أستنة لقاء مع الأصل لا الفرع.. بين إصرار دمشق وموسكو ومحاولة الابتزاز التركية

أستنة لقاء مع الأصل لا الفرع.. بين إصرار دمشق وموسكو ومحاولة الابتزاز التركية

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
14 آذار ,2017  17:44 مساء






عادت روسية القيصرية إلى أستنة التي كانت في السابق تابعةً للاتحاد السوفييتي، ومعها اللاعبان الإقليميان التركي والإيراني، كلٌّ ممسك بأوراقه، فيما تجهز وفد الجمهورية العربية السورية لهذه الجولة بلياقة دبلوماسية عالية تجعله يتفوق على خصومه.
بدأت اجتماعات أستنة 3 بحضور وفد الجمهورية العربية السورية وكل من الأطراف الراعية روسيا وإيران وتركيا، فضلاً عن مشاركة الأردن بصفة مراقب، فيما أعلن وفد الجماعات المسلحة عدم مشاركته في الجولة الحالية من المفاوضات بسبب ما زعم أنه عملية تهجير قسري وتغيير ديمغرافي في مناطق سيطرة المسلحين ولا سيما حي الوعر بحمص.
وفد الجماعات المسلحة متخبط وعلى مايبدو فإن أمر العمليات السياسي الصادر عن أنظمة تدعم هؤلاء كان واضحاً بعدم المشاركة، فالرياض لا وجود لها في أستنة إلا عبر أصحاب اللحى من ممثلي الميليشيات، بالتالي فإنه من المناسب جداً للنظام السعودي أن يتم وضع عصا كبيرة في عجلة أستنة 3 والذريعة التي يحملها وفد المسلحون كما لو أنها فيروس يحمله جسد متهتك، هو اتفاق حي الوعي وتقدم الجيش السوري في الغوطة الشرقية (برزة والقابون).
الروس وعبر نائب وزير خارجيتهم غاتيلوف عبروا عن استيائهم من تعاطي الطرف الآخر من المفاوضات، حيث شدد على رفض بلاده الربط بين الاجتماعات وبين ما يجري في الغوطة من محاربة للإرهاب.
فيما أكد رئيس الوفد السوري بشار الجعفري بأن وفد سورية ذاهب إلى أستنة من أجل لقاء الأطراف الراعية والضامنة لاتفاق وقف النار والحل السياسي، أي روسيا وإيران وتركيا لا من أجل لقاء الوفود المسلحة، بعبارة أخرى فإن دمشق ترى في أستانة محطة للنقاش مع الأتراك على اعتبار أن التنسيق دائم وعالي المستوى مع الحلفاء الروس والإيرانيين.
لقد حمل الجعفري تركيا مسؤولية مقاطعة بعض وفود ما تُسمى بالمعارضة للاجتماعات، وهذا دليل آخر على أن لقاءات الوفد السوري لا تتوقف على الفرع أي تلك الميليشيات، بل على الأصيل أي تركيا ومن معها من أنظمة سواءً أكانت مشاركة بصفة أساسية أم بصفة مراقب.
أما فيما يخص مشاركة الأردن بصفة مراقب فإن ذلك الحدث بحسب مراقبين يُعتبر تغيراً في السياسة الأردنية، خصوصاً إذا ما تم ربط ذلك بما أُشيع من معلومات غير مؤكدة حول وجود جهود مصرية وأردنية من أجل عودة سورية للجامعة العربية ومشاركة الرئيس بشار الأسد في قمة الأردن المقبلة، بغض النظر عن صحة تلك الأنباء من عدمها، فإنه من الغريب التركيز على الأردن في هذه المرحلة، وهذا يشي بأن هناك تغير فعلي في الدور الأردني في المرحلة المقبلة والكلام هنا لمراقبين.
بغض النظر عما ستؤول إليه نتائج أستنة 3 فإنه مختلف عمّا سبقه، فالسوريون يرون أن تلك الاجتماعات هي من أجل محاورة الأصل لا الفرع، وهم مصممون على سير عملية محاربة الإرهابي بالتوازي مع المحادثات، أما ما تُسمى بالمعارضة فهي تمارس حردها السياسي، إذ تضع شروطاً تطالب بوقف اتفاق حي الوعر وعدم ترحيل مسلحيه، فضلاً عن المطالبة بوقف عملية الغوطة العسكرية، أما الروس فهم يوازنون بين الجهود السياسية وبين العمل العسكري على الأرض، وهم أيضاً يرفضون الربط بين العمل العسكري للجيش في الغوطة واتفاق حي الوعر الذي ترعاه موسكو وبين محادثات أستنة والمشاركة بها، في حين يحاول الأتراك ممارسة ابتزاز سياسي من خلال التأثير على عدم مشاركة بعض وفود المسلحين في أستنة رغم مشاركة أنقرة ذاتها، وذلك بهدف الحصول على مكاسب بما يخص منبج ومعركة الشمال والتواجد السوري في تلك المدينة بعد أن سلمها ما يُسمى بمجلس منبج العسكري ومن ثم انتشار قوات روسية فيها.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]