زيجات بلا أعراس.. التثبيت لاحقاً!

زيجات بلا أعراس.. التثبيت لاحقاً!

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
15 نيسان ,2017  20:59 مساء






لم تكن التفاتة القاضي الشرعي الأول بدمشق محمود المعراوي، إلى الزواج السري عابرة، إنها حالة تشتعل في بهو قصر العدل يوميا بعشرات الحالات التي وصلت إلى حائط مسدود أو منحدر زلق، أو تكون عادية قدمت إلى المحكمة لتثبيت الزواج الذي ربما مضى عليه، أكثر من سنة وبات من الواجب إشهاره قانونيا.
إذن، الزواج العرفي أو الذي يتم سرا، عنوان عريض لأنواع من الزيجات التي باتت تنتشر لدينا، في المجتمع المحلي وأشار إليها القاضي المعراوي على أنها ظاهرة واضحة ونافرة، حتما لا يمكن الاستخفاف بها.

لماذا تتم؟
أسباب متنوعة تدفع إلى الزواج السري، أهمها هو ذهاب العديد من الفتيات اللواتي لم يبلغن سن الرشد بعد، أو العوائل بدافع المعيشة أو الأعراف، إلى الإسراع في التزويج.
بهية ك. تبلغ من العمر 15 عاما وهي الآن حامل، مضى على زواجها غير المثبت في المحكمة عدة أشهر ولا يمكنها بسبب عدم بلوغها سن الرشد التثبيت في المحكمة، يبلغ زوجها نحو 22 عاما ويعتقدان كلاهما أنهما في الوقت المناسب وفارق العمر هو الأنسب لأن الزوج هو من يقوم بتربية زوجته وفقا لأعراف كانت سائدة مطلع القرن الماضي كما بلغنا عن طريق الدراما، لكن ليس هذا كل شيء، بل إن أي تأجيل كما يعتقدان، أي بهية وزوجها إلى حين بلوغ السن القانونية للتسجيل يعتبر تأخيرا غير مبرر، ويمكن أن يكون سببا للفساد الأخلاقي أو العنوسة، وبحسبهما يجب دخول معترك الحياة الزوجية منذ هذا الوقت وليس في أي وقت لاحق.
بهية وزوجها، نموذج لطريقة تفكير تحكم المجتمع المحلي بشكل واسع، وفي الأصل لم تخفف هذه الأعراف سوى الصعوبة المعيشية، لكن، أو لم يكن هناك صعوبة معيشية في مطلع القرن المنصرم؟ وهذا سؤال لشبكة عاجل الإخبارية، تجيب بهية التي تحاول التصرف على أنها سيدة وليست في عمر المراهقة: "لا أعلم، المهم هو أن كان يجب أن يتم لأنه مهم بالنسبة للطرفين، ونحن الآن مكتفيان رغم قسوة الظروف المعيشية لأننا نسكن في بيت عائلة زوجي الذين زاد لديهم فرد واحد فقط"، الأمر بهذه البساطة.

إذن نحن متكلفون جدا
تنتشر الزيجات المبكرة بين الأوساط التي تعتمد على المشاريع الشخصية، أي بين أصحاب الورش والمحال التقليدية التي تعمل في مجال الصناعة والتجارة الذين عادة ما يبدأون الانتاج وإيجاد الدخل في وقت مبكر من العمر بعيدا عن الدراسة، فيما الآخرون، أي المستمرون في الدراسة إلى المرحلة الجامعية يظهرون على أنهم متكلفين و"يعقدون الأمور" بحسب وصف بهية.
لكن زواج كزواج بهية وإن لم يكن تصنيفه كزواج عرفي، يبقى زواج بلا تثبيت في المحكمة الشرعية، بل يتم وفقا لـ"كتاب شيخ" وهو ما يعترف به قانون الأحوال الشخصية ولا يهمله على الإطلاق، بل يجري عليه الكثير من الالتزامات كنصف المهر والأجور الشرعية.
هذا ليس كل شيء، يبقى الزواج غير المثبت، أي الذي يسير بلا بطاقة عائلية مثلا معلقا إلى ما بعد ولادة الطفل الأول للعائلة الصغيرة في السن، هناك ستكون معضلة أخرى لا يكترث بها المتزوجون مبكرا على الظاهر، إنهم يعتقدون أن لكل شيء حل ولن يجري التطرق إلى هذا الشأن لأنه موضوع آخر حاليا.

خبايا ما تحت الأرض
من القصة الماضية يتأكد أن تعريف الزواج غير المثبت هو نية الطرفين بقبول أولياء الأمور السير في هذا الطريق الذي تقطعه مادة قانونية، ليجري الالتفاف عليها بهذا الشكل.
إذن فإن اللجوء إلى الزواج العرفي الذي هو شكل آخر من تلك الحالات، لكنه يشترك معها في أنه يتم بلا أعراس "مطنطنة" هو بسبب عائق ما، كالذي شرحه القاضي المعراوي عن حادثة الفتاة التي كانت تنوي الزواج بشاب ذو أربع سوابق جنائية، وعارض أهلها، لذلك هم يلجأون إلى الزواج العرفي.
في السبيل إلى تبيان هذه الظاهرة تعرفت عاجل على حادثة، قال طرفيها أي الزوج والزوجة، السابقين، أنها منتشرة كثيرا وبدون ضجيج، لمن لا يعلم، تكاد تكون كثيفة الانتشار، وهي، إقبال شاب وشابة في دمشق على عقد الزواج العرفي برعاية إحدى الجارات التي أمنت لهم "الشيخ" الذي كتب كتابهما بعد علاقة حب جارفة كادت أن تطيح بسمعتها وربما سلامتها، وتم الزواج بلا عرس وكما ذكر برعاية إحدى الجارات التي أمنت الشيخ مقابل "إكرامية" حصل عليها هذا الأخير وعقد الزواج العرفي الذي وجد له فتوى ليجيزه، وفيما بعد كان أهل الفتاة على موعد مع الأمر الواقع الذين اضطروا لطمره بعيدا عن الأعين، فاستمر الأمر بشاكلة "هون حفرنا وهون طمرنا" ثم تم الطلاق لاحقا فيما بعد و"طلعنا متل ما فتنا"، وبذلك تمت لفلفة الأمور، طبعا ليس كما نتخيل بيسر وسهولة، كما يؤكد صاحب العلاقة في هذا الزواج لـعاجل.

عقد براني
الزيجات من هذا النوع يمكن أن تتم بلا رجل دين بحسب القاضي المعراوي، لكن يشترط وجود أولياء الأمر من عائلتي الزوجين، لكنه في كثير من الأحيان يتم حتى بلا حضور أولياء الأمور بسبب نية الطرفين عقد الزواج الذي يواجه عقبات من اجنب العائليتن والمواد القانونية معا.
وبحسب الواقع فإن مصير مثل هذه الزيجات غير المثبتة بشكل قانوني الكثير من المطبات وربما النهايات العسيرة، والتي حتما لن تكون سعيدة وسريعة كما تؤكد وقائع قصر العدل، لكن لماذا لا يكتظ مكتب القاضي بمثل هذه الحالات التي تأتي لتشهر زواجها السري، أو عقودها البرانية فيما بعد وتطالب بالحقوق والواجبات وما إلى ذلك، الجواب بين ولا يمكن تأويله، إنه المجتمع المحافظ الذي يضع ملحا على الجرح ويكتفي بلفلفة الأمور، فيما تغص منحنياته بالعدد الوفير من القصص والخبايا من هذا النوع.                                                


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]