احتمالات البادية والشرق.. إلى أين..؟

احتمالات البادية والشرق.. إلى أين..؟

رابط مختصر


المصدر: عاجل ـ محمود عبد اللطيف
القسم: سياسة - محلي
18 آذار ,2017  15:10 مساء






عاد تنظيم "داعش" لتصعيد هجماته على مدينة دير الزور ومحيطها القريب، على الرغم من خسارته لمساحات كبيرة من ريف الرقة ودير الزور لصالح قوات سورية الديمقراطية خلال المراحل الماضية دون أن يكون له رد فعل يتناسب وحجم العمليات التي يشنها ضده تحالف "قسد"، كما أن الأخيرة عمدت مؤخراً إلى حالة من التهدئة غير المبررة في مناطق دير الزور والرقة ضد التنظيم، الأمر الذي استفاد منه "داعش" اليوم لشن هجمات على مناطق خسرها يوم أمس، الجمعة.

التنظيم عملياً خسر الكثير من المساحات التي كان يسيطر عليها في كل من ريف حلب، وتدمر، إضافة لخسائره في ريف الرقة ودير الزور لصالح تحالف ميليشيات "قسد" المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأميركية، والتي تقول إن عمليتها باتجاه الرقة ستكون مطلع نيسان القادم على الرغم من أن التحالف الأميركي لم يعلن ذلك رسمياً، ولعل اللافت في الأمر أن التهدئة الحاصلة بين "قسد" و"داعش" تتزامن مع حشود أميركية في مناطق الشمال السوري، إذ تقول المعلومات إن 1000 من مقاتلي المارينز الأميركي نقلوا من الأراضي العراقية إلى الأراضي السورية من خلال معبر "سميالكا" غير الشرعي، الواصل بين الأراضي السورية وأراضي إقليم شمال العراق، وإن كان نقل هؤلاء بسيارات مموهة بذات التمويه الذي تعتمده الوحدات الكردية إلى الأراضي السورية يشير إلى محاولة فرض نوع من السرية على التحركات الأميركية في الداخل السوري، إلا أن "قسد" نفسها تقوم بفضح الأمر للتلويح لخصومها في الداخل السوري وخارج باستمرارية الدعم الأميركي لها.

وبحسب مصادر كردية خاصة، فإن الجنود الأميركيين سيوزعون على أربعة محاور أساسية، الأول من ريف الرقة الشمالي الغربي انطلاقاً من بلدة "عين عيسى"، والثاني سيكون باتجاه مدينة الطبقة، أما المحور الثالث فسيتقدم فيه المقاتلون الأميركيون على اتجاهين انطلاقاً من "المكم" و"بير هبا" بريف الرقة الشمالي الشرقي، إذ سيكون التقدم من المكمن باتجاه مناطق شرق الرقة، في حين أن التقدم من "بير هبا" سيكون باتجاه ريف دير الزور الشمالي الشرقي، بالاستفادة من المكاسب الجغرافية التي حققتها "قسد" خلال المرحلة الماضية على هذين المحورين، إذ باتت تبعد عن الرقة من الجهة الشرقي نحو 30 كم، من خلال وصولها إلى مشارف بلدة "الكرامة"، في حين أنها تبعد عن دير الزور مسافة مماثلة تقريباً من خلال وصولها إلى بلدة "أبو خشب" والمناطق المحيطة بها.

المحور الرابع الذي ستعمل عليه القوات الأميركية سيكون انطلاقاً من منطقة "المالحة"، بريف الحسكة الجنوبي الغربي، وذلك بهدف السيطرة على مدينة "مركدة" التي تقع على الحدود الإدارية بين محافظتي "الحسكة"، و"دير الزور"، الأمر الذي سيمهد لتطوير العمليات الأميركية في المنطقة نحو ريف دير الزور الشمالي الشرقي وصولاً إلى "البصيرة"، التي تحتوي على عدد من حقول النفط المصنفة على إنها من أكبر الحقول النفطية في الشرق الأوسط، وبذلك يكون هدف "واشنطن" من خلال توظيف كامل القوى المتاحة لها على الأرض رسم "قوس نفطي" يمتد من الشمال الشرقي لدير الزور (البصيرة)، إلى الشمال الغربي للمحافظة (أبو خشب).

التحالف الأميركي يحاول الاستفادة من "قوات سورية الديمقراطية"، مضافاً إليها المقاتلون المنحدرون من أصول عشائرية، أكثر من 3000 آلاف مقاتل منحدر من عشيرتي "شمر" و"الشرابيين" جُنِّد ضمن صفوف ميليشيا "قوات النخبة" التي يقودها رئيس الائتلاف السابق "أحمد الجربا"، إضافة لنحو 1000 مقاتلي من عشائر مختلفة على رأسها "العكيدات" جندوا ضمن ميليشيا "مجلس دير الزور العسكري"، إضافة لميليشيا "جيش الصناديد" التي يقودها "حميدي الدهام"، أحد أكبر زعماء عشيرة شمر والذي استفاد من دعم بعض العشائر العربية له في مناطق "شمال شرق سورية"، ولم تدخل ميليشيا "جيش سورية الجديد" في مثل هذه الحسابات نهائياً، إذ إن هذه الميليشيا لم تعد موجودة تقريباً، ففي حين إنها شكلت بدعم أميركي وتمويل سعودي من قرابة 150 مقاتل فقط، فقد تبقى منها بعد فشل الهجوم على "مطار الحمدان" بريف دير الزور الشرقي خلال العام الماضي، ما يقارب الـ 35 عنصراً يعملون كحراس بالقرب من معبر "التنف" الذي يشهد وجوداً لقوات "بريطانية"، برفقة عناصر من ميليشيات "أحمد العبدو - جيش أسود الشرقية - جيش أحرار العشائر".

بالتزامن مع هذه المعلومات، يحشد تنظيم "داعش" كامل قواه البشرية الممكنة للمعركة الكبرى في دير الزور، التنظيم يبحث عن إخراج الدولة السورية من حسابات الشرق بالسيطرة على الأجزاء المحاصرة في مدينة دير الزور، وبرغم كثافة الهجمات المتوالية منذ نيسان من العام الماضي إلا أنه لم ينجح في الهدف المعلن، وبرغم شطر الجزء المحاصر من دير الزور إلى قسمين "شرقي - غربي"، إلا أن الدولة السورية مازالت تمتلك خياراتها في نقل الإمداد إلى المطار والأحياء المحيطة به "هرابش - الصناعة - قرية الجفرة"، وتؤكد القيادة العسكرية في المدينة أن خيار المقاومة إلى ما بعد الرصاصة الأخيرة غير قابل للنقاش.

ويستفيد "داعش" من جملة من المعطيات في تكثيف هجماته على "دير الزور"، فتوظيف المجموعات المنسحبة من تدمر ومناطق ريف حلب الشرقي والجنوبي الشرقي، إضافة للمجموعات المنسحبة من ريف الرقة والمجموعات المنسحبة من الأراضي العراقية، يزيد من كثافة الهجوم على دير الزور، فالتقديرات الأولية تشير إلى وجود أكثر من 10 ألف مقاتل للتنظيم في الريف الشرقي لدير الزور، ناهيك عما يتراوح بين 8 - 10 آلاف مقاتل في المنطقة الممتدة من "معدان" الواقعة في أقصى الريف الغربي لدير الزور، وحتى محيط اللواء "137" المتاخم للمدينة من الجهة الغربية أيضاً، في حين أن عدد المقاتلين في أحياء المدينة يقدر بـ 3 آلاف مقاتل متواجدين منذ بداية وجود تنظيم "داعش".

وفي مقابل ذلك، تتواصل العمليات العسكرية السورية في عمق البادية، فالوصول إلى "حقول المستديرة" شرقي تدمر، يؤكد أن بلدة "السخنة" موضوعة ضمن قائمة الحسم العسكري لوجود "داعش" في البادية، وتؤكد مصادر ميدانية أن الذهاب نحو العمق الشرقي للبادية وصولاً إلى "كباجب" مسألة وقت قد يطول نسبياً، (شهرين كأبعد حد)، بسبب استماتة تنظيم "داعش" في الدفاع، إلا أن القتال في المناطق المفتوحة بالاستفادة من الدعم الجوي للمروحيات الروسية القتالية، يجعل من المعركة تميل لصالح القوات السورية المتقدمة بشكل متسارع في البادية، ويحضر على طاولة القرار السوري التقدم نحو ريف الرقة الجنوبي "الطبقة"، بالصعود من شمال السخنة، ما يؤكد أن معركتي البادية والشرق السوري، هما معركتي حسم التسابق لرسم شكل جديد للخارطة السورية وإن كان على أساس التقسيم الفدرالي.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]