المياه.. عجز ونقص وتخريب ولا راحة إلا بالغزارة!

المياه.. عجز ونقص وتخريب ولا راحة إلا بالغزارة!

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
24 تموز ,2017  02:19 صباحا






مع بداية كل فصل صيف، يزداد الخوف من قلة المياه، خاصةً وأن التجارب الماضية التي شعر بها المواطن، قد جعلته في حالة من الترقب لوضع المياه وتأمين المصادر المأمولة من مياه الشرب وتجنب خطورة تلويثها؛ إذ أن الحاجة إلى المياه تزداد سنة تلو أخرى، وذلك لأسباب عدة، الازدياد السكاني الكبير في مناطق محددة دون غيرها، وتناقص كميات الأمطار التي تهطل سنوياً، إضافة إلى العمليات التخريبية على يد المجموعات المسلحة، كما حصل في نبع عين الفيجة السنة الماضية، أو حتى ما تعانيه حلب بأكملها منذ أكثر من ثلاث سنوات حتى اليوم.

خط توفير المياه الأحمر
بلا شك، لم توفر المجموعات المسلحة جهداً، من أجل تخريب البنى التحتية للدولة، والعمل على الضرر بالمواطن، من مياه وكهرباء وغذاء وحتى باقي الخدمات، ليبقى للمياه وضعاً استثنائي لا يمكن الاستغناء عنه، كما يشرح العديد من المواطنين، وعليه، فإن الواقع المائي يختلف من محافظة إلى أخرى، وبين تجمع سكاني وآخر ضمن المحافظة الواحدة، وهنالك بعض التجمعات السكانية تعاني عدم وصول الكميات الكافية من مياه الشرب، ومن مياه الاستخدامات المنزلية لأسباب تتعلق بالمشاريع المنفذة، أو بتوافر المضخات والوقود اللازم أو انتظام التيار الكهربائي، وإلى ما هنالك من مشكلات تتعلق بتوفير المياه في أغلب المحافظات والمناطق.

تواؤم كهربائي مائي!
مع بداية استهداف قطاع المياه في أغلب المحافظات السورية من تدمير وتخريب وانقطاع، تنبهت الجهات المعنية إلى ضرورة توفير المياه بشتى الظروف، ولم توفر الجهات المعنية وقتاً للتصريح بأن  الواقع المائي في سورية ليس مقلقاً، لكن هذا الواقع يتطلب المزيد من الوعي حول أهمية ترشيد استهلاك المياه، بالإضافة إلى التوسع في تأمين مصادر جديدة للمياه لانخفاض منسوب المياه، وربما جفاف بعض مصادر المياه التي تتسبب الآن بمعاناة شديدة لدى بعض المناطق كما يحدث في أرياف حمص وحماة الشرقية، وعليه تسعة الجهات المعنية إلى تأمين وصول المياه في حال توافرها بشتى الوسائل، وربما من أجل هذا، تم التواؤم بين توافر شبكتي المياه والكهرباء من أجل تأمين وصول المياه إلى أكبر قدر من المستفيدين، هذا طبعاً في حال توافر المياه، ومع هذا، لمس العديد من المواطنين وجود نقص في توفر المياه ضمن الإمكانات المتاحة، وفي الوقت المناسب.

دمشق والسويداء مؤمنتان
لا توفر أي محافظة أي جهد من أجل تأمين مصادر المياه، خاصةً مياه الشرب، سواء عن طريق الآبار الجوفية، أو محطات التصفية على السدود وبعض الينابيع الموسمية، كما يحصل في محافظة السويداء، ويمكن لمحطات التصفية المشيدة على سدود (جبل العرب-المشنف - الغيضة -حبران-الروم) أن تنتج 20%من حاجة المحافظة من مياه الشرب في حال توافر مخزون كافٍ من المياه الخامية في السدود، كما جاء في وسائل إعلامية؛ حيث يبلغ عدد الآبار الجوفية العاملة  275 بئراً موزعة في أغلب مناطق المحافظة يتغذى 40 بئراً منها بخطوط كهربائية محيدة عن التقنين أما بقية الآبار فتتغذى كهربائياً من الخلايا الكهربائية نفسها التي تزود التجمعات السكانية بالطاقة الكهربائية.
 في حين يتم تزويد مدينة دمشق وريف دمشق والتي تضم عشر مناطق بالمياه يومياً من نبع الفيجة، ويقدر الاحتياطي المائي اليومي لمدينة دمشق خلال الشهر الحالي بنحو 572300 متر مكعب، ويزداد الطلب على الاحتياج المائي اليومي خلال أشهر الصيف حيث يقدر الاحتياج المائي بنحو 684000 متر مكعب، وفي حال حدوث انخفاض في كميات المياه الواردة من منظومة نبع الفيجة يتم البدء بتشغيل المصادر الأخرى الرديفة في مراكز الضخ المنتشرة في مدينة دمشق ومحيطها ويتم تطبيق برنامج تقنين المياه حسب كميات المياه المتوافرة.

العجز في حلب واللاذقية
أما حلب، التي عانت الأمرين بسبب المياه والظروف الأخرى التي تشهدها، فيتم حالياً تزويد المياه وفق دور التقنين, حيث تصل المياه لكل منطقة مرة أسبوعياً كحد أقصى, كما تعاني المؤسسة العامة لمياه الشرب النقص الشديد في الكوادر البشرية والفنية والآليات و خاصة بعد تحرير مناطق حلب وظهور الكثير من الأضرار في شبكة المياه والتفريعات المنزلية والصيانات الكثيرة لمحطات الضخ والمعالجة، وتقدر كمية المياه الواردة لحلب تصل إلى 350 ألف م3 ولا يوجد عجز مائي، بحسب تصريحات وسائل إعلامية.
هذا وتحتاج محافظة اللاذقية مدينة وريفاً إلى 470 ألف م3 يومياً لتغطية الاحتياج المائي للسكان القاطنين في المحافظة وبذلك يكون العجز المائي اليومي بحدود 100000م3 وهذا العجز يتفاوت بين المدينة والريف، فهو في مدينة اللاذقية بحدود 5% بينما في الريف يتراوح بين 20-45%، ويعد نبع السن المصدر الأهم من المصادر المائية والكميات المنتجة لإرواء محافظة اللاذقية بمياه الشرب، حيث يتم إنتاج 31 ألف م3/ يومياً وهو يغذي 85% من سكان المحافظة.

ريف طرطوس يعاني لوحده
في حين يعد الواقع المائي جيد في المحافظة حيث وصل عدد مصادر المياه في طرطوس إلى 272 مصدراً مائياً منها 244 بئراً والبقية هي ينابيع، ووصلت نسبة العجز المائي العام الحالي إلى 30% وتختلف هذه النسبة بين منطقة وأخرى، فالواقع جيد جداً في مدينة طرطوس ويقتصر العجز المائي على الريف فقط.

بدائل لا بد منها
على الرغم من كل المعوقات التي لا توفر المجموعات المسلحة جهداً لضرب البنى التحتية للدولة السورية لخدماتها كافة، إلا أن الأخيرة تسعى بكل ما تملك لتوفير المياه وباقي المستلزمات لمعيشة المواطن، ومع هذا، لا يزال القلق سيد الموقف بالنسبة إلى توفير المياه لا يمكن أن يبدده إلا نقاطه الغزيرة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]