على عتبة الصيف.. طرطوس تعدل الميزان السياحي الخاسر

على عتبة الصيف.. طرطوس تعدل الميزان السياحي الخاسر

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
22 نيسان ,2017  21:24 مساء






مع بداية الأزمة السورية، لحق الضرر الكبير بقطاع السياحة، فكان التوجه الحكومي حول إنعاش السياحة الداخلية والتي لم تكن تحظى بهذا الاهتمام من قبل نظراً لمحدودية المردود، ولأن العمل مع مؤسسات وجهات دولية وعالمية فيه من الفائدة ما هو أكبر من التعامل مع السائح المحلي والكل يعرف حجم دخله ومقدار إنفاقه، وباتت اليوم المناطق الآمنة تشهد ازدهاراً في الاستثمارات ونمواً مطرداً في تعداد السياح السوريين على أرضهم.

الحكومة في طرطوس لأجل السياحة
تشهد مناطق الساحل نمواً مطرداً في الاستثمارات والمشاريع الصناعية والسياحية وتعد مدينة طرطوس الساحلية الجاذب الأهم لهذه الأموال والتي تتوزع بين مشاريع سياحية وصناعية وخدمية.
ولعل ذلك هو ما يمكن استنتاجه من الاهتمام الحكومي الذي زاد تلك المحافظة من أجل تطوير الفعاليات السياحية والاقتصادية والتنموية في المحافظة.
توازى هذا الانفتاح على الاستثمار مع جهود وزارة السياحة في إنعاش السياحة الداخلية عبر إطلاق حملات ترويجية والعمل على خفض الأسعار أمام وحش التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطن، وحسب أرقام المكتب المركزي للإحصاء، فإن السياحة الداخلية تشكل نحو ربع حركة السياحة في سورية حيث تستحوذ المنطقة الساحلية على 80  % منها من خلال المنتجعات الموجودة سواء على الشواطئ أو المناطق الجبلية.

سائح داخلي متعاون
إذاً، ما لاشك فيه أن هناك اهتماماً حكومياً بالعمل على تشجيع السياحة الداخلية، هذا الأمر إنما زاده إصرار السوريين على عودة الحياة الطبيعية إلى ما كانت عليه في السابق، قبل الأزمة التي تعيشها البلاد، وخير دليل على صحة الكلام السابق، هو التواجد الكبير من قبل المواطنين في الأماكن العامة، والمنشآت السياحية حتى الصغيرة، والتي تناسب دخل المواطن الراغب في التنفيس عن همومه في قضاء بعضاً من الوقت في الراحة والطبيعة.
يضاف إلى ذلك، أن العديد من أصحاب المنشآت السياحية التي كانت تعتمد على السياحة الخارجية، تحولت بسبب الأزمة التي تعيشها البلاد، إلى ما يلاءم السائح المحلي، وعملت على تخفيض أسعارها، بما يتلاءم ودخل المواطن.

أرقام سياحية
كانت السياحة بمعناها الحقيقي قبل العام 2011 تشكل حوالي 13 إلى 14% من الناتج القومي الإجمالي لسورية والبالغ 60 مليار دولار تقريباً، وبحسب الإحصاءات الرسمية فإنه زار سورية العام 2010 حوالي 6 مليون سائح من مختلف دول العالم.
لكن اليوم، لم يعد هذا الكلام موجوداً بالمطلق فالحرب التي تعيشها سورية ودمار البنية التحتية جعلت هذه الأرقام تتراجع وينطفئ بريقها، كما تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة إلى حجم الأضرار التي تعرض لها هذا القطاع منذ بداية الأزمة، فقد بلغ حجم الخسائر السنوية للقطاع السياحي387 مليار ليرة سورية خلال الأعوام من 2011 إلى 2014 وأن أعداد السياح انخفضت بنسبة 98%.
ووفق بيانات، تأكد خروج أكثر من 371 منشأة فندقية وسياحية من الخدمة بطاقة استيعابية تقترب من 14 ألف غرفة، وخروج 400 مطعم من الخدمة بطاقة استيعابية 90 ألف كرسي، وتسريح أو توقف معظم العاملين في القطاع السياحي البالغ عددهم، 260 ألف عامل، فضلاً عن زيادة الخسائر في قطاع السياحة عن 30 مليار دولار.
ومن الجدير بالذكر أن السياحة في سورية تشغل نحو 13% من مجوع القوى العاملة قبل العام 2011 وتبلغ استثمارات القطاعين العام والخاص نحو 6 مليارات دولار وبلغ عدد السياح لعام 2007 حوالي 4.7 مليون سائح، بعدما رفعت الحكومة معدل نسبة الإنفاق على السياحة في الموازنة العامة للدولة عام 2007 بنسبة 350% عما كانت عليه في السابق.

لكن، السياحة الداخلية في تصاعد
بسبب الاعتماد على السياحة الداخلية خلال الأزمة التي تعيشها البلاد، يبدو أن الإجراءات الحكومية والرغبة اللامتناهية لدى المواطن السوري للعيش رغم ظروف الحرب، أديا إلى وجود حلول إسعافية سياحية من الممكن أن تبقى ما دامت الحرب على سورية مستمرة.
هذا ما أدى إلى وجود برامج تحفيزية لدى المنشآت السياحية للسياحة الداخلية، وبمبادرات المواطن الراغب في البقاء على أرضه، استطاعت تلك المؤسسات الحفاظ على مكاسبها في المرحلة السابقة من خلال عمل تشاركي وطني حيث بادر العديد من أصحاب الفعاليات السياحية والتجارية إلى الإعلان عن تخفيضات غير مسبوقة للإقامة في المنتجعات و الفنادق، إضافةً لبيع العديد من السلع من قبل تجار الجملة بسعر التكلفة ودون أي أرباح، الأمر الذي شجع الناس على زيارة الأسواق وحافظ على دورة رأس المال فيها مستقرة.
يضاف إلى ذلك، اعتمدت وزارة السياحة في عروضها على إظهار الطابع المحلي لبعض المناطق المميزة مع التركيز على جودة الخدمات والمنتجات المقدمة لترابطها مع اسم البلد المنتج لها ما يسهم في إعادة الألق إلى القطاع السياحي السوري، وجذب الاستثمارات التي توفر العديد من فرص العمل للشباب.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]