الكاوبوي يتلمض .. الإنكشاري يتوجس .. فيما السوري يتقدم

الكاوبوي يتلمض .. الإنكشاري يتوجس .. فيما السوري يتقدم

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
02 آب ,2017  02:59 صباحا






يتلمض راعي البقر الأمريكي بشهية كبيرة لفكرة إنشاء قواعد بديلة عن قاعدة إنجرليك التركية، فيما العسكر الانكشاري متوجس خيفةً من نوايا الكاوبوي رمي حبل الصيد على الرقبة العصمنلية وإخضاعها من البوابة الكردية، فيما يتلو جندي سوري تعويذة النصر ويتقدم كملاك موت نحو المناطق الشرقية في الرقة ودير الزور.
حرب معقدة بين الروسي والأمريكي يكبحها الواقع السياسي والميداني الذي يتطلب إظهار مجاملة تناقضها بعض التصرفات كفرض عقوبات امريكية وغربية على روسيا، والرد الروسي بالمثل بطرد دبلوماسيين أمريكيين، و في ذات الوقت يصرح الجانبان على استمرار التنسيق والتعاون بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا!.
أما فيما يخص ما سربه مسؤولون أمريكيون عن الرئيس دونالد ترامب بأن بلاده أبلغت الميليشيات المسلحة في جنوب سورية أنها سوف توقف الدعم المقدم لها، لتعزيز وقف إطلاق النار مع الجيش العربي السوري والتفرغ لقتال داعش، فهو خطوة تكتيكية للإدارة الأمريكية، التي لم تستطع إنهاء القيادة السورية ورضخت للأمر الواقع وفي ذات الوقت تريد الضغط على المسلحين من أجل ترتيب أوراقهم وتشكيل كيان جديد موحد ومنظم وغير منقسم يقع تحت إمرتها مباشرةً بعيداً عن أية تأثيرات إقليمية لأية أنظمة كالسعودية أو غيرها، كما أن واشنطن تريد التلويح لموسكو بأنها تستطيع تقديم بادرة حسن نية من خطوة كتلك، فيما يبقى مخطط الشمال والملف الكردي هو الأولوية للأمريكي حالياً.
تركياً هناك مخاوف من استراتيجية أمريكا في المنطقة، والحديث عن إقامة قواعد أمريكية في الشمال السوري حيث التوزع الكردي يزيد من واقعية الشائعات القائلة بأن واشنطن اعتزمت نهائياً احتكار الورقة الكردية كسلاح مزودج ضد تركيا من جهة  والجمهورية السورية كبلد موحد بعيداً عن فكرة الفيدرالية من جهة أخرى، قد يكون لهذا الأمر علاقة بصفقة الإس400 بين تركيا وروسيا وانتقاد واشنطن لها، لكن الأخيرة لم تترك لأنقرة أية فرصة بعد أن بُح صوت التركي من أجل عدم دعم أمريكا للكردي، لقد فهم الأتراك فكرة القواعد الأمريكية في الشمال السوري على أنها خيار أمريكي نهائي بدعم الأكراد وهو ما سيغير الكثير من التعاطي السياسي بين الأمريكي والتركي فهل سيستفيد الروسي من ذلك؟
ميدانياً يتقدم الجيش السوري بزخم أكبر، يتدفق الأدرينالين في شرايين جندي لا يفكر سوى بشيء واحد، إرداء عدو امامه والتقدم ولو لأمتار، بهذه العقيدة يقاتل الجنود، و النتيجة تقدم في دير الزور ضمن عملية حصاد لأرواح مقاتلي النصرة هناك بالتزامن مع تقدم آخر في الرقة بعد تحرير عدد من البلدات والقرى والوصول إلى ضفاف نهر الفرات وهو أمر لم تنكره حتى الصحف السعودية.
ضمن هذا التقدم تتوالى الانهيارات في صفوف المسلحين خصوصاً ضمن ميليشيا حركة أحرار الشام وذلك بعد المواجهات الأخيرة بينها وبين جبهة النصرة في ادلب، حيث أعلنت ألوية وكتائب تابعة لـ"أحرار الشام" انفصالها عن الحركة وانضمامها إلى  هيئة تحرير الشام، هذه الحركة تُعد من أبرز الجماعات على خارطة المسلحين في سوريا، بالتالي فإن مجريات الأمور توحي بأن هناك توجه روسي ـ أمريكي حالي من أجل تقليم الأظافر السعودية ـ التركية من خلال إبعاد تأثيرها على الجماعات المسلحة وحصر التأثير فقط بيد واشنطن لأن ذلك سيساعد بحسب خبراء غربيين على تسريع التوصل إلى حل سياسي واتفاق بين واشنطن وموسكو بعيداً عن تعقيدات التدخلات الإقليمية التي أخرت أي اتفاق حتى اللحظة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]