الزراعة تتعطش للتأمين.. والتصحر يصيب استثماراتها

الزراعة تتعطش للتأمين.. والتصحر يصيب استثماراتها

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
27 أيار ,2017  19:08 مساء






استهدافات عدة، كانت من جملة الاعتداءات التي أصابت مختلف القطاعات في سورية، نال قطاع الزراعة نصيباً لا بأس منه، وبما أن سورية كانت تعد بلداً زراعياً بامتياز، فإن الأضرار التي لحقت بهذا القطاع ساهمت إلى حد كبير في خسارة جزء كبير من الأراضي الزراعية، ومع هذا، عمدت الحكومة إلى أن تعيد إلى هذا القطاع جزءاً من توازنه من خلال اتخاذ خطوات عملية لدعم القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، إلا أنه وبرغم كل تلك الإجراءات، لا تزال قلة الاستثمارات الزراعية إحدى أهم المشكلات التي حل لها في الأزمة الحالية، ومع تأكيدات رسميّة حول تراجع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي إلى 17 %، الأمر الذي يؤكد على ضرورة العمل على لإيجاد حلول عملية وسريعة، وإعادة النظر في القطاع الزراعي كأحد أهم أولويات الحكومة، والبحث من جديد في السياسات الحكومية الزراعية التي بدل إيجاد الحلول عززت المشكلات الزراعية كما يؤكد بعض المعنيين بالشأن الزراعي.


فلاح طموح في الاستثمار
منذ فترة طويلة، والفلاح يطمح إلى الاستثمار في الزراعة، إلا أنه هناك مجموعة من المشكلات التي تقف في وجهه، أهمها، ضعف برمجة العملية الزراعية، ونقص تطوير آليات الإنتاج والنقل والتسويق، يضاف إليه كثير من القرارات والإجراءات التي حصلت في الآونة الأخيرة، فأدّت إلى عزوف بعض الفلاحين عن العمل بأرضهم، ناهيك عن عوامل طبيعية من جفاف وكوارث بيئية وقصر في الوعي في التعامل معها أثّر سلباً في واقع الإنتاج الزراعي، وما زاد الطين بلة، جملة الاستهدافات التي أصابت القطاعات ونالت من العديد من الأراضي الزراعية بسبب الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد.


حكومة إلى جانب الفلاح!
رغم العديد من المشكلات التي وقفت في وجه القطاع الزراعي، إلا أن الحكومة وبالتعاون مع الجهات المعنية عمدت إلى تذليل تلك العقبات، بغية التخفيف من آثارها على الفلاحين والبلاد، وفي السياق، كما تعمل وزارة الزراعة على الحد من العديد من المشكلات التي تقف في وجه القطاع الزراعي، والتعاون مع الفلاح بما يضمن استقراره في أرضه، ويحافظ على إنتاجه، وعليه، فقد تم تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي بحسب الإمكانيات المتاحة إلى الفلاحين من بذار وأسمدة وبأسعار تشجيعية، حيث تبيع المؤسسة العامة لإكثار البذار بذاراً محسناً لمزارعي القمح والشعير والقطن والشوندر السكري حسب جداول الاحتياج المتوافرة لدى المصرف الزراعي التعاوني، وتباع عادة بأقل من كلفة إنتاجها.


تسهيلات بالجملة
وتسهيلاً على الفلاحين في تسويق إنتاجهم تم اعتماد وثائق بديلة عن شهادات المنشأ يتم تقديمها عند تسويق الإنتاج للمؤسسة العامة للحبوب، كما تم إصدار القرارات القاضية بتسديد قيمة الإنتاج بغض النظر عن الديون المترتبة على الفلاحين، وأعطيت مزايا تشجيعية للفلاحين الذين ينقلون إنتاجهم من المحافظات الشرقية إلى دمشق والمنطقة الجنوبية، وتحملت الحكومة تكاليف نقل القطن من المحافظات الشرقية إلى محالج المنطقة الوسطى لمؤسسة حلج وتسويق الأقطان.وللقطاع الحيواني نصيب
أما بالنسبة للإنتاج الحيواني، فقد تمت الموافقة على نقل معامل الأدوية البيطرية المرخصة كلياً أو جزئياً إلى المحافظات الأخرى وإعفاء قطاعي الأبقار والدواجن من الضرائب لمدة خمس سنوات وتطبيق قيمة استهلاك الكهرباء لمنشآت الدواجن المطبقة على المشاريع الزراعية وتخفيض الرسوم على المخططات الهندسية الخاصة بمشاريع الدواجن، والاستمرار بإيصال مستلزمات التلقيح الاصطناعي إلى المحافظات كافة، وحسب الإمكانيات المتاحة، وتمديد فترة الإشراف على المنشآت الحيوانية لسنتين بدلاً من سنة واحدة، وتعويضاً عن خسائر قطاع الأسماك بسبب خروج المنشآت في المناطق الساخنة.


وللأعلاف نصيب
وفي مجال الأعلاف، تم السماح لمربي الدواجن باستيراد كسبة فول الصويا والذرة الصفراء العلفية من الدول المجاورة بالكشف الحسي فقط من قبل اللجان المختصة، وفقاً للطاقة الإنتاجية للمدجنة، وإلغاء حصر استيراد الأعلاف في المؤسسة العامة للأعلاف بحيث يستطيع المربي أن يستورد باسمه وتقوم المؤسسة العامة للأعلاف ببيع الأعلاف بسعر يقل عن سعر الكلفة كمقننات علفية.


مشكلات بالجملة
بالحديث عن تلك التسهيلات، يكون من البديهي وجود استثمارات زراعية كبيرة فيها، إلا أن الواقع يدل عل عكس ذلك تماماً، فهناك غياب للاستثمارات الزراعية، والأسوأ أن هذا الغياب واضح و متعمد، كما يشتكي بعض الفلاحين، مقابل الاستثمار في بقية القطاعات، ولكن، وبسبب الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد، فقد ظهرت العديد من المشكلات التي حالت دون وجود استثمارات زراعية، منها على سبيل المثال، مشكلة النقل بين المحافظات، فإغلاق بعض الطرق الرئيسة بين المحافظات التي يعتمد كلّ منها على الآخر، أثّر في نقل وتوزيع المحاصيل الزراعية من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك، هذا ما يؤرق القطاع الزراعي بشكل شبه يومي، بالإضافة إلى تحكّم حلقات الوساطة التجارية في تصريف المنتجات؛ الأمر الذي أدّى إلى انعكاسها سلباً على سعر المنتجات، وبالتالي، على الفلاح، بالإضافة إلى تقلّب في أسعار المحروقات، وانعكاسه على الإنتاج الزراعي.


تراجع زراعي خلال الأزمة وما قبلها
إذاً، هناك أسباب أخرى أدت إلى قلة الاستثمارات الزراعية، منها ما هو متعلق بالأزمة الحالية، وأخرى موجودة قبل الأزمة، الأمر الذي يشير إلى ضرورة وجود إجراءات لا بد من تسهيلها أمام المزارعين والعاملين في الزراعة، سواء في القطاع العام أم في الخاص، وتقديم الدعم وتسهيل الصادرات، وتكثيف جهود البحوث لاستنباط أصناف جديدة تتلاءم مع التغير المناخي، وبالرغم من الجهود المبذولة في هذا المجال إلا أنّه لا بدّ من تكثيفها.
وهنا لابد من شرح خطورة التراجع في الاستثمار الزراعي إلى تضاعف الهجرة الريفية، وزيادة التجمعات السكانية العشوائية في أطراف المدن، هذا بالإضافة إلى فقدان القيمة العملية، وتراجع العمالة، أو، بمعنى آخر، زيادة البطالة لاعتبار أنّ القطاع الزراعي يمتصّ العمالة أكثر من بقيّة القطاعات، لاسيما أن سورية بلد زراعي، ولاشك في أنّ الفجوات تزداد مع تراجع مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي.


لا حل إلا في التأمين
اليوم، وبعد معرفة مجمل الأعباء المترتبة على النهوض بالقطاع الزراعي، والاستثمار فيه، يرى العديد من المختصين في مجال الزراعة، أن لا حل للمشكلة الحالية إلا من خلال التأمين الزراعي، بما يضمن إعادة هيكلة زراعية متطورة وعصرية، وتناسب الظروف الحالية التي تعيشها البلاد، مع ضرورة تحديث وسائل الإنتاج الزراعي، ووضع خطط مدروسة لملائمة هذا الإنتاج الواقع المناخي، والبيئي لكلّ منطقة والظروف الحالية التي تشهدها البلاد.


الكلمات المفتاحية: سورية الزراعة الفلاح

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]