عندما تفوّق الأسد على "الثلاثي الدّنس"

مقالات متعلقة

عندما تفوّق الأسد على "الثلاثي الدّنس"

رابط مختصر


المصدر: عاجل - صحف
القسم: متابعات وصحف
18 نيسان ,2017  00:37 صباحا






رأي اليوم - زهير أندراوس

مع مرور أكثر من ستّة أعوام ونيّف على اندلاع الأزمة السوريّة، يُمكن القول إنّ رهانات "الثلاثي الدّنس" الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، وإسرائيل والرجعيّة العربيّة التي تقودها السعوديّة فشلت، في تقدير قوّة الرئيس السوريّ الدكتور بشّار الأسد في الحكم. جميعهم، من ألفهم حتى يائهم، مُعتمدين على مخابراتهم، أكّدوا في مناسباتٍ عديدةٍ على أنّ أيّام الأسد باتت معدودةً، حيث تحوّلت هذه المقولة إلى شعار يُرددونه كالببغاوات. حتى أن جميع قادة هذا المحور بدون استثناء، فشلوا فشلاً مُدوياً في استشراف الأمور، ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ، فالكثير ممّن تبنّوا هذه المقولة أنهوا حياتهم السياسيّة، والقسم الآخر بات في العالم الآخر، والرئيس الأسد ما زال في سُدّة الحكم، علماً أنّ الحرب الكونيّة ضدّ سوريّة يُشارك فيها إرهابيين من مائة دولةٍ وأكثر.
وفي هذا السياق من الأهميّة بمكان، الالتفات إلى التصريح التالي: فقد قال مصدر سياسيّ إسرائيليّ لموقع (WALLA) العبريّ إنّ الرئيس السوريّ د. بشار الأسد أثبت قدرة صمود هائلة لم يكن يتوقعها أحد، وأضاف أنّه خلافاً للاعتقاد الذي كان سائداً من قبل، فإنّ الأسد لا ينوي الاكتفاء فقط بالمدن الساحليّة في إطار المفاوضات المفترضة حول سوريّة، وهو لن يتنازل أبداً عن دمشق وعن محيطها، بل أيضاً سيسعى إلى استعادة كل الأراضي السوريّة، على حدّ تعبيره.
علاوةً على ذلك، نقل الموقع الإسرائيليّ عن مصادر غربيّةٍ قولها أنّ تصرفات الأسد أذهلت بالفعل محافل الاستخبارات في الغرب، خاصة أنّه نجح في المحافظة على وحدة الجيش السوريّ وعلى حلفه مع إيران وحزب الله، وأيضاً نجح في إنشاء حزامٍ أمنيّ يحيط بدمشق والمدن الساحلية في سوريّة، على حدّ تعبير المحافل.
وفي هذا الإطار، لا غضاضة من التذكير بعددٍ من التصريحات لقادةٍ كبارٍ الذين تبّنوا مقولة "أيّام الأسد باتت معدودةً"، وصنعوا رأياً عامًاً عربياً وعالمياً يؤجج الحرب في سوريّة، بانتظار سقوط الرئيس السوريّ. ففي شهر تشرين الأوّل من العام 2012، أعرب الرئيس الأمريكيّ السابق باراك أوباما عن ثقته بأنّ أيام الرئيس السوريّ بشّار الأسد باتت معدودة، مشدّداً على أنّ السوريين هم الذين سيُحددون مستقبلهم بأنفسهم. وفيما يتعلق بموقف إدارته من دعم المعارضة السوريّة، قال إننّا نُساعد المعارضة على تنظيم صفوفها ونحرص بصورة خاصة على التثبت من أنهم يعملون على تعبئة القوى المعتدلة في سوريّة، على حدّ تعبيره.
من ناحيته لخص رئيس الوزراء ووزير الأمن الإسرائيليّ السابق، إيهود باراك، موقف تل أبيب من الأزمة السوريّة، خلال كلمة ألقاها في العاصمة النمساوية فيينا في كانون الأوّل من العام 2011، مشيراً إلى أنّ سقوط الرئيس السوريّ بشّار الأسد، سيكون نعمةً لمنطقة الشرق الأوسط. وكرر باراك تنبؤات قديمة جديدة كان قد أطلقها في الماضي، بأنّ حكم الأسد قريب من نهايته، لكنه أكّد في المقابل أنّه لن يكون ممكناً معرفة مصير الحكم في سوريّة بعد الأسد، رغم تشديده من جديد، على أنّ السقوط سيكون ضربة موجهة إلى محور إيران وحزب الله، على حدّ تعبيره.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيليّ أقوال باراك، الذي أضاف: نشهد في الأيام الأخيرة معارك بين الموالين للأسد وقوات الثوار، الأمر الذي يعني تدهور وضعه، ولفت إلى أنّ أيام نظام عائلة الأسد باتت معدودة، وخلال أسابيع ستنتهي هذه العائلة، ولن يستطيع الأسد الصمود، وسينتهي هذا النظام ويسقط، على حدّ قوله.
من جهته، بارك الرئيس الإسرائيليّ في حينه، شمعون بيريس، الجهود المبذولة من الجامعة العربية ضدّ سوريّة، وأشار في حديث لقناة الـ(سي أن أن) الأمريكيّة، إلى أنّ نهاية الرئيس الأسد ستكون شبيهة بنهاية الزعيم الليبيّ معمر القذافي، مضيفاً أنّه يرى في قرارات الجامعة العربية ضدّ الأسد قرارات شجاعة ومهمة.
من جهته، أعلن نائب وزير تطوير الجليل والنقب في الحكومة الإسرائيليّة، عضو الكنيست عن حزب الليكود، أيوب قرّا، أنّه يجب أنْ تنضّم إسرائيل إلى الدول الغربيّة، وفي مقدّمتها فرنسا، التي تقدم مساعدات إنسانية للشعب في سوريّة، مشيراً، في حديث للقناة السابعة الإسرائيلية أمس، إلى أنّه تحدث في ذلك مع نتنياهو، الذي شدد بدوره على وجوب دراسة هذه الفكرة بإمعان. وبحسب قرّا:يجب عدم تجاهل تصريحات أقطاب المعارضة السوريّة الذين قالوا إنّ سوريّة ستقطع علاقاتها بإيران، بعد سقوط نظام بشار الأسد، كما قال قرّا، الذي أصبح اليوم وزيراً بدون حقيبةٍ في الحكومة الإسرائيليّة.
وحذّر الرئيس السابق لجهاز الموساد، أفرايم هليفي، من تسرب السلاح غير التقليدي في سوريّة، إلى أيدٍ معادية لإسرائيل، لافتاً في لقاءٍ خاصٍّ مع إذاعة الجيش إلى أنّ هناك أهمية قصوى لدراسة كيف سيُخلي الأسد مكانه وفي أيّ ظروف، والمسألة لا تتعلق بكون سوريّة حليفاً لإيران، أوْ لأنّها دولة محاذية لإسرائيل، بل لأنّها تملك قدرات عسكرية في المجال غير التقليديّ، وبحسب هليفي توجد أسئلة من العيار الثقيل، بشأن مَنْ سيحكم في اليوم الذي يلي الأسد، وهل سيكون بالفعل نظام في سوريّة بعد سقوطه؟، بحسب تعبيره.
وإسرائيل، التي كانت تُعوّل على سقوط الأسد، باتت اليوم تتبنّى سياسةً مفادها أنّ إسقاط الرئيس السوريّ هو مصلحة إستراتيجيّة من الدرجة الأولى، لأنّ ذلك سيؤدّي لإضعاف محور المُمانعة والمُقاومة المؤلّف من سوريّة، إيران وحزب الله، وفي بعض الأحيان أيضاً حركة حماس الفلسطينيّة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]