الصدع الخليجي سيتسبب بزلازل سياسية في المرحلة القادمة.. سورية إلى الحسم سر

الصدع الخليجي سيتسبب بزلازل سياسية في المرحلة القادمة.. سورية إلى الحسم سر

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
19 حزيران ,2017  16:58 مساء






تتراكم الخلافات الخليجية ـ القطرية كتراكم الدهون في أرداف ومؤخرات ملوك الربع الخالي، النبرة الخليجية تعلو يوماً بعد يوم ضد قطر، والأخيرة مشغولة حتى الساعة بالدفاع عن نفسها كلامياً نافيةً كل التهم الموجهة لها، على الرغم من تغيير قناة الجزيرة لخطابها الإعلامي وانتقالها إلى استراتيجية الهجوم على الأنظمة المنخرطة في حصار جزيرة النفط الصغيرة.
الإمارات وقطر وأخيراً البحرين فضلاً عن اللاعب الأكبر في القضية أي السعودية كلهم باتوا يضعون خيار قلب الحكم في قطر كمسألة ممكنة الحدوث، وقد لوح السعوديون بذلك سابقاً، أما الأمريكي فهو منشغل في حساب الأرباح التي يمكن أن يحصدها من كلا الطرفين السعودي والقطري مستغلاً الأزمة الناشئة.
وبالنسبة للتركي فإن أردوغان يحاول الموازنة ما بين شخصيته الأخوانية المتعاطفة مع قطر وما بين حاجته كرئيس لعلاقة قوية مع السعودية التي تتمتع بإمكانيات مالية وتحالفات قوية مع الغرب فضلاً عن نفوذها الديني عبر دعواتها التبشيرية الوهابية في المنطقة، حيث عمد أردوغان إلى الاتصال بالرياض وابتعث وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو للتباحث مع الملك السعودي بشأن الازمة مع قطر، ضمن هذه الزيارة قدم الأتراك مقترحاً بإقامة قاعدة عسكرية تركية في السعودية، الأوساط المطلعة أكدت بأن الرياض رفضت ذلك موضحةً أن القوات السعودية على جاهزية عالية، فيما تعمل القاعدة العسكرية التركية في قطر على أفضل ما يرام، إن تركيا تحاول التقريب ما بين قطر وخصومها الذين كانوا أشقاء وحلفاء الأمس، والهدف حماية قطر الأخوانية وعدم حصول صدام خليجي قد يؤثر على ملفات أخرى تهم تركيا كالملف السوري.
انعكاسات الأزمة الخليجية ـ القطرية قد تبدو جلية في الميدان السوري، حيث بدأت حرب التصفيات بين قادتها نجاة الإرهابي عبد الله المحيسني من تفجير انتحاري في ادلب، ثم اغتيال أحد قادة ميليشيا ما يُسمى بالجيش الحر، وبالتزامن مع ذلك تناول الإعلام معلومات مفادها بأن الرياض بصدد تنظيم مؤتمر جديد لأطراف في المعارضة السورية من أجل وضع هيكلية جديدة للهيئة العليا تحل محل الهيئة الحالية للمشاركة في محادثات جنيف، وذلك على ضوء أزمة العلاقات القائمة حالياً بين السعودية وقطر وهما مرجعيتان من المرجعيات الداعمة لهذه الهيئة، حيث تهدف الرياض إلى استبعاد الشخصيات المدعومة من قطر وممثلي الإخوان المسلمين، ووضعت الاستقالتين اللتين تقدم بهما كل من معاذ الخطيب ومحمد الحافظ من الهيئة العليا، في إطار الضغط لفرط انعقاد الهيئة الحالية التي يترأسها رياض حجاب المدعوم من قطر.
بالتالي فإن انعكاسات الأزمة الخليجية ـ القطرية باتت تظهر على وفود ما تُسمى بالمعارضة السياسية من جهة وعلى الميليشيات المسلحة العاملة على الأرض من جهة أخرى، كما أن استهداف السعودية للمعارضين المدعومين من قطر في الهيئات المعارضة السياسية المشاركة في أي مفاوضات سيتكرر أيضاً في المشهد العسكري، بمعنى آخر فإن الرياض ستستهدف أيضاً الميليشيات المدعومة قطرياً وتستبعدها، وإن دعت الحاجة فلا مشكلة بالنسبة للسعوديين من إدراجها على لائحة الإرهاب، في حال لم تعلن تلك الميليشيات استعدادها للانضواء تحت العباءة السعودية والتخلي عن قطر.
الدوحة الآن بحاجة للأخ الأخواني الأكبر أي تركيا، إضافةً إلى تحول آمالها إلى روسيا القوة العالمية المقابلة للأمريكي، فالأخير لم يعد يرى في الدوحة سوى بقرة إن جف ضرعها فالأولى ذبحها، وواشنطن لن تختار الدوحة على الرياض، خصوصاً بعد الـ450 مليار دولار التي أعطاها الملك سلمان للرئيس الجامح دونالد ترمب، باختصار فإن كل ما حصل ويحصل هو حتى الآن في مصلحة الدولة السورية وحلفاءها، لأن الأزمة الخليجية آخذة في التعمق حتى تتحول إلى صدع، ولا بد لهذا الصدع أن يحدث زلازل سياسية في المرحلة القادمة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]