القنبلة المذهبية في العالم العربي

القنبلة المذهبية في العالم العربي

رابط مختصر


المصدر: يحيى أبو زكريا
القسم: مقالات
17 أيار ,2017  21:03 مساء






أصبحت الصراعات و الحروب التي تندلع بعناوين مذهبية و طائفية مؤرقة ومحطمة لكل أمل بنهضة مرتقبة في العالم العربي و الإسلامي .. صحيح أن موروثنا الإسلامي يزدحم بنصوص النحر والذبح والقتل و السلخ والحرق صحيح أن عصر الملل والنحل والفرق والجماعات ملازم لصيرورة حياة المسلمين، صحيح أن مذاهب وأفكارا قامت على إقصاء الآخر وقتل الآخر وتكفير الآخر، صحيح أن تأويلاً خاطئاً سرق التنزيل وحقيقته وجيرّ التنزيل لصالح الهوى والانتماء السياسي والطائفي، صحيح أن الخلافات والفتن والعصبيات والجاهليات هي وليدة بيئتنا وثقافتنا ونفسيتنا واجتماعنا وجذورنا ...
كل ذلك صحيح وصحيح وصحيح، لكن الأصح والأكثر صحة أن الكيان الصهيوني أعاد كل الخلافات بين المسلمين عبر وسائل ذكية وناعمة قد نخصص لها حلقة أخرى، ومما قاله المعلق العسكري لصحيفة معاريف عمير ربابورت حرب "السوشي" وهو العنوان الذي يطلقه الخطاب الصهيوني السياسي والإعلامي على حرب المسلمين من شأنها أن تُنسي العرب إسرائيل والعرب مشغولون بصراعاتهم وأن الحرب الكبرى تدور حالياً بشكل أو بآخر بين الشيعة بدعم روسي والسنة بدعم أمريكي ..
و قد أوصى مؤتمر هرتزيليا الثالث عشر  العام 2013 ومؤتمر هرتزليا  الذي هو بمثابة "عقل إسرائيل" من أهم المؤتمرات التي تضع استراتيجية  الدولة العبرية، أوصى بضرورة تكريس الصراع "السني - الشيعي" من خلال السعي في تشكيل محور سني من دول المنطقة أساسه دول الخليج، ومصر وتركيا والأردن، ليكون حليفاً لإسرائيل والولايات المتحدة، في مقابل "محور الشر" الذي تقوده إيران، الذي سيكون بحسب التقسيم الإسرائيلي، محوراً للشيعة.
 تحت عنوان “الصراع السني – الشيعي يعكس صراع على السلطة في المنطقة” كتب يارسلاف تروفيموف في صحيفة وول ستريت جورنال " من السهل النظر إلى الصراع الناشب بين السنة والشيعة عبر العالم الإسلامي على أنه أحقاد دفينة باقية من شأنها أن تواصل حصد الأرواح في المستقبل القريب.
وعلى الرغم من جذوره القديمة فإن هذا الانقسام الذى تشهده منطقة الشرق الأوسط لم يكن بهذا العمق أو الدموية منذ قرون عدة فلم يحدث سوى منذ بضعة أعوام أن ظهر هذا الصراع على أنه أكبر تصدعاً يقسم الشرق الأوسط في خضم المعركة الدائرة بغية الهيمنة على المنطقة وما وراءها، وأضاف الكاتب أن الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فما فوق في بلدان مثل السعودية أو باكستان لا يزالون يتذكرون عندما كانوا لا يعرفون أو حتى يهتمون بمعرفة ما إذا كان جيرانهم أو زملاؤهم في العمل سنة أم شيعة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]