بين لبنان وسورية .. ما جمعته الجغرافية .. لن تفرقة "نادين الراسي"

بين لبنان وسورية .. ما جمعته الجغرافية .. لن تفرقة "نادين الراسي"

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ماهر خليل
القسم: سياسة - محلي
17 تموز ,2017  09:48 صباحا






أثارت تغريدة تحمل في طياتها الكثير من العنصرية والإهانة للشعب والجيش السوريين، نشرتها "الهاوية" اللبنانية نادين الراسي أمس، حفيظة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من اللبنانيين والسوريين، لتُعلن بعدها حربٌ "إلكترونية" بين مؤيّد للتغريدة التي أقل ما يمكن وصفها بـ"التافهة"، وبين معارض لها، في حين اعتبر البعض أن ما تفوّهت به الراسي هو إساءة للشعب اللبناني وجيشه، قبل أن يكون إساءة للشعب والجيش السوريين.
نادين الراسي التي أقحمت نفسها في عراك وهمي اختلقته بعض الأوساط اللبنانية "المعارضة" للحكومة السورية، في أعقاب قيام الجيش اللبناني بمداهمة بعض المخيمات التي يقطنها نازحين سوريين، وعلى إثرها اكتشف الجيش اللبناني أن بعض هذه المخيمات تُخفي بين جدرانها متشددون يتبعون لتنظيمات متشددة قام بعض أفرادها بتفجير نفسه بين النازحين وآخرين اشتبكوا مع جنود الجيش اللبناني حتى قتلوا، قالت في تغريدة لها أمس رداً على دعوات لـ"معارضين سوريين" و"أحزاب لبنانية" للتظاهر في لبنان ضد الجيش، قالت: "عالحالتين نصيحة افرقونا بريحة طيّبة ... قلوبنا طيّبة كتير بس لحمنا قاسي و مُرّ كتيييييييير !!!!، اسألوا التّاريخ والحَقوا جغرافيّة أصولكُن... مشاركينّا أرضنا و ميِّتنا و قمحنا و طرقاتنا و عقلبنا أحلى من العسل و كرامتنا من كرامتكُن ... لبنانيّة عم بيموتوا عالأراضي السّوريَة تيحموا أرضكُن و عَرضكُن من داعش ... بعد كل هيدا البعض يتطاول عالجيش اللبناني إيه فشَرتوا ... جيشنا بطل و مُثَقّف مش شغلة اللي ما عنده شغلة و ممّا هَبّ و دَبّ ... أو بفسِّركُن أكتررررر ؟!!!، بلاها أفضل ... كِلوا من صحنّنا و ريتوا ألف صحّة و هنا آمين يا رب بسسسسسس حَذاري و التَفّ !!!! و قد أعذِرَ مَن أَنْذَر ...".
تغريدة الراسي التي لم تستثني أي سوري، أثارت مباشرةً ردود أفعال من متابعيها، ومن ثم فنانين وأسماء سورية لها وقعها في الشارع السوري، حيث غرّدت الفنانة السورية "شكران مرتجى" في رد على الراسي بالقول: "الى الزميلة نادين الراسي، بإسم الخبز والملح والدراما المشتركة والحدود وفيروز التي تعشقون ونعشق، وبسم البحر الذي يمركم ويمرنا باسم العائلات التي تنتمي للبلدين، باسم دانيال ومحمد وسلطان وعلي وزينب وجورجيت وكل الطوائف التي نتقاسمها، باسم السماء التي تمطر عليكم وأيضاً تمطر علينا، باسم كتب سماوية نزلت على كلينا، باسم حرب أماتتكم قبلنا ونحن منها اليوم نموت، باسم نزوح ليس بيدنا ولا كان في ذلك اليوم البعيد بيدكم، دعينا نكون رسل سلام وندعو الناس للهدوء ونكف عن لغة سئموها التهديد والوعيد".
مرتجى أضافت في رسالتها لنادين الراسي: "الفنانون سفراء بلادهم، لغة الفنان عليها أن ترتقي للغة الرسل، زميلتي دعينا نوحد مافرقته السياسة بأن نجمع الناس على مايريد أعداء بلدك وبلدي، أن يقسموه عدونا واحد حين ندرك هذه الحقيقة سننتصر جميعاً.
شكراً ودام لبنان بأمن وآمان".
وختمت الفنانة ذات الأصول الفلسطينية رسالتها: "من سورية الصامدة الفلسطسورية هوى وهوية شكران مرتجى"، مضيفةً: "الزميلة أطلقت تغريده بطريقتها فوجب الرد بطريقتي من فنانة إلى فنانة".
ثم أنهت رسالتها بملاحظة قالت فيها: "الجيش السوري فيه: طبيب .مهندس.طالب.مزارع.أستاذ مدرسة. فيه كل الأطياف فيه سوريين. عزيزتي وهي أهم صفه".
في الحقيقة، الحرب التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي بين المغرّدين اللبنانيين والسوريين، أظهرت الهوة التي أفرزتها هذه الحرب، بالرغم من أن الفنان دائماً مايكون هو الأمل الوحيد في ردم هذه الهوة التي تعتبر من أبرز مفرزات أي حرب تمر على البلاد.
كسوريين، كنّا نتمنى من الراسي أو من بعض الناشطين اللبنانيين، أن يعزلوا أنفسهم عن أحزابهم السياسية التي ما زادتهم إلا فرقة وعنصرية وطائفية، ويضعوا نفسهم للحظة مكان شعب لن نعيد ما قاله غيرنا عن استقبالنا لأشقائنا اللبنانيين عام 2006 وفتح بيوته لهم، كونها توظّف عادة في غير مكانها الصحيح، وﻷننا شعباً ما اعتدنا أن "نمنن" من جلس على سفرتنا، فقط كنّا نتمنى أن يضعوا أنفسهم مكاننا وأن يعيشوا للحظة مكان هذا "النازح" في خيمة أكلها الحرّ والبرد، حيث لاذنب له إن جاءت ضباع الإرهاب واستوطنت خيمته بحجة "النزوح"، فهو عندما خرج من سورية كان لاحول له ولاقوّة، وأمام الإرهاب في مخيّمه، أيضاً لا حول له ولا قوّة ..
ثانياً، لا نعرف لماذا هناك إصرار من بعض الأطراف اللبنانية والسورية، على تجاهل "الجبهة الموحّدة" التي يخوض فيها الجيشين السوري واللبناني بدعم "واحد" من المقاومة الإسلامية حزب الله ضد الإرهاب في كلا البلدين، والذهاب في هذا المجهود المقدّس إلى مواضيع لاقيمة لها ولا معنى. لماذا هناك دائماً من يريد تسخيف الدور المحوري الذي تعلبه جيوشنا الوطنية لحمايتنا، اعترفوا بأن لولا دماء شهداء هؤلاء الجنود والمقاومين لكان المتشددين يلعبون برؤوس أبنائكم "كرة القدم" في أبرز ساحات أوطانكم .. اعترفوا بهذه الدماء فقط احتراماً ﻷصحابها الذين قبل أن يستشهدوا فكّروا بكم لا بأنفسهم..
نأمل في أن تمرّ هذه الحرب الوهمية على خير، فواجبنا دائماً أن نذكر بعضنا بأننا أبناء أرض واحدة .. قسّمها أعداءنا .. فتعالوا نوحّدها كشعب واحد .. ودعونا نطبب جراحنا بعيداً عن "المهاترات" التي لن تزيد لبنان وجيشه إلا "إهانة"، ولن تزيد سورية وجيشها إلا "مهانة".


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]