"الإيزيديات".. بضاعة لا تكسد

"الإيزيديات".. بضاعة لا تكسد

رابط مختصر


المصدر: محمود عبد اللطيف
القسم: مقالات
17 تموز ,2017  20:53 مساء






تقول الحكاية القريبة، إن داعش دخل مناطق الطائفة الإيزيدية في سنجار العراقية، فسبى من النساء الكثيرات، وباعهن في سوق النخاسة، وتحولن إلى "عبيد للجنس" يخدمن شهوات عناصر التنظيم القائم على تكفير الآخر أيا كان، ما لم يكن من قوام "الدولة الإسلامية" التي كتب منهجها في أقبية المخابرات الدولية، كما أثبتت في أكثر من مناسبة وثائق ويكليكس.
وبقدرة الإعلام الأميركي، تحولت "الإيزيديات" إلى مادة إعلامية تتجار بها الإدارة الأمريكية في المحافل الدولية لتبرر عملياتها في العراق وسورية، وبقدرة الإعلام أيضا، تحولت الإيزيديات إلى بضاعة لوسائل الإعلام الناطقة بالكردية لتبرر العمليات العسكرية التي تخوضها في مناطق شمال سورية، ومن ثم تحولت المرأة الإيزيدية إلى مبرر لاستقدام المقاتلين المنحدرين من أصول "كردية عراقية" للقتال في الداخل السوري ضمن صفوف "قوات سورية الديمقراطية"، مع الإشارة هنا إلى أن "قسد" التي استقدمت مؤخراً نحو 500 مقاتل من سنجار العراقية، كانت قد وطنت عوائل هؤلاء المقاتلين في مناطق شمال الرقة، ضمن القرى التي منعت عودة سكانها الأصليين إليها على الرغم من انتهاء المعارك فيها.
اللافت، أن قسد التي أنكرت لفترات طويلة استقدام مقاتلين من كرد تركيا أو العراق إلى الداخل السوري، باتت تجاهر بوجود هؤلاء المقاتلين من خلال الحديث عن مقاتلات "إيزيديات" يعملن على خطوط المواجهة المباشرة مع داعش بحثا عن "الثأر" للإيزديات المسبيات لدى تنظيم داعش، ومع كل التقارير الإعلامية التي صدرتها وسائل الإعلام الناطقة بالكردية عن تحرير أعداد كبيرة من هؤلاء السبايا، لم تنشر سوى مقابلة مع اثنتين من المحررات، ومع التعتيم على ملامح المحررتين، قيل إعلاميا، أنهما طفلتين، تم تحريرهما من "السبي".
وتقول مصادر كردية خاصة، إن حزب الاتحاد الديمقراطي يسعى من خلال إظهار دور المرأة الكردية في القتال ضد داعش، للخروج بـ "حزب العمال الكردستاني" من اللائحة السوداء لمجلس الأمن، إذ يعتبر الأخير أن القوى المسلحة الكردية في تركيا، منظمات إرهابية، ولأن "الديمقراطي" مرتبط بشكل مباشر بـ "الكردستاني"، فإن الخروج من اللائحة السوداء أمر ملح لضمان عدم وجود مبرر لدى أنقرة لشن هجمات على مواقع الوحدات الكردية في الداخل السوري، سواء بشكل مباشر، أو من خلال الميليشيات المعروفة باسم "درع الفرات"، وتتبع الأخيرة بشكل مباشر النظام التركي، وتتحرك وفقا لرغباته.
المتاجرة بـ "الإيزيديات" إعلاميا، على مستوى خلق المبرر للمعارك التي ترتكب فيها مجازر بحق المدنيين في الرقة، والمترافق بخلق المبرر لتغيير "قسد" للبنية الديمواغرفية للشمال السوري بما يفضي إلى رفع نسبة الكرد في المنطقة لضمان سلاسة طرح ملف "فدرلة الشمال" تحت قيادة كردية، يجب اعتباره من بين "جرائم الحرب"، ولا يمكن القبول بمحاربة تنظيم داعش كحجة تدفع لارتكاب الجرائم، بما فيها المتاجرة بـ "الإيزيديين"، ولابد هنا من التذكير بأن بعض وسائل الإعلام أكدت من خلال تقارير نقلت من الأرض، أن حكومة إقليم شمال العراق هي من سهلت مهمة داعش باقتحام قرى الإيزيديين في سنجار العراقية من خلال إخلاء مواقعها في محيط هذه القرى من دون مبرر عسكري أو سياسي.

وتقول الحكاية، أن الاستغلال الإعلامي لـ "الإيزيديات" لسوق المبررات اللازمة لـ "التحالف الأمريكي" في ارتكابه المجازر في المنطقة الشرقية، ولتحالف ميليشيات قوات سورية الديمقراطية لتبديل البنية لتجييش الإعلام الدولي لصالحها في معركة تغيير البنية الديمواغرفية للمناطق الشمالية من سورية، لا يتخلفان عن الاستغلال الجنسي لـ "الإيزديات" من قبل تنظيم داعش، فالاستغلال يبقى في معناه السلبي أيا كانت الصور المراد وضعها في الإطار، والإيزيديات سيبقين بفعل الإعلام الأمريكي بضاعة لا تكسد، ويمكن توظيفها لأي غاية سياسية.

 


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]