السعودية تفشل والإمارات تصعّد: أيتام "عاصفة الحزم" في العراء

السعودية تفشل والإمارات تصعّد: أيتام "عاصفة الحزم" في العراء

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
14 آذار ,2017  17:50 مساء






بات شبه مؤكد، أن "اللبن" بين السعودية والإمارات ليس صافياً أبداً، أما المؤكد بشكل تام فهو أن أبو ظبي دخلت في مرحلة المواجهة إلى النهاية مع الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور عادي وسائر ميليشياته وحتى قدراته على الحضور السياسي على كافة مساحة الصراع القائم في اليمن.
الإمارات حالياً ليست بوارد مجرد تخيل هادي ضمن إطار صورة الحرب على اليمن، وهذا لا يمكن أن يكون مرده، إلى أن ذلك الأخير قد تصرف في وقت ما بوقاحة مع الإمارات، فهذا السبب ليس كل شيء ولا يعدو كونه واجهة تعمل من خلالها الإمارات لتنفيذ أمر ما، ولولا أنه كان ثقيلاً لما أبدت السعودية كل هذا الخضوع والليونة في تعاطيها مع الاتجاه الإماراتي.
صعّدت أبو ظبي موقفها من هادي فطلبت تجريده من ألوية الحماية الرئاسية القابعة تحت قيادة نجله، لكن في التفاصيل يظهر أن الطلب ليس مجرد موقف كيدي أو انتقامي بعد التطاول الذي قام به هادي واعتذر عنه، ثم ذهب إلى أبو ظبي ليجدد ويؤكد الاعتذار فلم يقبل منه، فتدخلت الرياض بصمت ومن خلف الكواليس، في مكان بعيد جداً عن الأنظار، لتحاول التهدئة ففشلت، واستشرى الخبر عن طريق الإمارات نفسها التي أرادت من خلف كشف بعض هذه المجريات إعلان موقفها النهائي غير القابل للنقاش.
لو كانت السعودية في موقع قوة كما السابق لما حصل كل هذا الجدل المتصاعد، واضح أن سيطرة الرياض ليست على عافيتها مطلقاً، وما يمر بها أكثر من توعك، وواضح أن الإمارات "تتنمر" أكثر في عض ذيول التحالف الذي تنخرط فيه وتمثل الدرجة الثانية فيه، لماذا؟.
ألوية الحماية الرئاسية التابعة لنجل هادي، هي أبرز الميليشيات التي من خلالها يوطد هادي سطوته في عدن، هناك، تخشى الإمارات كثيراً من تراجع نفوذها خصوصاً بعد مساعي هادي للسيطرة على ميليشيا الحزام الأمني التابعة للإمارات، وهذه هي الغلطة الثانية التي ارتكبها هادي، بوقاحة مع أبو ظبي كما ترى الإمارات، والأكثر من ذلك أن الإمارات تدرك جيداً أن هادي ليس الفاعل الحقيقي، بل هو مضاف إليه في جملة المسعى الذي تعتقد فيه بشكل ما أن مبعثه هو من السعودية التي انكفأت قدرتها على السيطرة بسبب تحملها للقيمة الأعلى من الكلفة الباهظة في الخسائر التي تدفع في الحرب على اليمن، ولولا ذلك لما ردت الإمارات وساطة السعودية بل وأفشلتها.
الصراع على النفوذ بين أعضاء التحالف في الحرب على اليمن يستشري أكثر، ترى الإمارات أن السعودية طرف يسهل أكله بسبب الوهن الذي تعانيه المملكة عسكرياً، وهي تريد أن تغتنم الفرصة التي قلّما كانت تسنح، ودعم ظهورها هو الانخراط السعودي الكامل عسكرياً وسلسلة الخسائر التي مني بها، على الأقل، فإن الإمارات تنوي الظهور كقوة خليجية ولو على الجثة السعودية، وتبذل مساعياً حثيثة في هذا السياق، وربما تستند في هذا الأمر إلى وجهات نظر تقييمية صادرة عن الأصدقاء، في الغرب.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]