كيف نفسّر انعطافة ترمب بعد الهجوم الكيماوي؟

كيف نفسّر انعطافة ترمب بعد الهجوم الكيماوي؟

رابط مختصر


المصدر: عاجل - بشار جريكوس
القسم: مقالات مترجمة
09 نيسان ,2017  15:03 مساء






"هذا الهجوم على الأطفال يوم الثلاثاء كان له وقعٌ صادم في نفسي" تلك هي كلمات دونالد ترمب على هامش زيارة الملك الأردني إلى واشنطن، ٥ نيسان ٢٠١٧، في تعليق له يوم الخميس على الهجوم الكيميائي في سورية الّذي راح ضحيّته ٨٦ شخصاً، من بينهم حوالي ثلاثين طفلاً، ما دفع الرئيس الأميركي للتهديد بالانتقال إلى الفعل بعد الهجوم الكيميائي المنسوب إلى نظام دمشق، فما هي أسباب وصلات هذا التّغيّر في نبرة الجمهوريّ؟
"من الممكن، والوارد جدّاً، ويجب القول إن هذه الحالة حدثت سابقاً، وإن موقفي اتجاه سورية والأسد قد تغيّر بعد الهجوم الكيميائي الّذي أزهق أرواح ما لا يقل عن ٨٦ شخصاً، بينهم ٣٠ طفلاً"، يبدو أن الرئيس الأميركي انقلب على موقفه حيال هذا الملف.
النّبرة التي تتبنّاها حاشيته تُمثّل شَرخاً في مواقفه الدّاخليّة المُتّخذه، إذ دافع ترمب مرّات عديدة عن موقفه الدّاعي إلى تقارب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الدّاعم الرئيس للحكومة السورية، ومنذ أسبوع فقط، وزير الخارجية الأميركي ريكس تيليرسون والسفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هالي، كانا يؤكّدان أن مصير الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يقرّره الشعب السوري، مردّدان عبارات الكرملن. خصوم الرئيس ربطوا بين الكرت الأبيض الممنوح من إدارة ترمب، وشعور الحصانة للرئيس السوري.
وقد استبق تيليرسون زياته إلى موسكو، المُقرّرة يومي ١١و١٢ نيسان، بقوله: إنه "حان الوقت لكي يُفكّر الرّوس جدّيّاً بمسألة مواصلة دعمهم للرئيس السوري"، من جانبها، هدّدت نيكي هالي باتّخاذ أميركا إجراءات أحادية الجانب في حال فشل العمل الجماعي للأمم المتحدة.

ردُّ فعلٍ متهوّر

ويقول السّياسي كريم إميل بيطار الذي يعمل في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية: "انقلاب الرئيس الأميركي يكمن دون شك في تهوّره. كما أنه دافعٌ انفعاليٌّ وربما يكون صادقاً فيه. فالرئيس ليس لديه إلّا معرفة سطحيّة عن المنطقة. وهو لا يمتلك نهجاً حقيقياً".
يشير الاختصاصي آندرو إكسوم في ردٍّ على سؤال طرحته إذاعة(بي بي سي): "منذ انتخابه، يبدو أن الرئيس الأميركي ترمب يشاطر رأيَ آخر شخص يلتقيه، تهوّرٌ يجعلنا نشكّ في الوصول إلى مخرج لهذه الأزمة، تتساءل واشنطن بوست: "المسألة الرئيسية هي كم من الوقت سوف يستمر هذا الشعور السّاخط، وإذا كان سيُفضي إلى فعلٍ ملموس".
ردّة فعل ترمب ربّما تُسجّل في سياق علاقته مع الكرملن، حيث ينوّه كريم إميل بيطار: "الرئيس الأميركي يُصاب بالهلع بمجرّد أنّ أحداً ما يأخذ عنه انطباع أنه ليس سيّد قراراته".

هل هناك صلة بالتغييرات الحاصلة في حاشية ترمب؟

يتساءل المراقبون عن العلاقة السّببيّة بين ردّة فعل ترمب المتأخرة؛ لأنه كان في بداية رئاسته يتفاخر باتّهامه أوباما بأنه مسؤول عن هذه المأساة، وبين صراعات السّلطة في البيت الأبيض. بعد إقصاء ميشيل فلان الموالي لروسيا، في شهر شباط، واستبعاد المستشار الفَذّ ستيفن بانون عن مجلس الأمن الوطني، يُطرح السؤال: هل كان ذلك مرتبطاً بانقلاب ترمب؟

ترنّحٌ بشعاره" أميركا أوّلاً"

في كل الأحوال، التدخّل العسكري قد يكون متناقضاً مع أحد الشعارات الرئيسية لحملة دونالد ترمب: "أميركا أولاً"، ففي الحقيقة، الهجوم الكيميائي ضد مدنيين في سورية لا يُشكّل تهديداً للولايات المتحدة الأميركية، التي قد تُجبر على التّصرف بما تقتضيه مصلحتها.
كما أن التّدخل العسكري ردّاً على الهجوم الكيميائي يتناقض أيضاً مع الموقف الّذي تبنّاه ترمب في عام ٢٠١٣، بعد الهجوم الكيميائي في الغوطة الّذي خلّف ١٤٠٠ قتيل، بحسب واشنطن، إذ إن ترمب أشار حينها أن باراك أوباما لا يجب عليه التّدخّل، والسّبب الوحيد الّذي كان يدفع باراك أوباما حينها للتدخّل هو حفظ ماء وجه شعاره الأحمق "الخط الأحمر". وغرّد ترمب حينها: "لا تهاجموا سورية، انشغلوا بإصلاح الولايات المتحدة الأميركية".
مقاربة فريق دونالد ترمب فيما يخص سورية لا تختلف بصورة جوهريّة عن مقاربة خَلفِه الّذي بعد أن حدّد هذا "الخط الأحمر لاستخدام السلاح الكيميائي"، كان قد تراجع عن التّدخّل. مُتعنّتاً أمام تصوّر تدخّلٍ خارجي جديد، ومجابهة روسية، فما كان منه إلّا أن يحمّل الكونغرس مسؤولية تراجعه.
أشارت إدارة ترمب بكل وضوح، وهي التي تسير على خطى إدارة أوباما، أن أولويتها في سورية هي محاربة داعش. لكن مود كوسارد، الباحث في جامعة بواتييه، يلفت إلى أن "جزءاً لا بأس به من الجمهوريين المعتدلين مُقتنعين أنه من المستحيل القضاء على انجذاب قسم كبير من المسلّحين لصالح داعش ضد نظام دمشق دون التّخلص من الأخير.

هل ستُترجم هذه التهديدات ميدانيّاً؟

على هذا الصّعيد، لم تعطِ إدارة ترمب أية تفاصيل عن نواياها. فقد ردّ الرئيس ترمب على مثل هذا السؤال: "لا أحب قول أين سأذهب وما الّذي سأفعله". يُعلّق مود كوسارد على تصريح ترمب بقوله: "لشدّة انتقاده سلبيّة أوباما، يُجبر ترمب على إظهار تصميمه".
في حوار مع القناة الأميركية "بي بي إس" قال كوري شيك، المستشار السابق لجورج بوش: "خيارات ترمب محدودة: قد يقرّر شن ضربة أو عدّة ضربات جراحية ضد مواقع سوريّة". يتساءل مود كوسارد: "هل تستطيع إدارة ترمب تنفيذ خيار مناورات سرّية لزعزعة الزعيم السوري، على غرار ما جرى في النصف الثاني من القرن العشرين (إيران، تشيلي)؟".
كما يرى إيميل كريم بيطار أن "الفكرة القائلة بأن ترمب لا يؤيّد تدخّل خارجي هي في جميع الأحوال فكرة مغلوطة. مُدّعياً أنه مناصرٌ للرئيس أندرو جاكسون، فهو لم يكن من المحافظين الجُدد، وغير مؤيّد "لتغيير الأنظمة"، لكنه لم يكن ضد تدخّلٍ عسكري لإظهار قوّته".
بيد أن إقرار تدخلٍ عسكري ضد سورية قد يكون أكثر تعقيداً فيما لو حدث في عام ٢٠١٣، حيث لم تكن روسيا مُنخرطة بَعْد في ساحة المعركة. من جانبه يؤكّد أندرو إكسوم أن "على ترمب أن يسأل نفسه إذا كنّا مستعدّين لقتل روسيّ". مرّة أخرى، على ترمب أن يعترف بأن حكم بلد أصعب بكثير من التغريد على تويتر.

المقال نقلاً عن صحيفة "لي كسبريس" الفرنسية


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]