طربوش أردوغان على محك طربوش غوار الطوشة

طربوش أردوغان على محك طربوش غوار الطوشة

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
03 نيسان ,2017  16:07 مساء






انقسم الشارع التركي بحدة، في هذا الشارع حالياً طرفين متناقضين، ويختلفان على إبقاء الدستور على حاله أو تعديله وما ستؤول إليه البلاد أي كانت النتيجة خصوصاً مع الإصرار الذي يبديه النظام التركي لترسيخ سلطات منصب الرئاسة وإيغالها أكثر على حساب بقية مؤسسات الدولة، الأمر الذي أنفق في مقابله أردوغان كل الأثمان الممكنة في علاقاته مع أوروبا، ظاهرياً.
تهتف الموالاة في تركيا بحماسة لصالح تكليل رجب طيب أردوغان بالطربوش، وإعلانه سلطاناً على جمهورية تحاول المعارضة العودة بها إلى حقيقتها الجمهورية التي تآكلت لفعل الصدأ السياسي الذي نتج بفعل تأكسد الدور التركي داخلياً وخارجياً، وتحوله إلى "التغول" بشكل شديد مع ما يصاحبه من أفعال إرادية وغير إرادية تعتري نظام أنقرة عند كل حدث جوهري في السياسة التي تحيط بتركيا.
المكتوب في تركيا "مبين من عنوانه"، فأردوغان وأركان السلطة لديه مستعدون لفعل أي شيء لتعديل الدستور وتوسيع صلاحيات أردوغان بشكل يقارب بشدة ما كانت عليه تركيا أيام السلطنة العثمانية، وهو ما ترفضه المعارضة التي استعانت بألحان أغنية «فطوم فطومة» لغوار الطوشة مؤخراً لتقول لا في وجه أردوغان، أما صمت مناصري أردوغان حتى الآن الذي يتعاملون مع زعيمهم كنصف إله، فيذكر بالهدوء الذي يسبق العاصفة، وسجل أولئك المناصرين حافل لاسيما بعد انقلاب تموز الماضي.
تقول كلمات الأغنية إن "المعصوم عن الخطأ هو وحده الله"، وهذا الكلمات حظيت بموافقة شخصية من كمال كاليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، يلفت هذا الأمر إلى رفض السلوك وهالة التقديس غير المسبوقة منذ قيام الجمهورية، والتي أحاط أردوغان نفسه بها، لكن التوجه المعارض هذا حتماً، لأتباع أردوغان الذين اعتادوا أداء مناسكهم في محراب زعيمهم وإعلان الجهاد عند كل رفة قد تصيب الواقع السياسي في تركيا والتعامل بعنف مع كل توجه مضاد.
ليس علينا مخالفة الواقع، فبيد أردوغان السلطة بشكل شبه مطلق ويستطيع التحكم بالنتائج كيفما شاء، وأصبح محترفاً في إنجاز الاستعراضات السياسية لهذا الغرض التي تحرض على أن يكون شارع أتباعه متخماً بالتوجهات المتحمسة لإحراق عشب مناهضيه بأية طريقة وتحت ذرائع القوة التركية، التي بدأت تنهار مع انحسار التأثير التركي الإقليمي ووجوده فقط على بازار المصالح الدولية.
عشم أنقرة بأوروبا بات كعشم إبليس في الجنة، هذا واضح، وهذه خسارة تركية كبيرة لم يعد يأبه إليها أردوغان، والاستعراضات الخارجية لحكم الداخل أمر مشهور منذ زمن القرون الوسطى، هناك حيث يريد أردوغان العودة وتكريس الباب العالي الذي سيتأثر بالسلطة من خلفه، وليكن الطوفان خارجاً فذلك لم يعد مهماً.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]