منبج والرقة والجولان.. هل تكون النقاط الجديدة لتقارب روسي أميركي

منبج والرقة والجولان.. هل تكون النقاط الجديدة لتقارب روسي أميركي

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ترجمة: بشار جريكوس
القسم: مقالات مترجمة
20 آذار ,2017  18:04 مساء






تحدث الموقع الفرنسي "أوفر بلوك" عن تطورات اﻷحداث الميدانية في سورية معتبراً أنها قد تمتد نحو تعاون تكتيكي متنامٍ بين موسكو وواشنطن.
ونشر الموقع مقالاً للكاتبة "كارولين غالاكتيروس" قالت فيه: "منذ أن حقق الجيش العربي السوري، مدعوماً من روسيا، النصر الاستراتيجي بتحرير مدينة حلب في كانون الأول الماضي، شكّلت استعادة مدينة الباب من "داعش" هدفاً هاماً لكل القوات المتواجدة على الأراضي السورية"، معتبرة أنه "بالنسبة للميليشيات المسلحة المدعومة تركيّاً، كان الأمر يتعلّق بفتح طريق نحو الرّقة وإقامة موطئ قدم في تلك المناطق، أما بالنسبة للميليشيات الكردية المدعومة أميركيّاً، فالهدف كان توحيد كانتوني عفرين وكوباني وربطهما بكانتون روجافا".
وأضافت الكاتبة: "كنّا نعتقد أن من سيسيطر على الباب سيُفتح له الطريق نحو الرّقّة، كان ذلك دون الأخذ بالحسبان التقدّم الصاعق لقوات الجيش السوري الّتي استعجلت الوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية قبل أن تتابع تقدّمها نحو شرق حلب، محرّرةً، بأسبوعين فقط، عشرات القرى من "داعش"(١٥٠ قرية بغضون شهرين)، لتنجح  بالوصول إلى بحيرة الأسد على نهر الفرات في ٧ آذار الماضي، وهو التقدّم الأول من نوعه منذ عام ٢٠١٢".
وتحت عنوان فرعي "منبج وجدارة الكرملن"، قالت الكاتبة: "الطريق نحو الرقة أُقفل في وجه تركيا والميليشيات التي تدعمها الأمر الّذي دعا أنقرة إلى تصعيد الخطابات ضد اﻷكراد ووجودهم في منبج، التي تنتظر مرحلة تالية من تحرك قوات تركية، خاصة أن الأولوية الحقيقيّة لأنقرة تكمن في منع تشكيل "روجافا موحّدة" خشية جعلها قاعدة خلفيّة لحزب العمال الكردستاني، وهو بالنسبة لأردوغان أهم بكثير من محاربة "داعش"".
وتابعت الكاتبة تحت عنوان فرعي آخر: "هل الدّعم الأميركي للأكراد يُمهّد لانخراط عسكري أميركي أكبر في سورية؟"، قائلة: "إذا كانت الاستراتيجية الأميركية لا تزال غامضة في سورية منذ انتخاب دونالد ترمب، وهو موضوع يشهد صراعات حادّة داخل مختلف الأجهزة الأميركية بين مناصر لمواصلة الدّعم للمسلّحين (وكالة الاستخبارات الأميركية)، وبين مؤيّد للتعاون مع روسيا على الأرض، إلّا أن الولايات المتحدة الأميركية لم تتردّد في تعزيز وجودها في منبج ومحيطها، وبقيام مصفّحاتها التي ترفع علمها علناً بدوريّات منتظمة، فليس هناك مجال للشك بأن هذه المناورة هي رسالة موجّهة لتركيا والميليشيات المسلحة التي تدعمها، حيث صرّح المتحدّث باسم البنتاغون جيف دافيس قائلاً: "نريد رَدْع الأطراف عن مهاجمة أي عدو آخر غير تنظيم "داعش"".
وتضيف الكاتبة: "تصريحات جيف ديفيس تُظهر أن الولايات المتحدة عازمة من الآن فصاعداً على احتواء اللعبة المزدوجة لتركيا في سورية وعلى تهيئة الظروف لتحرير آخر معاقل "داعش" في سورية (الرقة ودير الزور) بعد الموصل في العراق"، معتبرة أن "وجود قوات روسية وأميركية بنفس المكان والزمان هو إشارة ضعيفة وأيضاً قويّة إذا ما أخذناه ضمن سياق تطور الأزمة السورية، فإذا قامت روسيا وأميركا بمحاربة "داعش" معاً على الأرض سيكون هذا الحدث هو الأول من نوعه منذ عام ١٩٤٥ عندما تحالفت أميركا مع الإتحاد السوفييتي ضد ألمانية النازية".
وتحت عنوان: "الرّقة، هل تكون بداية التعاون الروسي الأميركي في سورية؟"، قالت الكاتبة: "على هذا الصعيد، وبانتظار إعلان استراتيجية واضحة للمنطقة، تخطط أميركا لثلاثة خيارات. تركيز عمليّات قوات سورية الديمقراطية في غرب الرقة، الّذي من الممكن أن يُنجز في غضون عدة أسابيع. ففي السادس من آذار نجحت هذه القوات بقطع الطريق الّذي يصل الرقة بدير الزور، وهو الطريق الرئيسي لتزويد "داعش" بالعتاد والسلاح. بالإضافة إلى أن وحدات المدفعية الأميركية بدأت بالزحف نحو تخوم المدينة. في منبج والرقة، وصل ٤٠٠ جندي أميركي منضمّين إلى ٥٠٠ آخرين موجودين سابقاً بصفة "مستشارين"، إضافة إلى ٢٥٠٠ جندي من البحرية الأميركية المنتشرين في الكويت بانتظار إرسالهم إلى سورية أو العراق".
مشيرة إلى أن "هذه التعزيزات تشير إلى رغبة واشنطن بالانخراط أكثر قبل بدء المعركة ضد "داعش" في سورية، وهي خطوة لطالما امتنعت إدارة أوباما عن اتّخاذها، مفضّلةً الاعتماد على حربٍ بالوكالة مع "النجاحات" التي "نعرفها" ( فشل تدريب الفرقة ٣٠، والـ ٥٠٠ مليون دولار التي أنفقتها لتدريب بعض الفصائل المسلّحة التي التحقت فيما بعد بميليشيا الجيش الحر، وأُسِروا مع أسلحتهم وعتادهم من قبل جبهة النصرة). وقد صرّح جوزيف فوتل، قائد القيادة المركزية الأميركية، أن القضية هناك ليست سوى البداية إذ قال: "قد يتم نشر المزيد من القوات التقليدية من أجل استقرار سورية في المستقبل". كما قام الجنرال بزيارة سرّية لقوات سورية الديمقراطية في ٢٤ من شباط الماضي".
وتتابع: "إذاً، منذ الآن فصاعداً تتوجّه أنظار الروس والأميركيين والأتراك والسوريين نحو الرقة. فاستعادة هذه المدينة كان في صلب محادثات وزراء دفاع أميركا وروسيا وتركيا الّذين اجتمعوا في أنطاليا في ٧ آذار الماضي بغية تنسيق جهودهم في سورية. وغداة اللقاء، اعترف وزير الخارجية التركي أن بلده لا يمكن التدخّل دون التنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، من جانبهما موسكو وواشنطن تُدركان جيّداً أنها وحدها قوّة سنيّة عربيّة من تستطيع إدارة شؤون الرقة ومنطقتها بمجرّد تحريرها، وهذا ما ترغب به قوات سورية الديمقراطية وما تنتظر القيام به".
واعتبرت الكاتبة أن هناك حلّين مطروحين:
"الأول باشتراك تركيا، التي، وتحت سيناريوهات عديدة، تُبدي استعدادها لنشر ١٠ آلاف مسلح من الجيش الحر الّذين درّبتهم، بشرط ألّا تشارك وحدات حماية الشعب الكردي بعمليّة استعادة الرقة. ومن المؤكّد أن أردوغان طرح هذا الشرط لبوتين خلال زيارته الأخيرة لموسكو في ١٠ آذار.
والثاني مكرّس لتفاهم روسي أميركي على ضوء النتائج الملموسة على الأرض. ستستعيد قوات سورية الديمقراطية، بدعم من أميركا، مدينة الرقّة، مع أو دون مساعدة روسيا والقوات الحكوميّة، قبل أن تُعيدها إليهما في إطار اتفاق شامل حول حل الأزمة السورية. مثل هكذا حل قد يخدم أنقرة التي ستلعب من الآن فصاعداً دور الدولة الإقليمية الحامية لمصالح السّنّة. وستلاحظ حصول انعطاف غير مسبوق في الأزمة قد يُتوّج، للمرة الأولى، بتعاون بين روسيا وأميركا والجمهورية العربية السورية، على الرّغم من أن الأخيرة تنظر بعين السّخط إلى مسألة حصول الأكراد على استقلالهم الذاتي شيئاً فشيئاً".
وأشارت إلى أن "ما تبحث عنه واشنطن قبل كل شيء، ليس معرفة أي قوّة ستتولى استعادة المدينة، بل بالأحرى القوّة القادرة على الحفاظ عليها لمدة طويلة دون تدخّل أميركي. في الحقيقة، إن الولايات المتحدة الأميركية تُشكّك بقدرة الأتراك على الانخراط أكثر في عمق سورية، بعيداً عن حدودها، في وقت ينشغل جيشها في شمال سورية وفي الجنوب الشرقي لتركيا. لذلك هي تبحث عن شريك يتمتّع بقدرة كافية على البقاء وهذا الشرط تحققه روسيا فقط. فموسكو مُنخرطة عسكرياً ولديها القدرة على التّحدث والتفاوض مع كل الأطراف الموجودة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر".
وتحت عنوان "الجولان، هل هو رهان مَخفيّْ في صميم الأزمة السورية؟" قالت الكاتبة: "هضبة الجولان هي أرض سوريّة يحتلّها الكيان الصهيوني منذ عام ١٩٦٧ إثر حرب النكسة. "حربٌ وقائيّة" شُنّت ضد مصر والأردن وسورية. وتقوم الأمم المتحدة بمهمة فض الاشتباك في الهضبة منذ عام ١٩٧٣ لضمان أمن الأرض المحرّمة (المحايدة) التي أُقيمت بعد وقف إطلاق النار بين الكيان الصهيوني وسورية عقب حرب تشرين التحريرية. وقد ضُمّت مرتفعاتها، ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة، إلى الكيان الصهيوني في عام ١٩٨١ بالرغم من عدم اعتراف المجتمع الدولي بالسيادة الإسرائيلية عليها.
حاليّاً، وإضافة إلى إدلب شمالاً، يتواجد آخر جيب مهم للمسلّحين في جنوب سورية، على الحدود مع لبنان والأردن والجولان المحتل. هذه الجبهة الجنوبية، المؤلّفة من مسلّحين مُدرّبين على يد الاستخبارات الأميركية، والمدعومين من "إسرائيل" والأردن، وأيضاً من الإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية وفرنسا، يُستخدمون كحاجز صدٍّ ضد تمدّد "داعش" باتجاه الكيان الصهيوني والأردن. وداخل هذا الجيب من المسلّحين ينضوي تنظيم آخر ينتمي لـ"داعش" يُسمّى (جيش خالد بن الوليد).
نشهد حاليّاً نجاح الجيش السوري بإحداث خرقٍ في هذا الجيب، خصوصاً على مستوى مدينة درعا، القريبة من الحدود الأردنية. إذا نجح الجيش السوري في استعادة هذا المدينة، سيقسم بالتالي منطقة المسلّحين إلى قسمين، ويُصبح من السهل محاصرتهما واستعادتهما لاحقاً، هذا التّقدّم المحتمل للجيش السوري، يُثير قلق "إسرائيل". وهذا التقدّم يحمل رسائل سلبية بالنسبة لتل أبيب".


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]