التأمينات الاجتماعية.. الداخل شبه مفقود

التأمينات الاجتماعية.. الداخل شبه مفقود

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
15 آذار ,2017  17:47 مساء






ما خف حمله وماثقل وزنه، وأيضاً ما غلا ثمنه وما رخص من أوراق ووثائق ثبوتية، عليك أن تحمله معك قبل أن تسول لك نفسك بالدخول إلى مديريات التأمينات الاجتماعية والمضي بإجراء معاملة ما، على أن تعد نفسك بالزاد والمداومة لولوج الدوامة الدهليزية التي بنهايتها، ستكون مولوداً بعد فترة من الوقت التي أصبح فيها المراجع وقفاً، ونذراً، لتخليص المعاملة.

والمفتاح عند النجار..
مشكلة التأمينات الاجتماعية كما تصفها مصادر المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، الموكلة بجميع معاملات صرف رواتب المتقاعدين من موظفي القطاع العام، والمتوفين أيضاً، هي أن هذا النوع من المعاملات مستند أساساً على أوراق ثبوتية تصدر عن دائرة الاحوال المدنية "النفوس"، ومن تلك المنصة، أي النفوس فهناك جملة تعقيدات تكاد لا تنتهي خصوصاً إذا كانت الأوراق المطلوب استصدارها تتبع لمواطن من محافظة أخرى.
هذه الدائرة هي التي يغرق بها المراجع ويقضي وقتاً طويلاً حتى يتم تجهيز إضبارة، كما في معاملات رواتب المتوفين التي تأخذ حيزاً كبيراً من الوقت والجهد لا يتناسب وحال من فقد عزيزاً غيبه الموت، وحتى الآن تبدو الآليات المتبعة لتجهيز الإضبارة وإنهائها بلا طائل ولا حلول، خصوصاً.
يرمى على عاتق دوائر حكومية أخرى، مسؤولية التأخير والروتين، فيقول موظفو التأمينات إن استصدار الأوراق من النفوس هو ما يؤخر المعاملة، والنفوس تكتظ بالمراجعين حتى الطفح بسبب الظروف التي تمر بها البلاد ما أخرج عدداً من فروع الأحوال المدنية عن الخدمة بشكل كامل، فانتقلت هذه الفروع إلى العاصمة لتعمل فوق بعضها في مكان واحد كما هو واضح في دائرة المرجة ودائرة شارع الثورة، الذي تزداد فيه طوابير المراجعين طولاً يوماً بعد يوم.

التشبيك الإلكتروني: غائب عن الوعي
التقت شبكة عاجل الإخبارية في المؤسسة العامة للتأمينات بشارع الثورة بعدد من المراجعين، من الملاحظ أن أغلب هؤلاء من الأرامل اللواتي جاؤوا لتحصيل رواتب أزواجهن، والتي كما يؤكدون لا تسمن من جوع، حيث أن مجمل ما سيحصل عليه الورثة من مرتب لا يمكن أن يصل إلى النصف، غير إعانة الوفاة المقدرة بـ 90 ألف ليرة سورية، اتفق كل المراجعين أن نصف هذا المبلغ سيكون ذاهباً إلى مصاريف المواصلات واستصدار الأوراق الخاصة وإنجاز المعاملة، وسيكون دفعها مسبقاً من جهة المراجع قبل أن يقبض الإعانة التي لم تعد تفي إلا بجزء ضئيل من تكاليف أي حالة وفاة بعد ارتفاع أسعار كل شيء حتى الأكفان والقبور وتكاليف التعزية.
يذهب المراجع إلى التأمينات ويسأل، ما هي الأوراق المطلوبة، لتبدأ رحلة الألف ميل كما جربت السيدة فاتن، الأرملة التي ما زالت عالقة في معاملة راتب زوجها المتوفي منذ نحو شهرين كما تؤكد، وقد "تمط" الفترة أكثر طالما أنه في كل مرة "تخرج عليها" ورقة جديدة مطلوبة أو ورقة أخرى يطلب تصحيحها، لتتأجل المعاملة وهنا تلحظ السيدة فاتن غياب التشبيك الإلكتروني مع باقي الدوائر الحكومية لتوفير الوقت والجهد على المراجعين.
يجيب المراجعين، أحد الموظفين في هذا السياق أن التشبيك الإلكتروني لا ينفع، لأن الأوراق الثبوتية المطلوبة يجب أن تكون مصدقة من دائرة الإصدار بالطوابع والأختام الرسمية وإلا فلا قيمة لها، وبالطبع فليس هناك جواب حول السؤال، لم لا تصدر الدائرة الرسمية الفلانية تلك الدائرة الرسمية إن أرسلت لها وثيقة خاصة بالمراجعين عن طريق الأتمتة، طبعاً إن كان هناك شبكة!.

إلى مسقط رأسك فوراً
من العوائق الكبيرة أيضاً، تقول إحدى السيدات المراجعات، هي تحويل المعاملة إلى محافظة أخرى إذا كان المعني بالمعاملة مسجلاً في مالية تلك المحافظة، حيث لن تقبل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أن تقوم بالمعاملة من غير المحافظة المسجل فيها، وهنا على المراجع أن يتحول إلى مسافر يتحمل التكاليف الباهظة للسفر والإقامة، هذا الأمر يحسب حسابه كثيراً في مثل هذه الأوقات، وكل ذلك لمتابعة المعاملة التي ستفضي نتائجها إلى بقايا المرتب التي وصفت كما سبق بأنها لا تسمن من جوع، وليس مطلوباً منها بطبيعة الحال أن تغني.
"هناك".. بهذه الإشارة يوجه الموظف المسؤول المراجعين إلى محافظة أخرى لتسيير المعاملات، وهنا ليس لك أي "شغل" ولا يمكن القيام بشيء، يبدو هذا الطريق المسدود الذي سيواجهه بعض المراجعين إلّا إن كانت همته أقوى على التحمل، ومن ثم السفر لملاحقة الأوراق بعد إجازة غير محددة من عمله اليومي والتفرغ في هذه الحالة بشكل كامل لهذه الأوراق التي لن تنتهي طبعاً، في غضون أيام.

العثرات على حساب المراجع
وهنالك المزيد، تقع في بعض الأوقات أخطاء تخص الأوراق الثبوتية، المراجع الذي يترك رقم هاتفه قد يتلقى اتصالاً في أية لحظة بعد أن يكون قد غلبه الظن بان معاملته انتهت، الاتصال سيفيده بأن عليه أن يعاود البدء من منتصف الطريق، على الأقل ليس من أول الطريق.
تشرح سيدة تعرضت لمثل هذا الموقف أنها وبعد انتهاء معاملتها، وتوجهها إلى المصرف التجاري لاستصدار بطاقة مصرفية لقبض المعاش عن طريقها، عادت إلى منتصف الطريق بسبب عدم التدقيق الصحيح من قبل الموظفين الذي قالوا لها أن هناك عدم استيفاء كامل للثبوتيات، ومن هذه الثبوتيات الوصاية الشرعية على أبناء المتوفى القاصرين، وأوراق غير موظف وسجل مدني بالنسبة لورثة المعاش، الأوراق بحسب السيدة صحيحة الإصدار، لكنها بحاجة إلى مزيد من الثبوتيات لتسندها، يبدو أنها دوامة لا تنتهي بوجود كل هذه الأوراق التي يمكن طلبها بطرق أخرى توفر الجهد والوقت، وتخفف الضغط عن مؤسسة التأمينات نفسها، ألم نقل أولاً أن الداخل شبه مفقود.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]