ترمب يتخبط بتصريحاته.. الخازوق الروسي جعل دول الغرب تتحسس أقفيتها الأرستقراطية

ترمب يتخبط بتصريحاته.. الخازوق الروسي جعل دول الغرب تتحسس أقفيتها الأرستقراطية

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
13 نيسان ,2017  17:53 مساء






يقلّب راعي البقر نرد الحظ بين أصابعه متأملاً إياه، يأخذ بضع رشفات من كأس الويسكي علّها تهدئ أعصابه المشتعلة بعد ضربة مطار الشعيرات والفيتو الروسي ضد مشروع قرار يعادي الحليف السوري، فهل ستكون رميته التالية ضربة حظ أم أنها ستُمنى بالفشل.
لقد ظن ترمب أنه بجزمة تكساسية ومسدس كولت يمكن أن يزيد من الضغط على دمشق، فأطلق رصاصه باتجاه القيادة السورية محشواً ببارود الشتائم الخادشة للدبلوماسية، ليرد الروسي بالقول أن أي دعوة لإسقاط القيادة السياسية السورية يوازي إعلاناً مباشراً لدعم الإرهاب.
تصريح آخر لصاحب الشعر الذهبي الكثيف أربك كثيرين وزاد المشهد التحليلي حيرةً، ترمب قال مع صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن بلاده ليست مصرّة على رحيل الرئيس بشار الأسد، وأن سياسة إدارته لا تشترط رحيله كجزء من الحل السلمي للصراع في سورية، معتبراً أنه ليس من المستحيل تحقيق السلام مع بقاء الأسد في السلطة!
هل نجح الخلاف المتعاظم بين مستشاري ترمب حول سورية لإفهامه بأنه يسير في درب التصعيد الخطيرة وعليه العودة عنها؟ أم أن زيارة وزير خارجيته ريكس تيلرسون لموسكو ولقائه المفاجئ بسيد الكرملين بوتين غير بعض الأمور في الكواليس؟!.
أساساً هل يعني ترمب كل ما يقوله ضد سورية واستفزاز موسكو أم أن ذلك مجرد استعراض سياسي مؤقت لدرء تهمة العمالة لروسيا الملتصقة به كالتصاق شعره الذي تبيّن أنه ليس شعراً مستعاراً؟!.
غالبية الآراء تقول بأن ترمب يريد الخروج بصورة مغايرة تماماً لصورة باراك أوباما، يُضاف إلى ذلك محاولته كسب ما أمكن من المزايا الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة وابتلاع أكبر كمية ممكنة من حليب البقرة الخليجية الأسود.
ترمب لا يفاجئ السياسيين والمحللين في العالم بل حتى مستشاروه يُصابون بنوبات من الاستغراب حيال تصريحاته المتناقضة، فقبل وصوله إلى البيت الأبيض قال ترمب إن حلف الناتو مؤسسة عفا عليها الزمن، ثم خرج قبل أيام للقول بأن الناتو أثبتت بأنها مؤسسة ذات مغزى، وذات الأمر بالنسبة لسورية، كان في البداية لا يريد سوى محاربة الإرهاب، والآن بات يريد تغيير القيادة السياسية السورية التي هاجمها بأقذع الألفاظ، ثم عاد ليقول بأن أولوية بلاده ليست إسقاط الحكومة في دمشق!
أما بالنسبة للغرب فإن الروسي مستمر بـ"تنجير" خازوق من العيار القيصري جعلت كلاً من الفرنسي والبريطاني يتحسسان أقفيتهما الأرستقراطية، فيما تحشد أنظمة الكبسة والكنتاكي البدوية كل أموال معابدها الوثنية الوهابية لتسديد فواتير العمليات الأميركية، مترافقةً بحملة إعلامية مكثفة ضد سورية.
الغرب يعمل على المستوى السياسي والدبلوماسي لزيادة الضغط على كل من روسيا وسورية، والخليج يحرض على دمشق كما حرضت الجدة هند بالأمس على قتل حمزة، فيما الأميركي المعتد بالتوما هوك محتار الآن بين إعادة الضربة الشمشونية وبين مخاطر رد المارد الروسي عليها عبر تزويد الجيش العربي السوري بما يلزم من أسلحة دفاعية.
هل ستكون جبهة الجنوب السوري على موعد مع الجحيم، بالتزامن مع الحديث عن حشود عسكرية أميركية وأردنية هناك؟ وماذا عن الضربة الأميركية التي استهدفت حواجز أمنية واقعة على امتداد الطريق الواصل بين مدينتي حمص وتدمر، والتي كانت تحمي هذا الطريق من هجمات مسلحي تنظيم داعش هل هي مقدمة أيضاً لتنسيق أميركي ـ إرهابي لاستهداف وسط سورية وباديتها؟
الثابت إلى الآن بأن موسكو لن تتخلى عن موقفها، بل ما حدث من عدوان أميركي واستفزاز لموسكو في مجلس الأمن هو أنه في مصلحة الحلف الروسي -السوري- الإيراني، فما كان ممنوعاً خلال الفترة الماضية بحجة ترك شعرة معاوية مع راعي البقر، بات الآن محللاً للدفاع عن النفس، والميدان في الغوطة الدمشقية وإدلب سيثبت صحة هذا القول من عدمه.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]