"معركة الفيميه".. "سمن على عسل" طحالب الحرب!

"معركة الفيميه".. "سمن على عسل" طحالب الحرب!

رابط مختصر


المصدر: أروى شبيب
القسم: مقالات
04 تموز ,2017  17:00 مساء






بعد السنوات العجاف السبع التي حمل أوزارها السوريين إلى جانب قيادتهم وجيشهم ظهر الرئيس بشار الأسد ليتوج انتصارات الجيش العربي السوري المتلاحقة بمشروع لا تقل معركته أهمية عن معارك الجيش، وهو مشروع مكافحة الإرهاب و"دواعش" الفساد الداخلي الذين أفرزتهم سنوات الحرب ليتخذوا من صعوباتها شماعة لنموهم كالطحالب وتماديهم في التجاوزات.
خطاب الرئيس الأسد الصارم أمام مجلس الوزراء وصفه الأعداء قبل الأصدقاء بخطاب النصر مؤكدين أنه أولى خطوات إعادة إعمار البلاد بشراً وحجراً، حيث انشغلت وسائل الإعلام الغربية والعربية على حد سواء بأهمية المشروع الذي تم طرحه للتنفيذ مع مدة مقيدة للنضج والإكتمال آخر 2018،   رغم أن هذا المشروع ليس بجديد فقد سبق وطرح قبل نحو 3 سنوات سبقت بداية الأزمة بسورية، لكن نطاق حربها حصرت حينها ببؤر معينة من الفساد، ليعود اليوم كاملا متكاملا إلى ساحة التنفيذ في ظل انتصارات الجيش.
لم يعد خافياً على القاصي والداني أن الرئيس الأسد وأفراد عائلته باتوا اليوم أقرب إلى الشعب وهمومه أكثر من كافة مسؤولي الحكومة، هذا الشعب الذي بات يجد الرئيس يتجول بشخصه مع أفراده عائلته في مناطقهم وقراهم بتواضع ابن الوطن الأول والجندي الأمثل وبثقة القائد المنتصر.
لكن بقدر ما تفاجأ أعداء سورية ووسائل إعلامهم بخطاب النصر وتوقيت طرح مشروع الإصلاح الإداري، وبجولات الرئيس التي لا تكاد تغيب عن الساحة، يتفاجئ  المراقب للشارع السوري من اختزال الغالبية للمشروع بموضوع الفيميه والمرافقات والمواكب العنترية، والأغرب أن هذا الاختزال لم يقتصر على فيسبوكيي الأزمة بل تجاوزهم ليصبح حديث الشارع اليومي، ويتسلل أيضاً لعدد لا بأس به من أعضاء مجلسهم.
كيف تناسى بعض مسؤولي وبرلمانيي الحكومة إضافة إلى متابعي يوميات الفيميه وملاحقي طريقة تعاطي الدوريات المشتركة مع تطبيقه وردود فعل بعض الفنانين وأعضاء مجلس الشعب أهم ما حمله المشروع من رسم منهجية عمل واحدة لكافة الوزارات والمؤسسات، وكيف تجاهلوا محاوره التي تشكل رؤية متينة للبناء الإداري السليم لكل من على معرفة بطبيعة الأمور الإدارية، وعن مركز القياس والدعم الإداري الذي يعنى بالتوصيف الإداري وقياس الأداء والأنظمة الداخلية ومرصد الأداء الذي يتابع تطبيق المؤسسات لما يضعه مركز القياس، إضافة إلى مركز الموارد البشرية الذي يضع خارطة الموارد البشرية بدقة وخارطة الشواغر، وأين هذه المحاور مما يشغلهم بسواد الفيميه.
وفي حال افترضنا جدلا أن قسما من الشارع السوري اختزل رؤيته للمشروع بسبب معاناة باتت تؤلمه يومياً من مواكب وعنتريات تبرز فجأة ، فأليس من الأحرى أن يلعب المسؤولين دورهم ويكملوا ما بدأه الرئيس؟، وعوضا عن ملاحقة استثناءات الفيميه "من أخذها ومن طالب بها" أليس من الأجدر بهم توجيه البوصلة باتجاه الجزء الأهم من هذا المشروع، والمضي قدماً للبدء بتنفيذه؟.
لا شك أن محاربة هذه المظاهر باتت ضرورة ملحة، لكن السؤال الأهم من الذي وجه الشارع السوري إلى هذا الاختزال ليعمي بصيرته عن أهمية هذا المشروع الذي لم تجرء حتى الآن على تطبيق وطرح بنوده كاملة دول يصح عليها لقب المتعافية، وهل تعتبر هذه البداية هي معركة أولى مع من لهم مصلحة باستمرار الحال على ما هو عليه، فجاء هذا التوجه والاختزال "سمن على عسل" تجارتهم بأزمة البلاد.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]