقعة عندما تقتضي الحاجة، الرسالة الرابعة هي أيضاً للمسلحين والصهاينة الذين وعبر وسائل إعلامهم وعبر الإعلام الخليجي أيضاً روجوا لمخاوف من تواجد المقاومة على الحدود في إشارة لجبهة الجنوب، والفكرة الأوضح هي أن الجيش السوري والمقاومة يمكنهما التواجد في أية منطقة يريدانها، لكن الأولوية لهما هي بحسب التكتيك العملياتي العسكري لا أكثر.
عرسال تتحرر من النصرة، وادلب تنتظر دورها حتى ذلك الحين سيكون ملاك الموت في رحلة سياحة لحصد أرواح المسلحين من عرسال إلى ادلب.. ألم تتعلموا من نصر محور المقاومة في تموز؟!!.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]