مديريات هامة غير قانونية و90 ألف عامل بلا هيكلية .. وزارة الصحة بلا نظام داخلي منذ التأسيس

مديريات هامة غير قانونية و90 ألف عامل بلا هيكلية .. وزارة الصحة بلا نظام داخلي منذ التأسيس

رابط مختصر


المصدر: عاجل - رؤى ربيع
القسم: تحقيقات
10 كانون الأول ,2012  13:14 مساء






سابقة من نوعها أن تبقى جهة عامة بلا نظام داخلي ينظم عملها وشروطها وخططها وتوصيفها الوظيفي طيلة هذه السنوات، فكيف إذا كانت هذه الجهة تعتبر من أهم وزارات الدولة كونها تعنى بصحة المواطن أولاً، وتتبع لها أكثر من 30 مديرية مركزية، و 14 أخرى في المحافظات، ولديها 93 ألف عامل.

مصادر كثيرة من داخل وزارة الصحة أكدت أن عدم وجود نظام ليس بمحض الصدفة وإنما بنية المتمسكين بمناصبهم والقائمين على الإدارة وبما يخدم مصالحهم أولاً وأخيراً.

نظام داخلي مجهض

منذ عام 2004 ووزارة الصحة لديها النية بإعداد النظام الداخلي، لكن النوايا لم تكن كافية لإن يُنجز حتى تاريخه، رغم أن الوزراء الذين تعاقبوا على الوزارة منذ ذلك الوقت يؤكدون في كل مرة أنهم بصدد الانتهاء منه، مع العلم أن ملاك وزارة الصحة صدر بموجب المرسوم التشريعي 111 لعام 1969 وتم إجراء تعديلين على هذا الملاك كان آخرها عام 2004 ومنذ ذلك التاريخ لا يوجد نظام داخلي في الوزارة.

مصدر مطلع من داخل الوزارة قال لشبكة عاجل الإخبارية: إن وزارة الصحة تعاني من ترهل إداري كبير: " أي مؤسسة في العالم تنظم عملها من خلال نظام داخلي، لكن وزارة الصحة بلا قيود تحكمها وتحكم شروط إشغال الوظائف فيها ونقل الموظفين، لاسيما أن هناك أشخاص في الوزارة من مصلحتهم أن لا يكون هناك نظام داخلي كي لا يكون هناك توصيف وظيفي، وكي لا يُسأل فلان ماهي شهادته عند وضعه في منصب معين، ووجود مئات الموظفين الذين لا عمل لهم، متسائلاً كيف يُفتح ملاك لخريجة شريعة في وزارة الصحة، وماذا يفعل خريج قسم انكليزي في المخبر"؟؟

مدير الشؤون الإدارية والقانونية في وزارة الصحة حسان أبو حامد أكد في حديث سابق" أن إعداد النظام الداخلي بدء على عهد الوزير السابق إياد الشطي لاسيما فيما يخص توسيع المديريات وتسهيل الإجراءات ومع تغير الوزير رسُمت رؤية جديدة لهذا النظام، وأضاف أبو حامد أن النظام الداخلي الآن بخطوطه العريضة قيد التنقيح وسيكون جاهزاً خلال شهر ونصف" وقد مر على كلام أبو حامد ما يقارب السنتين لكن النظام الداخلي لم يولد حتى تاريخه.

مصدر في الموارد البشرية والتنمية الإدارية في وزارة الصحة  قال لعاجل: إن عدم وجود نظام داخلي في الوزارة جعل كلٌ يعمل على ليلاه دون أن يعرف أحد مهامه، لكن التطور الحاصل  في القطاع الصحي وتنامي الخدمات المقدمة للمواطن أدى إلى التفكير بإعادة هيكلية الوزارة بما ينسجم مع هذا التطور، لا سيما في ظل تغير خارطة المرض في سورية والعالم وبناء على ذلك تتجه الوزارة بخطى حثيثة لدراسة البنى الإدارية لوزارة الصحة بما يأتي منسجماً مع مهام الوزارة كونها تمثل الدور المحوري في إدارة العملية الصحية على المستوى الوطني.

يشار أن "عاجل" أطلع من خلال مصادره على أكثر من 4 مسودات لنظام داخلي (بالإضافة إلى عشرات غيرها) مرمية في أدراج الوزارة منها النظام الداخلي لعام 2003.

مديريات بالواسطة

مصادرصحية مطلعة قالت لعاجل أنه تم إحداث مديريات (صحية) بشكل مخالف، مثل مديرية العلاقات الدولية ومديرية التجهيزات الطبية، و3 مديريات تابعة لوزارة الصحة منذ عام 2008 لم يُنشر قرار إحداثها في الجرائد الرسمية: مديرية الآليات، مديرية السجلات، مديرية العقود حسب القرار التنظيمي رقم 43/ت ، فقامت وزارة المالية بإعادة قرارالإحداث لعدم النشر، المديريات الثلاث عادوا بشكل دوائر إلا مديرية السجلات التي ورغم وجود قرار تنظيمي رقم 44/ب يلغي القرار 39/ت المتضمن إحداثها استطاعت عن طريق رئاسة مجلس الوزراء بتغيير التوصيف من دائرة إلى مديرية، علماً أن هذه المديرية في ملاك الوزارة الخاضع للمرسوم 111 تعتبر شعبة.

المديريات التي أُحدثت ولم يُنشر قرار إحداثها في الجريدة الرسمية تعتبر غير قانونية وفقاً لذات المصدر، بالعودة إلى قانون النشر رقم /5/ لعام 2004 المادة الثانية منه التي حددت الصكوك الخاضعة للنشر في الجريدة الرسمية، والتي نصت على أن "ينشر في الجريدة الرسمية بند رقم /3/ المراسيم والقرارات التنظيمية "، كما حدد الفصل الثامن منه تاريخ بدء نفاذ العمل بالصكوك القانونية الخاضعة للنشر في الجريدة الرسمية، في المادة الخامسة بند /ج/ "تعتبر المراسيم الشخصية والقرارات الوزارية المتضمنة نظاماً عاماً نافذة من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية"، ووزارة الصحة لا تنشر أي قرار بل تعمل به بمثابة قرار داخلي على حد تعبير المصدر ذاته.

 

تخلل عامي 2009 و2010 إحداث مديرية السرطان، واندماج مجموعة من المديريات بمديرية واحدة تسمى مديرية الرعاية الصحية حسب القرار التنظيمي رقم 17/ت، ولم تنشر في الجرائد الرسمية ووزارة المالية اعتذرت عن النشر لعدم وجود نظام داخلي، لكن المديريات بقيت ضمن الوزارة وبالتالي تعتبر علاقتهم غير قانونية مع الجهات والوزارات الأخرى، لمخالفتهم لقانون النشر الذي يقول كل قرار تنظيمي في أي جهة عامة لا يعتبر نافذ إلا من تاريخ نشره في الجرائد الرسمية حسب قانون النشر رقم 5 لعام 2004.

مصدر رفيع المستوى في الوزارة همس بإن هذه المديريات بالفعل مخالفة لكن استمراها ضروري لتسيير العمل، لذلك غالباً ماتعتمد وزارة الصحة على القرارات الداخلية.

يُذكر أن القائمين على إحداث هذه المديريات جهدوا  لتصبح هذه المديريات قانونية، ومع ذلك استمرت مديرية السجلات الطبية وحدها دون أن يُنشر قرار إحداثها في الجريدة الرسمية والتي صدرت بقرار تنظيمي رُفع إلى وزارة المالية التي أعادتها بتنويه ريثما يصدر النظام الداخلي، وهي مستمرة بانتظار صدور النظام.

يقول المصدر" إن إحداث مديريات لا عمل لها أدى إلى صرف مبالغ كبيرة ، وتخصيص سيارات وصرف تعويضات (عقود، مستلزمات الصحية، وسجلات وتراخيص الطبية) بحجة.

في ظل سوء توزيع الموارد البشرية (لا سيما أن وزارة الصحة تضم أكثر من 90 ألف عامل لا هيكلية لتوزيعهم) تشير المصادر إلى أن المديريات الفاعلة يتجاوز عدد موظفيها المئات، فيما لم يبلغ عدد موظفي المديريات المحدثة العشرة عاملين.

من الناحية القانونية يقول مصدر قانوني: أن الخلل الحاصل في مثل هذه الحالات ليس بالإدارة وإنما في التشريع، حيث لا يوجد قانون يلزم مؤسسة أو وزارة بوجود نظام داخلي، لذلك فإن النقص الحاصل بالتشريع هو الذي سمح للإدارة بالتجاوز، كما لا يحق قانونياً لوزارة المالية رد قرار إنشاء المديريات لأن ذلك من صلاحية وزارة الإدارة المحلية وفقط تقوم وزارة المالية بتحصيل الرسوم، متسائلاً هل تملك وزارة المالية صلاحيات الامتناع عن النشر.

النوايا .. مستمرة

رداً على تساؤلات عاجل أفاد المكتب الصحفي في وزارة الصحة نقلاً عن معاون وزير الصحة د.رائف ياسين حول أسباب التأخير في إصدار النظام الداخلي للوزارة "إن مشروع النظام الداخلي قد تم إعداده من قبل اللجنة المشكلة لهذا الخصوص حيث أعيد مؤخراً من رئاسة مجلس الوزراء بموجب كتابهم رقم 1/6666 تاريخ 20/11/2012 من أجل موافاتهم بمرسوم الملاك العددي لوزارة الصحة حين صدوره، علماً أن مرسوم الملاك العددي لوزارة الصحة لم يصدر حتى تاريخه وقد تمت مراسلة وزارة شؤون رئاسة الجمهورية بخصوصه بموجب كتابنا رقم 22038/5/1 تاريخ 7/10/2012 بانتظاره صدروه.

فيما لم ترد الوزارة حول المديريات المخالفة التابعة لها.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]