"عقلنة الدعم".. المواطن لا يزال الحلقة الأضعف!

"عقلنة الدعم".. المواطن لا يزال الحلقة الأضعف!

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
17 تموز ,2017  16:55 مساء






خلال الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد، توجهت الحكومة إلى ما يسمى "عقلنة الدعم" كخطوة على طريق تحرير السوق، ومن بعدها ارتفعت أسعار أغلب المواد، ومن أهمها رفع أسعار المشتقات النفطية، هذا القرار الذي صدر بين معارض بسبب تخوفه من السلبيات التي ستنجم عنه وانعكاساته على غلاء الأسعار والسلع وكل احتياجات المواطنين، وبين مؤيد لهذا القرار شريطة أن يترافق بإجراءات وخطط مدروسة كي لا تكون كارثية على المواطن بالدرجة الأولى، وقف بينه آلاف المواطنين الذي ظنوا أنه بارتفاع الأسعار ستتوافر المواد، وينتهي الإزدحام.. فماذا كان؟!.

طوابير بالآلاف!
ظنّ الكثير من المواطنين، أنه بارتفاع أسعار المشتقات النفطية، ستتوافر الكثير من المواد في الأسواق، وهذا أيضاً، ما سعى إلى تبريره المسؤولين المعنيين بصدور تلك القرارات، ولكن، ما حصل، أن آلافاً من طوابير الانتظار كانت على موعد مع أولئك المواطنين، وبالتالي، ارتفعت الأسعار ولم تتوفر المواد، الأمر الذي يؤكد أن المواطن بقي هو الحلقة الأضعف، وهو من سيتحمل تبعات هذه القرارات فقط وحده.

تحرير أسعار "جنوني"!
منذ بداية الأزمة التي تعيشها البلاد، كثر الحديث عما يسمى تحرير الأسعار، الأمر الذي وجد فيه الكثير من الأخصائيين عملية خطرة على المواطن والأسواق في آن، فللعملية سلبياتها الكبيرة خاصةً في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد وبالتالي على المواطن انتظار المزيد من عمليات الاستغلال من قبل التجار، وذلك، لأن زيادة أسعار المشتقات النفطية من (مازوت، بينزين، غاز) يعني المزيد من الغلاء الفاحش بزيادة أسعار السلع وكل ما يحتاجه المواطن، وهذا يعني أيضا المزيد من الفساد والاستغلال من قبل الفئة التي ستقوم بعملية الاستيراد والفئة التي ستقوم بالتسعير، ناهيك عن عملية التلاعب بالأسعار التي لا محدودية لها.

مع "العقلنة".. المشكلة مشكلتين!
السؤال الأهم، هو أنه في حال استمرت الحكومة بسياستها برفع الأسعار، بين الفينة والأخرى، كيف سيكون الوضع بعد زيادة الأسعار أو تحريرها بالنسبة إلى المواطن؟.
بلا شك، وإن كانت الحكومة لا ترى في "عقلنة الدعم" أي خطورة، إلا أن مخاطر عدة ستنتج عنها، وفي الحقيقة، بدأ المواطن بتلمس هذه المخاطر وإن كانت خارج مسمى "عقلنة الدعم" حكومياً، إلا أن الارتفاعات التي تحصل بين فترة وأخرى، ربما تمثل بمخاطرها أثراً أكبر من "عقلنة الدعم"، وانعكست هذه القرارات على المواطن وعلى القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة وعلى المواطن الموظف وغير موظف وأصبحت المشكلة مشكلتين مع هكذا قرارات.

جوانب إيجابية "مضيئة"!!
إذاً، مع كل الارتفاعات السابقة للكثير من المواد، وعلى رأسها المشتقات النفطية، إلا أنه لا يوجد اعتراف حكومي بما يسمى تحرير الأسعار أو رفع الدعم، وإن كان بعض المحللين الاقتصاديين يرون في الأمر جوانب إيجابية إضافةً إلى السلبية؛ حيث سيكون التأثير السلبي من رفع الدعم وزيادة أسعار المشتقات النفطية إن لم تترافق هذه الإجراءات بإستراتيجية حكومية زمنية على مدى سنوات لتعويض هذه الزيادة على المواطنين، بمعنى إيصال الدعم إلى مستحقيه هذه الكلمة التي استخدمت كلمات كثيرة حولها ولم نصل إلى إستراتيجية واضحة في الحكومة حول كيفية إيصال الدعم إلى مستحقيه.

رفع "زاد في الطنبور نغماً"!!
خلال الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد، ازدادت حالات الغش والسرقة والتهريب للكثير من المواد والمشتقات النفطية، ناهيك عن عمليات السطو التي تمت من قبل المجموعات المسلحة على الكثير من الآبار النفطية والمنشآت الخاصة بها، يضاف إليها الحصار الاقتصادي المفروض على البلاد منذ أكثر من أربع سنوات مضت، الأمر الذي دفع بالحكومة إلى رفع أسعار المشتقات النفطية، في خطوة يضاف إليها أيضاً تبرير إمكانية إيصال الدعم إلى المستحقين كافة، إلا أن ما حدث كان مغاير لما تم دراسته على الورق، وازداد الأمر سوءاً، وزاد عدد الطوابير امن أجل الحصول على المواد.
ومع هذا، يرى بعض المحللين، أنه في حال خرجت الحكومة بقرار رفع الدعم علناً عن المشتقات النفطية، فإن هذه الخطوة ستنعكس بشكل إيجابي على الجميع وستحد من عمليات التهريب بسبب ارتفاع المشتقات النفطية  في الدول المجاورة، الأمر الذي من شأنه أن يؤمن عائداً نقدياً للحكومة وهذا المردود سينعكس بشكل إيجابي على تأمين الاحتياجات الأخرى والتي مطلوب من الحكومة تأمينها.

رفع أفضل من التحرير!
بقي أن نشير إلى نقطة مهمة، تتعلق بضرورة التمييز بين رفع الأسعار وبين تحريرها، وذلك لوجود فارقاً كبيراً بينهما، فرفع الأسعار يعني الثبات على سعر محدد، أما التحرير يعني خضوعها للارتفاع أو الانخفاض حسب سعر الدولار، والفكرة أن يتم الرفع للوصول إلى السعر العالمي بشكل تدريجي، ولابد في المرحلة الأخيرة أن يكون هناك تحرير للسلع والخدمات والدعم الحكومي، ولكن دون المساس بالدعم الاجتماعي الذي تقدمه الدولة للمواطن من جهات أخرى، كالتعليم والصحة على سبيل المثال.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]