ألف ليلة وليلة للبطاطا.. وبين الغربي والسوق: عض الأصابع على أشده

ألف ليلة وليلة للبطاطا.. وبين الغربي والسوق: عض الأصابع على أشده

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
18 نيسان ,2017  15:25 مساء






بعد أن قرر سوق الخضار أن يكون له من مجمل التوترات نصيب كبير، لذا، لا تكاد تمر فترة دون أخرى إلا ويتحدث سوق الخضار بلهجة الأسعار العالية، لتكون الغاية الأكثر مفاجأة هي بعض القرارات الحكومية التي تسمح باستيراد المواد المرتفعة، على الرغم من توافر المواد المذكورة.
ما سبق من كلام ينطبق حاله على أسعار مادة البطاطا في الأسواق، التي شهدت أرقاماً عالية، وندرة في توافرها، وما أن مرت أيام معدودة لنتفاجأ بقرار وزارة الاقتصاد الذي يسمح باستيراد البطاطا المصرية لتنافس المنتج المحلي في عقر داره عبر الترويج لأهميته في كسر حدة أسعار هذه المادة الأساسية.

البداية من "بطاطتنا"
بحسب آخر التصريحات الحكومية، فإن الحاجة المطلوبة لتأمين البطاطا في الأسواق متوفرة، لكن سبب ما حدث هو أن تأمينها صعب، وهي تتواجد في شمال حلب، وتحديداً من منطقة عفرين، حيث تشير التقديرات الأولية لتوفر أكثر من 5 آلاف طن من البطاطا ذات المنشأ والإنتاج المحلي، متوسط سعر الكيلو في مكان الإنتاج يقترب من 110 ليرات، بحسب تأكيدات السوق، ومع ذلك، فقد انخفض استهلاك البطاطا بدمشق ما يقارب 50% مؤخراً بسبب ارتفاع سعرها وتحول المستهلكين نحو بدائل أخرى حيث كانت تقدر الاحتياجات المحلية لدمشق وريفها يومياً من البطاطا بقرابة 700 طن في حين أنه، حالياً لا تتجاوز 350 طناً يومياً.

الأزمة
إذاً، البطاطا موجودة، فما الذي حدث، ليلامس سعر الكيلو منها اليوم سقف 400 ليرة، وليكون المواطن مرة جديدة ضحية قراراتٍ تفصّل على قياس البعض، هذا ما يرى في السوق على الأقل.
ما حدث أن تلك الزيادة في أسعار البطاطا تأتي نتيجة لزيادة الطلب على الشراء، بحسب ما أشار معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك جمال الدين شعيب، مشيراً إلى أن البطاطا المعروضة في الأسواق إما مخزنة أو مستوردة من مصر، لأن الإنتاج المحلي منها يكون معدوماً من نهاية شهر شباط إلى منتصف الشهر الرابع، لافتاً إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار تسعير البطاطا يختلف باختلاف المنطقة.

البطاطا.. طريقك مسدود
بعيداً عن الاستيراد، يتم توريد نحو 15-20 طناً يومياً من البطاطا لسوق الهال بدمشق، من مناطق شمال حلب، لتكمن الصعوبة في توريدها نتيجة تكاليف شحنها ونقلها من مناطق الإنتاج لسوق الهال المركزي حيث تصل كلفة نقل الكيلو إلى 100 ليرة.
هذا الأمر يؤدي إلى زيادة في أسعارها، بحسب التبريرات الرسمية، لكن الأهم من هذا، هو ما يتم التطرق إليه، بوجود مادة البطاطا المصرية في الأسواق، الأمر الذي وجه أصابع الاتهام إلى بعض مستوردي البطاطا الذين قاموا باحتكارها بشكل تسبب برفع أسعارها، الذي أرجعه حسب ما يزعم  إلى قلة الكميات المسموح باستيرادها، على دفعات، وتكون حجة وزارة الاقتصاد بزيادة الكميات المستوردة أنها ضرورية لتغطية حاجة السوق.

الاحتكار.. شيطان هذه الفكرة
الواضح أن تلك الأزمات في أسعار أسواق الخضار والفواكه تميل إلى التكرار في كل عام، وبحسب كل موسم، وربما لا تغيب عن الأذهان أزمة الكوسا في العام الماضي، ومن الممكن أن تلحق أزمة البطاطا، أخرى لا تقل أهمية عنها تعود إلى الفاصولياء الخضراء، في حين يكمن السبب وراء ذلك، إلى اعتماد بعض مستوردي البطاطا إلى إبقائها في المرفأ أيام عدة للضغط على وزارة الاقتصاد للموافقة على السماح لهم باستيراد كميات إضافية، فالعمل في مجال استيراد البطاطا المصرية حسب ما جاء في وسائل إعلامية مغري، باعتبار أنهم يستوردونه بالأمانة وليس شراء، فالمصدّر المصري لا يطالب المستورد السوري بثمن البضاعة ويحاسبه حسب مبيعه، بحيث مهما باع منها يكون المكسب معه حتى لو طرحها في السوق بسعر 100 ليرة سيكون رابحاً.
هذا الأمر إنما يدل على أن بعض المستوردين يتحكمون في طرح الكميات بغية السماح لهم باستيراد كميات أكبر طمعاً في الربح المتحقق على الرغم من أن السماح بذلك في هذا التوقيت يؤدي إلى تضرر مزارعي البطاطا في الساحل، وبالتالي على وزارة الاقتصاد أن تتنبه إلى مسألة آلية استيراد هذه المادة وتوقيت منح إجازات الاستيراد، الذي يؤدي عدم منحها ضمن أوقات الروزنامة الزراعية إلى حصول هذه الإشكالية، فاستيراد المادة وطرحها في السوق يجب أن يتم في فترات تحصل فيها فجوات، وليس في نهايتها عند بدء موسم الإنتاج المحلي، فلا يجوز الانتظار لمنح إجازات الاستيراد في توقيت بدء الموسم المحلي بشكل يؤثر على سعر المنتج المحلي.
يشار إلى أن ما حصل، أي الاحتكار، وطرق الالتفاف على السوق من جانب بعض تجار البطاطا، أشعل حرباً ضروساً بين وزير التجارة الداخلية عبد الله الغربي والتجار، ابتدأت هذه الحرب بقيام السوق بمحاولة عض أصابع الوزير الغربي، وحتى الآن هي قائمة، وسيكون لها تفصيلات بمكان منفرد لاحقاً، حيث ما يزال الوزير الغربي "ميدانياً" ويحاول أن يتابع بأم عينه تدفق البطاطا إلى منافذ البيع وقد حقق خطوات على هذا الصعيد، لكن ذلك لا يعني أن كل الأزمة انتهت.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]