ما يدور في رأس ترمب!

ما يدور في رأس ترمب!

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ترجمة: بشار جريكوس
القسم: مقالات مترجمة
11 نيسان ,2017  15:32 مساء






نشرت صحيفة "لو بوان" الفرنسية مقالاً عن العدوان الأميركي على قاعدة الشعيرات الجوية في سورية، جاء فيه:
عكس كل التوقعات، الرئيس الأميركي انشق عن مذهبه الانعزالي وقصف قاعدة جوية سورية، حدثٌ من الصعب جداً استيعابه.
إنّ قصف مطار عسكريّ سوريّ في 7 أيار لا يعني وجود نية لدى الولايات المتحدة الأميركية بالانخراط في الحرب أو تغيير الحكم في سورية، فالضربات الأميركية تبقى محدودة ومؤقتة، وفقاً لما قاله البنتاغون.
الصواريخ 59 دمرت حوالي 20 طائرة، ومخازن وقود وأسلحة وأجهزة مراقبة موجودة على أرض هذه القاعدة الصغيرة، لكن من خلال الصور التي التقطها الصحفيون، تبيّن عدم تدمير أي طائرة، واقتصار الأضرار على مدارج الطيران، وليبرر الأمر، غرد ترمب قائلاً: "السبب الرئيسي في عدم قصف مدارج الطيران، هو أن إعادة تأهيلها سهلة وقليلة التكلفة"، لكن ردّ الرئيس الأسد كان سريعاً وأكثر وضوحاً، ففي اليوم التالي، أقلعت طائرتين على الأقل من مطار الشعيرات لقصف مواقع الإرهابيين في خان شيخون.
من جانبها، أكدت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هالي، أن العمليّة التشريحية في هذه القاعدة الصغيرة هي مناورة رمزية أكثر من كونها انقلاب استراتيجي.
"أميركا أوّلاً"
بكل الأحوال التدخل كان مفاجئاً لأنه جاء متعارضاً مع فلسفة ترمب "أميركا أولاً"، فترمب لم يتوقف عن تكرار أن تبقى الولايات المتحدة الأميركية شرطي العالم، ففي 2013 "عبر تويتر"، كانت معارضته شديدة اللهجة ضد أي تدخّلٍ وشيك في سورية، وجاء في التغريدة: "من جديد، إلى زعيمنا الأحمق جدّاً، لا تهاجموا سورية. إذا فعلتم ذلك، ستلحق بنا كثير من الأضرار وهذه الحرب ليس لها أي فائدة لأميركا".
المقال أشار إلى وجود موقفين متناقضين لترمب دائماً، إذ كان يحتقر السياسة التدخلية، فهو أمضى كل حملته الانتخابية وهو يكرر وعده بلزوم سحق "داعش" وأنه لن يقف مكتوف اليدين كما فعل باراك أوباما، وبحسب الرّواية الرسمية، فإن ترمب انصدم بصور أطفال هجوم خان شيخون، وظل يتحدث طِوال الأسبوع بعبارات "الأطفال الجميلين" وهؤلاء "الأطفال الأبرياء"، إلّا أن منتقدي ترمب يشيرون إلى أنه إذا كان ترمب حساساً جداً لمصير المدنيين، فالأحَرى به أن يستقبل اللاجئين السوريين.
ردود فعل عنيفة من طرف المؤيدين لترمب
بيد أن الأميركيين كانوا متيقّظين لجهة ضرورة الحد من الاستفزاز قدر الإمكان، فأخطروا الرّوس قُبيل القصف، وحتى اللحظة، لا يوجد رد انتقامي من طرف موسكو، ولم تُلغَ زيارة تيلرسون الأسبوع المقبل.
وبحسب "لو بوان" فإن الرّد العنيف لم يأتِ من الروس، بل جاء من مناصري ترمب، فكثيرون دعموه لأنه كان يمثل لهم مجد أميركا، والرئيس المعادي للعولمة والسياسة التدخلية، وهم الآن في حالة غضب شديدة، معتبرين أن المحافظين الجدد في التيار الجمهوري قد مارسوا ضغوطاً عليه.
لورا أنغراهام، وهي مقدّمة برنامج إذاعي مشهور، غرّدت على تويتر قائلةً: "الصواريخ تطير"، وعلّق السيناتور فلوريد ماركو: "الأصهب مسرور"، فيما تباهى السيناتور الآخر جون ماكيّن بالعدوان الأميركي، أما هيلاري كلينتون فقالت: "تغيير كامل في 48 ساعة".
ما هي المرحلة القادمة؟ لا أحد يعرف الكثير عن ذلك بالنظر إلى التغيرات بميزان القوى في البيت الأبيض، المستشار ستيف بانون، النائب عن اليمين المتطرّف والمعارض الشديد للتدخل الأميركي في شؤون العالم، يتراجع نفوذه شيئاً فشيئاً، في حين تزداد ثقة ترمب بالجنرال مك ماكين، مستشار الأمن الوطني، وجارد كوشنر، الصّهر "زوج ابنته".


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]