جبهة الجنوب بين التسوية والحسم.. هل تُفتح فوهة الجحيم على الغوطة؟!

جبهة الجنوب بين التسوية والحسم.. هل تُفتح فوهة الجحيم على الغوطة؟!

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
22 آذار ,2017  17:18 مساء






عادت الأرض السورية للغليان في مختلف الجبهات، لا سيما في الجنوب وبالتحديد المعارك الجارية في القابون وجوبر، فيما أعلنت الميليشيات المتشددة فتح جبهة ريف حماة، أما التسريبات الإعلامية والاستخباراتية فتقول بأن قطر والسعودية تعملان على إعادة تفجير الوضع في الجنوب وبالقرب من العاصمة دمشق من أجل خلط الأوراق ببعضها بالتوازي من انعقاد أستنة ومن ثم جنيف.
وفي المعلومات أن تلك الأنظمة تهدف إلى تشتيت الجيش العربي السوري من خلال فتح جبهات عدة أمامه بعد تقدمه الكبير في الشمال، بدايةً من تحرير مدينة حلب مروراً بإكمال الماكينة العسكرية تقدمها نحو الريف الشرقي الحلبي ثم دخول منبج بالتوافق مع القوى الكردية هناك وبإشراف روسي، فضلاً عن التقدم في وسط البلاد أي في تدمر والقضاء على الكثير من مجاميع تنظيم داعش هناك.
بمعنى آخر فإن نظامي الدوحة والرياض يريدان العمل على استراتيجية عدم مقاطعة أي مؤتمر سياسي سواء في أستنة أو في جنيف مع متابعة تصعيد الأوضاع الميدانية وتأخير تقدم الجيش السوري نحو مناطق هامة في الشمال والشرق من سورية، لأن ذلك سيعزز من أوراق الحكومة التفاوضية.
في ذات السياق يرى مراقبون أن الحكومة السياسية استطاعت جعل ما تُسمى بالمعارضة معزولة تماماً عن الميليشيات والجماعات التي تقاتل الدولة على الأرض، تلك المعارضة باتت مجرد واجهة سياسية لا تملك قراراً وتأثيراً في الداخل وبالتحديد في الميدان، وتفريغ جعبة المعارضة من أية أوراق تفاوضية، حيث سيكون الهدف الأخير للحكومة السورية هو إعادة الشرعية لنفسها من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم بعض الوجوه المعارضة فقط وذلك بعد أن يكون الجيش السوري هو القوة الأكبر في الميدان، إذ أن غالبية الجماعات باتت ضمن خانة المتشددة وما تُسمى بالمعتدلة باتت تتبخر شيئاً فشيئاً.
سياسياً فإن موسكو رفعت البطاقة الصفراء بوجه الكيان الصهيوني، روسيا لا تريد أي تصعيد أو استفزاز لدمشق من قبل تل أبيب، وإن كانت قد عملت سابقاً على منع تدهور الأوضاع فإنها بعد الآن لن تلجم دمشق عن أي رد كما حدث مع اعتراض الصواريخ السورية للطائرات الإسرائيلية.
يُعطف على ذلك موقف الروس المؤيد لدمشق بعدم استقبال المبعوث الأممي ستافان ديمستورا الذي قال أنه يود زيارة سورية لاستكمال ترتيبات جنيف، الحكومة السورية وصفت الرجل بالمتحيز وموسكو أكدت على هذه الفكرة مراراً.
مايحدث الآن في جنوب سورية أي معركة محور جوبر - القابون - برزة والمحور الآخر الذي قد يُفتح في أية لحظة محور دوما - حرستا - عربين بالتوازي مع المعركة الجارية كله سيعطي المبرر القوي للجيش السوري وحلفائه الروس والإيرانيين في تعجيل حسم تلك المعركة إنقاذاً للعاصمة أمام الرأي العام الدولي، وهذا سيكسب الدولة السورية أحقية الحسم وإنهاء جبهة الجنوب في الريف الدمشقي سواءً عبر مصالحة وتسوية أو عبر حسم عسكري يعتمد على كثافة نارية مهولة سيكون للطائرات الروسية فيها دور كبير بلا شك.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]