ما جئتكَ شاعرة على منبر

ما جئتكَ شاعرة على منبر

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
13 آذار ,2017  17:28 مساء






"ما جئتك شاعرة على منبر، فوق كل مديحة أنت، وإنما من تحدي التحدي، من شبيبتك الظافرة، من رجال زرعت فيهم البطولة والإباء، فمن أجدر منَّا بمحبتك وأنت السيف الدمشقي الأصيل، رغبت يا أبي ألاَّ يمر عيد الشبيبة في هذا العام مثل كل عام، وكانت رغبتي جامحة أن أكون شعلة هذا العيد على أرض الجنوب الطاهر، قنبلة تُزهر غضباً وغِلاً في مآقي الغزاة"، هذه آخر أوراق حميدة الطاهر الاستشهادية، رسالة وجهتها الفتاة "الرقاوية" إلى القائد المؤسس حافظ الأسد قبل أن تمضي جنوباً، هناك إلى الجنوب حيث التقى الله والبشر عند الشهيد، وعند حميدة، بعد أن شرذمت جيش الاحتلال الإسرائيلي في جزين بلبنان.
كان ذلك، بالضبط قبل ثلاثة عقود من السنوات، في ذلك الزمان كانت القبلة فلسطين، كانت الوهابية ما زالت ترضع من ضرع تل أبيب في الخفاء، أما "الإخوانية" فتقوم بكل ما يلزم لمنع أن تخرج رصاصة واحدة في وجه الكيان المحتل، ومن يرمي "إسرائيل" ترد عليه جماعة الإخوان بمئة انتحاري وأكثر والأزبكية ومدرسة المدفعية شاهدتان.
بقي الفتح ولم تزل الجبال، فلا هابت الموت حميدة، ولا ارتعبت سناء، نذرن أنفسهن وأجسادهن لأجل اللطرون وزعتر الجليل وكي لا ينتهي الزيتون، ومحال أن ينتهي الزيتون.
ذكرتنا بطيف أبي ذر الغفاري، وذكرتنا وذكرتنا، بلحظة وحدة زلزلت كل الحدود كل شي اختفى كل شي انطفا وظلت سناء محيدلي أحلى عروس من الجنوب.
الكلام للراحل عمر الفرا والكلام نفسه عن الشهيدة سناء محيدلي، التي سبقت الطاهر بأشهر في جزين أيضاً بجنوب لبنان، وسناء كحميدة وحميدة كسناء، وشتان ما بين زمان حميدة وسناء، وزمن العبيد المناكيد سعوديين كانوا أم قطريين أم أتراكاً.
شتان بين من كان ينثر دمه في جزين فأزهر، وبين من ينتحر في دمشق فيلعن، بين فتاة صبية ترحل بحياء وكانت قبله، كلما احتدم الموت صارت من أسياد النزال، وبين لعين قدم من أقصى البقاع لينتحر، فيموت نتناً لترضى عنه أوهامه الساقطة ويضحك عليه كهنوت العبرانيين الذي يستعبد كل شيوخ آل سعود، ويركع عنده كل أمراء آل سعود.
شتان بين صبية كانت إذا رمت بصرها أقصى القوم رأت الأقصى والقيامة، طالعت وجه الله، وصارت الأصيلة بنت الرقة شعلة كل عيد، كل عيد على الإطلاق، فينطفئ كل شيء وتبقى سناء، وتبقى سناء.
وبين لحية سافلة، نبتت بالحرام على وجه وهابي مسخ كانت قبل أن يسرق الشذاذ ويولوا، مداساً على أول طريق محافل الصهاينة في الأصقاع، في أي مكان، كانت وما زالت شعيرات الدنس والقرف قبل أن يصبح للعبيد المناكيد آل سعود مال وجاه، وبعد.
شتان بين السعودية وقطر وتركيا وكل هؤلاء الصعاليك مجتمعين، وبين دمشق، التي لن تزول ولو زالت الجبال.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]