تحت الطاولة التركية

تحت الطاولة التركية

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
23 نيسان ,2017  22:00 مساء






صحيح، إن رجب طيب أردوغان يفعل المستهجنات ويقوم بالترويج لها على أنها المستحيلات عينها، خفف كثيرا من وزن تركيا لحملها والركض بها من مكان إلى آخر دون ذلك العناء الذي كان يمكن أن يتكابده، لو بقيت على حالها في الشرق الأوسط، وها هو "يحوص" بها على هذا النحو، إلى أن وصل بها إلى خط الاستواء مع السلطنة العثمانية مع تعديل الدستور.
لكن هذا ليس إلا نصف الحقيقة أو أقل، فالنظام التركي وليس أردوغان وحده، بات يدرك أن اللعب مع الصغار في الخليج لا يأتي بتلك النتيجة المرجوة ولا حتى بنتائج يمكن الاعتداد بها على صعيد الصراع في المنطقة، الأكثر من ذلك، بات ملموسا اتجاه النظام التركي إلى تحجيم الدور الخليجي في هذا الصراع خصوصا أن الأخيرين فقدوا القدرة على النطق في هذا الشان بشكل لافت، إنهم يتحدثون غير كما السابق، فيما يعمل الجانب التركي على هذا الأمر بصمت وربما مع ابتسامة عريضة يظهرها للخليجيين في كل مناسبة بينما يضرب من الخلف.
كيف نتأكد من ذلك، البراغماتية التي يعتمدها النظام التركي في معاملاته الدولية، هي الاثبات، حينما يتطلب الأمر خطوة إلى الأمام باتجاه روسيا فإن أنقرة تترك الخليجيين بلا وداع وتذهب، وحينما يتطلب الأمر خطوة إلى الوراء باتجاه أميركا فإن أنقرة أيضا ستحاول أن تكون أول الواصلين إلى اليد الأميركية لتقبيلها، في الحالة الأولى يبقى الخليجيون مربطون بمشية البطة العرجاء ولا يحرزون أي شيء، وفي الحالة الثانية أيضا يبقى الخليجيون عالقون في قوقعة دفع الفواتير التي ادخلوا أنفسهم فيها إلى غير مخرج، وفي كلتا الحالتين فإن رأيهم يأتي في الدرجة الثانية.
يعد أردوغان نفسه للاتجاه كقوة إقليمية، بحسب منظوره، هو مستعد لتغيير كل شيء في تركيا حتى طريقة التنفس المهم أن لا تجرفه الرياح فيما بعد، ويعتقد أن ما يفعله يؤمن له ذلك الأمر، ومن تحت الطاولة يحاول مد الأذرع إلى الأماكن المحظورة كل لا ينقطع عنه أوكسيجين ما سيؤول إليه الشرق الأوسط فيختنق مع الخليجيين لاحقا، هل ينفع كل ما يقوم به؟، الجواب في تركيا، هو يراهن كما العادة والرهان الآن كان حتى ولو خاطر باشتعال زر الحرب الأهلية التي يمكن أن تواجهها بلاده، لذا كان تأجيل تنفيذ التغيير الدستوري إلى 2019، يريد أن يكون مستعدا ولائقا لتحمل مثل هذا الأمر، بعد أن يكون قد نال جميع الرخص في هذا المجال.
يعمل النظام التركي تحت الطاولة مليا، وفوق الطاولة ما يجب وما يمكن إظهاره فقط، تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي ليسوا حلفاء، مهما كانوا أبناء البطن الأميركي الواحد،  والتواجد التركي تحت الطاولة في حالة القرفصاء يعني استعداد أنقرة لتقبل وجود الخليجي تحت الأرض، فيما علاقة الأخوة الإخوانية الوهابية تظهر حقيقتها عند أول سبر، بقاء هذين التيارين منوط بمصلحة غربية وحينما يلوث أي تيار منهما المجرى الغربي فسيجري قطعه، إنها السياسة إذا كان ملوك الرمال لم يدركوا بعد.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]