معامل الريف الكبرى إلى أرصفة مدنها بدون "معلمين"!!

معامل الريف الكبرى إلى أرصفة مدنها بدون "معلمين"!!

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
25 تموز ,2017  02:55 صباحا






لم تترك الأزمة التي تمر بها سورية شيئاً إلا ودخلت به، من تهجير للإنسان وتدمير للحجر، وهدم للبنى التحتية، من معامل ومصانع وورشات، هذا عدا الشهداء الذي يطول الحديث عنهم، وما يهم هنا، التطرق إلى من بقوا على قيد الحياة، لكن، أعمالهم توقفت بسبب تدمير معاملهم وورشاتهم، خاصةً في الأرياف التي دخلها الإرهاب من أوسع أبوابها.
هذه المعامل والمصانع التي كانت دخلاً جيداً للعديد من العائلات، انتقلت اليوم وبسبب الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد إلى أرصفة الطرق والشوارع الفرعية داخل العاصمة، مع ما سببته من أزمات لاحقة سنوردها في تفاصيل التحقيق التالي.

العلة في الأزمة!
لاشك في أن الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد، والتدمير الذي لحق بالعديد من ورشات الصناعة والمعامل الكبيرة حتى، أدت بشكل مباشر إلى توقف العديد من تلك الصناعات، وبسبب قلة الدخل لدى كثير من أصحابها تحولت تلك المعامل والمصانع الكبيرة نسبياً إلى ورشات صغيرة، هذا عدا القسم الأكبر الذي أغلق إلى ما نهاية الحرب في سورية، أو الآخر الذي نقل عمله إلى خارج البلاد.

ورشات الأرصفة ومعاملها!
إذاً، العلة في الأزمة كما يقول العديد من أصحاب الورش التي انتقلت إلى أرصفة الطرقات، بعد أن كانت تلك الأرصفة حكراً على بيع بعض الأدوات الصغيرة والرخيصة نسبياً،ل كن، اليوم، ومع ما تعيشه البلاد من خراب ودمار، تحولت تلك الأرصفة إلى أماكن تصليح للسيارات، وبيعها حتى، إذ يكفي مشاهدة لوحات طرقية صغيرة تحمل إعلاناً عن وجود مكاناً لتغيير زيت السيارات، أو تصليحها، وحتى بيعها.
وبحسب ما يقول أصحاب تلك الورش، فإن الحاجة هي أم الاختراع، فبعد أن تهدمت معاملهم وورشاتهم، وتهجروا من بيوتهم انتقلوا للعمل ضمن المناطق التي نزحوا إليها، وبحسب ما ورد على لسان أحد أصحاب ورشة صيانة السيارات، فإن حاله أفضل بكثير من حال أولئك المتواجدون على مقربة من الأرياف؛ إذ أن للعمل داخل المدينة ميزة أكبر من العمل على أطرافها، كونه يتقاضى مبلغاً أكبر ثمن تصليح سيارة أخرى.

الأهم "معلم" المصلحة!
مع تواجد تلك الورشات على الطرقات، والأسعار الرخيصة نسبياً، تضررت العديد من ورشات الصيانة الأكبر نسبياً، كون تلك الموجودة على الطرقات تتقاضى مبالغاً أقل، الأمر الذي عرض العديد من محال التصليح إلى الإغلاق أو تخفيض الأسعار.
في حين، توجه البعض الآخر إلى فكرة أفضل، تتمثل في إضافة ورشة أخرى أصغر تابعة لمحل الصيانة ولكن مكانها على الرصيف من أجل جذب الزبائن، من الممكن أن يسلم العمل فيعها إلى صبية صغار يقومون ببعض الأعمال الصغيرة، في حين تبقى الأعمال التي تحتاج إلى دقة وحرفية أعلى بيد "معلم" المصلحة!.

ورشات الطرق أرخص ولكن!
على الرغم من الأسعار الرخيصة نسبياً التي تعتمد تلك الورشات على عملها، إلا أنها تفتقد إلى المعنية في كثير من عملها، كما يشتكي العديد من الزبائن، حيث من الممكن أن نشاهد عبارات طويلة عريضة عن تواجد أماكن لغيار زيت السيارات على الطرقات، وهي أرخص نسبياً من تلك الموجودة في المجال، وبإمكان صاحبها إقناع الزبون، ومن الممكن أن يرغب بذلك، تبعاً للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الكثيرين، بسبب الأزمة الحالية للبلاد، ومع هذا، فإن الأغلبية يتجهون إلى المحال الكبرى، والسبب في ذلك يعود إلى رداءة الأنواع التي يستخدمونها والغش الكبير فيها.

أذن من طين وأخرى من عجين!
الإشغالات الموجودة في منطقتي زقاق الجن والبرامكة على وجه الخصوص، كونهما تشهد اكتظاظاً سكانياً كبيراً، وهي في قلب العاصمة، أصبحت اليوم، تشكل عبئاً كبيراً على المرور، وتتسبب بأزمات كبيرة هناك، من أجل ذلك، وجهت المحافظة العديد من الإنذارات لهم، لكن، تلك الإنذارات لم تكترث لها تك الورشات.
في الوقت نفسه، تنبه اتحاد الحرفيين إلى هذه المشكلة، ووصفها بأنها تعدي على الحرفيين، كون معظم العاملين في ورشات الطرقات ليسوا أصحاب مصلحة حقيقيين، بل متعدين عليها، ومن أجل هذا طالب الاتحاد محافظة دمشق وريفها، أكثر من مرة بإزالة تلك الإشغالات كونها تسيء إلى سمعة أصحاب تلك المهن، لكن أيضاً دون جدوى!.

سمعة سيئة ومخلفات
هي سمعة غير حسنة تركها وراءهم أصحاب تلك الورشات، إضافةً إلى المخلفات الملوثة للبيئة، كما يقول العديد من أصحاب المحال، بالإضافة إلى الشجارات الطويلة التي تحدث بشكل يومي بين أصحاب تك الورشات الموجودة على الطرقات، والزبائن، إما من أجل إقناعهم بالعمل، أو للتقليل من الثمن المطلوب لتلك الخدمة.
الجدير بالذكر أن محافظة دمشق كانت منذ آذار 2014 قد وجهت إنذاراً لأصحاب تلك المهن، بالتوجه إلى منطقة حوش بلاس التي من الممكن أن تستوعب أكبر عدد ممكن من المعامل والورشات، وهي مؤهلة للعم بتلك المهن، لكن، حتى اليوم، ما زال قسم كبير منهم موجود على أرصفة الطرقات، لكن أيضاً دون أي خطوة تنفيذية، فالعمل داخل المدينة وعلى الأرصفة من الممكن أن يوفر دخلاً أكبر، وبأقل جهد، كما يقول العديد من أصحاب تلك الإشغالات.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]