بين اعتبارها احتلالاً أو خياراً سياسياً.. مناطق خفض الأدرنالين مؤقتة

بين اعتبارها احتلالاً أو خياراً سياسياً.. مناطق خفض الأدرنالين مؤقتة

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
09 أيار ,2017  19:15 مساء






أُقرت مناطق خفض التوتر في سورية على هيئة كابوس، هؤلاء المحقونين بمصل الوطنية اعتبروها احتلالاً وانتهاكاً لسيادة الدولة، فيما رآها المنتشون بممنوعات الخيانة نصراً لما كانوا يطالبون به منذ زمن.
وبين غضب الكثير من السوريين وفرح البعض  منهم على تلك المناطق، يبقى الخوض في مسألتها مجرد مسألة سياسية بعيدة عن العواطف والمثاليات، ففي السياسة ستحاول التوصل إلى دفع معظم الشر والقبول أحياناً باتفاقيات تكون في ظاهرها منفرة وفي باطنها أقل ضرراْ من عدم المرونة.
الملف السوري ليس سورياً داخلياً أكثر من كونه ملف عالمي وإقليمي، تداخل فيه جميع الأطراف وتنشط على ساحته كل أجهزة الاستخبارات.
وبما أن الأمر الواقع يقول بوجود جيوش لحدية عملية سواءً في الشمال أي ادلب وجسر الشغور أو في الغوطة الشرقية أوفي جبل التركمتان بريف اللاذقية تقف ورائها جهات إقليمية وعالمية وبما أن هناك كباش روسي ـ أمريكي على الساحة السورية فإنه من غير المنطقي أن يكون الحل سورياً ـ سورياً، لأن الأزمة لم تكن في أساسها داخلية.
وجود الروسي والإيراني كضامنين لأي اتفاق سواءً كان وقف إطلاق النار سابقاً أو ضمان تنفيذ مناطق خفض التوتر حالياً يُعد عامل أمان لحليفتهما دمشق، أما تركيا القطب الأخواني المذهبي والعرقي ستكون ضامنة للميليشيات المسلحة، ببساطة هذه هي المعادلة.
المآخذ على الاتفاق هو أنه بات يوصف بوثيقة تقسيم للبلاد مع وقف التنفيذ، لأنها قُسمت لأربعة مناطق وتلك المناطق الواقعة تحت سيطرة الميليشيات المسلحة ستبقى كذلك وستعزز فيها سلطتها بدعم تركي، حيث أُعلن بأن أنقرة سترسل كتائب مشاة ومدرعات بذريعة حفظ الأمن والإشراف على مناطق خفض التوتر في ادلب وجسر الشغور، وهذا الأمر سينسحب أيضاً على جبل التركمان بريف اللاذقية، على اعتبار أن تركيا تدعم المسلحين المنتشرين في كل المناطق.
ومن المخاوف أيضاً هو تحقيق تركيا ما عجزت عن تحقيقه سابقاً أي تعزيز تواجدها البري داخل العمق السوري، الآن وضمن هذا الاتفاق ستتمكن من ذلك.
اما الذين يرون الاتفاق إيجابياً من الناحية السياسية رغم رفضهم له من الناحية العاطفية كونه أشبه بتقسيم، فيقولون بأن الاتفاق قطع الطرق على واشنطن التي كانت تفكر بشن عملية عسكرية من الجبهة الجنوبية أي القنيطرة ودرعا لتتجه نحو الشمال وتفرض منطقة حظر طيران بأمر واقع، الآن لم يعد باستطاعة واشنطن سوى مباركة المبادرة الروسية والدول الضامنة لاتفاق مناطق خفض التوتر، لكنها مع ذلك ستستمر بتواجدها المتفرد في الجزيرة السورية وشمالها، ودعم المقاتلين الأكراد هناك.
أيضاً فإن بعض التسريبات تقول بأن النظام السعودي سيعمد إلى إرسال قواته لتكون إلى جانب القوات التركية في مناطق تواجدها ولا نعلم ما إذا كانت الغوطة الشرقية خصوصاً في دوما قد تشهد تواجداً عسكرياً سعودياً تحت مظلة اتفاق مناطق خفض التوتر.
أما فيما يتعلق بالقابون واستبعادها من هذا الاتفاق فعلى مايبدو يوجد هناك توافق روسي ـ تركي ـ إيراني على تحرير القابون لتكون كل العاصمة دمشق تحت سيطرة الدولة ومؤمنة مقابل تواجد تركي في ادلب، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن موسكو أعلنت بأن أي جماعة مسلحة لن تلتزم بذلك الاتفاق وستخرقه فإنه سيتم التعامل معها بكل الوسائل النارية المتاحة، بالتالي فإن هذا الاتفاق لا زال في حيز التجريب ويمكن أن يفشل في أية لحظة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]