الحريري.. الانقراض

الحريري.. الانقراض

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
04 تموز ,2017  15:22 مساء






النظام السعودي، لا يثق حتى بظله، ليس من الآن وحسب بل منذ وقت مضى، يقال إنه حين توفي العاهل السابق عبد الله، بدأت هذه الحالة تنتاب نظام الرياض.
أكثر الأخبار ضربا الآن، على صعيد الاقتصاد السياسي، هي نهاية عهد "سعودي أوجيه" المملوكة لآل الحريري، والمرتبطة بشكل مباشر ومتشعب جدا، بالرياض، هذه الشكرة التي كانت عماد الحريري ودفة تحريك الشارع السياسي في عدد من الاتجاهات، في أكثر الفترات حساسية من تاريخ لبنان، هناك، حيث كانت تخاط بعض من أهم المواقف والأحداث ضمن المماحكات التي كانت تمثل الجانب البارد من الصراع على الشرق الأوسط.
تعني هذه النهاية، أن واحدا من التيارات السياسية في لبنان والذي كان يلاصق الرياض كما ظلها، قد انتهى، أو بدأ ينتهي، يؤكد ذلك أن الرياض فقدت ثقتها بظلالها، وبدأت تحاول محي تلك الظلال، فهي لم تعد ترى منذ موت عبد الله بن عبد العزيز، ومجيء سلمان أخيه، إلى سدة حكم نظام الرياض، أن سعد الحريري جديرا بأن يكون محل ثقة النظام السعودي لائتمانه على مصالحه في لبنان، ومن ذلك المكان إلى المحيط المتاح، والمحيط المتاح من ذلك المكان قطره واسع جدا.
هذه الرياح لم تكن تشتهيها أكثر السفن التصاقا على شواطئ الرياض، ولم تكن تتوقعها، لكنها أتت، وأول ما فعلته أنها مزقت الأشرعة الحريرية في لبنان، وأشرعة تيار المستقبل، الذي لن يكون على وعيه وقدرته كما في السابق، بعد خسارته لأموال سعودي أوجيه، وربما جسر المال الجوي والبحري الذي كان مفتوحا على مصرعيه من الرياض، عاصمة التكتل السياسي اللبناني الذي كان قائما، وجاء الزمن ليتكفل باهترائه شيئا فشيئا، أساسا، كان مبنيا على مصالح غير محسوبة بدقة.
الرياض صفت أعمالها، والمستقبل سيكون داكنا وليس أزرقا، وهؤلاء الذين ذهبوا لتقليد مشية النمر، قد يكونوا قد نسوا مشية الأرنب، وربما لا يستطيعون المشي في شوارع باعوها بتراب المصاري، وكي يمكنهم قليلا، ربما سيعرجون كثيرا، وربما أبدا.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]