حذاقة روسية بموافقة سورية.. مناطق وقف القتال آمنة بشروط

حذاقة روسية بموافقة سورية.. مناطق وقف القتال آمنة بشروط

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
09 أيار ,2017  19:24 مساء






تتصاعد همسات الساسة في أروقة السياسة، وتتوصل أخيراً إلى وجوب حل الأزمة بعد مناقشة الأمور الحساسة، حتى الوصول إلى نهاية الحرب بكل كياسة!.
العنوان العريض الآن لهذه المرحلة مناطق وقف القتال بحسب المعسكر الروسي ـ السوري ـ الإيراني والمناطق الآمنة بحسب رؤيا المعسكر الغربي ـ التركي ـ الأعرابي، لا سيما وأن الطرف الأخير كان قد طالب مراراً بإنشاء مناطق كتلك لكن وفق منظوره الخاص لتكون نواة تثبيت نفوذ الميليشيات المسلحة فيها ما يعني ترسيخ التدخل الأجنبي للدول الداعمة لتلك العصابات، لكن موسكو استطاعت وبكل حذاقة بعد مشاورات مع الحليفين السوري والروسي تحويل فكرة المناطق الآمنة التي طالب بها الخصوم سابقاً إلى شيء يمكن أن يُستفاد منه ويكون في صالح الثالوث السياسي دمشق ـ موسكوـ طهران.
حيث أن الروس رأوا أن الوضع المستمر للمعارك ومحاولات المحور المعادي تثبيت الاستنزاف الحاصل إلى أمد طويل لن يجدي نفعاً، في النهاية سيكون هناك حل سياسي لذلك لا بد من اختصار الوقت منذ الآن، وهذا شيء يعرفه الجميع، لذلك فقد ارتأت روسيا أن تكون تلك المناطق أساساً صادقاً للبدء في العملية السياسية مع ضمان وقف إطلاق النار وعدم تحول ما تُسمى بالمناطق الآمنة إلى بؤر إرهابية ومنصات عمليات عسكرية عدوانية ضد الدولة السورية، وفي المقابل ستضمن موسكو عدم تحليق الطيران الروسي والسوري فوق تلك النماطق مع التشديد على شرط عدم تحولها إلى قواعد عسكرية.
رد دمشق كان بالقبول مع وجود ضمانات روسية وتطمينات إيرانية، الكرة الآن في ملعب ما تُسمى بالمعارضة فيما تتهيء الدول الغربية والأعرابية الداعمة للميليشيات المسلحة من أجل ترتيب تلك الناطق وتقاسك النفوذ فيها، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه المناطق حتى لو لم تتحول إلى بؤر عسكرية للعصابات فإنها بلا شك ستكون مناطق أنشطة استخباراتية وسيدخلها الكثير من الضباط الأجانب بعناوين مختلفة كحفظ الأمن فيها وتوفير المساعدات لسكانها ومراقبة الأراضي الفاصلة بينها وبين المناطق التي تسيطر عليها الدولة السورية.
المعارضون لفكرة المناطق الآمنة يقولون بأنها بداية تقسيم لسوريا، لكن موسكو سرعان ما أجابت بأن هذه المناطق آنية فقط لحفظ وقف إطلاق النار وحقن الدماء ولدفع عجلة الحل السياسي، بحيث يتم الوصول إلى حل سياسي يعيد جميع الأراضي السورية إلى وحدتها وإلى قيادة مركزية فيها.
حتى الوصول إلى ذلك الهدف فإن البعض يتخوف من تعزيز الجماعات المسلحة لقواها، بحيث ستكون مناطقهم آمنة من أي استهداف جوي ومدفعي وصاروخي، لكن بالمقابل فإن المناطق التي تسيطر عليها الدولة السورية ستكون آمنة أيضاً من أي استهداف إرهابي سواءً هجوم على طريقة حرب المدن والعصابات أو بواسطة القذائف.
المناطق المرشحة حالياً لتكون آمنة بحسب ما تُسمى تتركز في الشمال بشكل كبير، لا سيما في ادلب التي تفاخر أنقرة بأنها استطاعت إقامة منطقة خضراء فيها، فضلاً عن شمال شرق سورية حيث التواجد الكردي والنفوذ الأمريكي، ليبقى التساؤل حول مناطق في الغوطة الشرقية هل ستكون ضمن خارطة المناطق الآمنة؟!.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]