الحلال المر.. الذي يتكاثر

الحلال المر.. الذي يتكاثر

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
09 آذار ,2017  20:02 مساء






يمكن أن تكون الدعوة إلى "التفاهم" قبل كسر "الجرة" نهائيا، تودي إلى مزيد من التأجج، والتأزم، والتعجيل بالانفصال، يقول العارفون بمثل هذه الأمور أنه يتم لأسباب تافهة، أي الطلاق، وهذه ليست الظاهرة الوحيدة فحسب بل أن الظاهرة "المصيبة" هو تكاثر حالاته وخروجها عن المألوف بشكل لا يعقل.

بالبنط العريض
لماذا يحدث ذلك كله؟، إذ تؤكد بعض المصادر في قصر العدل بدمشق أن نسبة حالات الطلاق تقارب 64%، وبالطبع فإن هذه النسبة ليست رسمية حتى الآن، لكن المحامين المتواجدين في بهو "العدلية" يؤكدون أن عشرات الحالات تقدم يوميا لإنجاز هذا الأمر، وكأنه معاملة روتينية والأغلب يكون مستعجلا.
وبحسب م. ز. الذي يعمل في مجال الإعلام وتعرض لهذه الحالة، فإن السبب الرئيس هو الحالة المعيشية المتدنية والعجز المادي عن تلبية متطلبات الحياة من جانب الزوج، ما يدفع الزوجة إلى المجازفة بخراب بيتها بعد فتح جبهة مع زوجها، والكلام لـ م. ز.
ربما تشير هذه الحالة إلى ما فعلته الأجور المتدنية حتى في أحد المجالات التي يفترض أن تكون كما صيتها، أنها تدفع أكثر، فلا تلبث أن يعود الأمر إلى أنه مجرد صيت غنى ولا صيت الفقر.
تتعدد هذه الحالات كثيرا لاسيما خلال الأزمة، يرى المحامي محمد عثمان أن الظاهرة تشير إلى بداية تفكك اجتماعي خطير، وهذه أزمة ضمن الأزمة، فهناك عشرات الحالات يوميا التي تصل دائما إلى طريق مسدود لا يفتحه إلى إبرام الطلاق وإنهاء كل شيء في المكان الذي تم البدء منه، أي أمام القاضي الشرعي.

وهناك المزيد
خلال الحديث يشير عثمان إلى أحد زملاءه، الذي تعرض لنفس الحالة مؤخرا بسبب الضيق المعيشي، ويتابع كلامه أن ما يجري ملاحظته هو أن الطلاق غالبا ما يقع على العلاقات الزوجية "الطازجة"، تلك التي لم يمض عليها أكثر من سنتين أو نحو ذلك بزيادة أو نقصان.
على ما يبدو فإن هذا "الجيل" غير قادر على تحمل المسؤولية من الطرفين، الذكر والأنثى، يعلق أحد "الختيارية" الواقفين لإنجاز معاملة أحوال شخصية في بهو قصر العدل، والواضح أن أبو فواز، ذلك "الختيار" بات مقتنعا بشدة أن الجيل الحالي متفلت وغير منضبط بالالتزامات الاجتماعية ولا يريد أن يتحمل مسؤولية ولا أن يكن أي احتراما لتلك العلاقات التي كانت على نحو كبير من القدسية في زمن مضى.

عنف الزوجات والصاع صاعين
من الطرائف والحالات التي لابد أن تستوقف أي أحد في متابعة ظاهرة الطلاق، أن بعض الأزواج يرفعون دعاوى في المحاكم، وتقف فيها الزوجة متهمة بممارسة العنف اللفظي مع زوجها، يغرم قانون الأحوال الشخصية بشكل ما هذه الحالة، فربما تفقد بعض مستحقاتها أن ثبت على الزوجة أنها تعاملت بعنف لفظي مع زوجها.
تقول مصادر عاجل في "العدلية" أن هذه الحالات حينما يقوم الرجل بالإدعاء على زوجته لهذا الغرض ما زالت مقيدة بسبب الأعراف الاجتماعية، فأغلب الرجال ينكرون أنهم يتعرضون لمثل هذا النوع من العنف إلى أن "يطفح" الكيل، والبعض يلجأ إلى المحاكم.
أما الحالات التي لا تصل إلى المحكمة فعادة ما يكون الزوج يرد ذلك الصاع بصاعين، أي بالضرب على سبيل المثال، وحينها تقوم الزوجة برفع الدعوى بعد عدة مواقف من هذا النوع ليبرر الزوج أمام القاضي ما حصل برواية عن هذا الأمر، كل ذلك يؤكد أنه زمن عجيب حقا.

زبدة الخلاف
ربما يكون ثمة كلام هام بحوزة أبو فواز، الختيار الستيني الذي سبق ذكره، فما رأي العم؟.
"يا أخي هذا الجيل غير مهيأ لتحمل المسؤوليات فبناء عائلة ليس أمرا هينا، ماذا لو أضيف إليه كل ذلك الظروف الصعبة إن لم تكن مستحيلة بدأ بتأمين السكن المناسب وانتهاءا بالمعيشة، الشباب اليوم ليسوا معتادين على احترام هذا النوع من العلاقات، أي العائلة، التي كانت في الأساس سببا لوجودهم وتربيتهم وانطلاقهم في المجتمع".
التشاؤم الذي يبديه أبو فواز، على الأغلب في محله لأن الواضح بحسب رواة هذه الظاهرة أن الأسباب التافهة التي تودي إلى الطلاق، تبدأ من عدم احترام بناء العائلة.

حالة الهروب
بحسب أحد الأشخاص المتشائمين أيضا من الظواهر الاجتماعية، فإن الطلاق أو العزوف عن الزواج للأسباب المادية هو نوع من "الجبن"، ومن يقوم بهذا الأمر هو جبان من ناحية معينة، والأرجح بحسب صاحب الرأي فإن الطلاق هنا هو تراجع عن الزواج والهروب إلى العزوبية، ذلك العالم الخالي من المسؤوليات الحقيقية.
تقول المصادر الموجودة في قصر العدل أن هنالك الكثير من الحالات التي تتم فعلا بسبب ذلك، أي الهروب من العزوبية، والذهاب إلى مكان يمكن فيه للزوج والزوجة أن "يسرحان على حل شعرهما" لكن هذه الحالات لا يمكن تأييدها توثيقيا لأنها تدين أي طرف ينوي الطلاق أو يطلبه.

ليست ظاهرة.. إنها كارثة
وفي جميع الأحوال فإن الطلاق حينما بدأ يلامس في نسبته حوالي ثلثي المتزوجين، بحسب ما يسري ويشاع، فإنه يستلزم دق ناقوس خطر وبصوت عال، لأنها لم تعد ظاهرة، بل كارثة بكل ما تعني الكلمة، ويمكن لأي أحد أن يتأكد من ذلك، حينما ينزل إلى قصر العدل ويرى أطفال المطلقين وهم ينتظرون مصيرهم إلى "دار الإراءة"، حتى الأطفال لم يعودوا صمام أمان لعلاقة زوجية تمر في ظروف صعبة وهناك إصرار على "أبغض الحلال"، أي أنها.. الأسرة تتفكك، وببساطة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]