عندما لا يتبقى لراعي البقر الأميركي سوى سيجارة حمراء طويلة!

عندما لا يتبقى لراعي البقر الأميركي سوى سيجارة حمراء طويلة!

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
09 آذار ,2017  19:57 مساء






لم تعد سيجارة "المارلبورو" تفي بالغرض كي يحرقها راعي البقر عوضاً عن أعصابه الملتهبة بفعل الحرب السورية، قد تكون سيجارة "حمراء طويلة" هي الحل بالنسبة له في النهاية، لقد أصبحت كل براميل الجعة والبراندي خاوية، وبات رأس العم سام ثقيلاً لكثرة الأفكار المتزاحمة فيه، مناطق آمنة أم دعم للأكراد وقوات سورية الديمقراطية؟ هل يضع كل بيضه في السلة التركية ويعلن عودة الحلف الوثيق بين واشنطن وأنقرة؟ أم أنه سيركز على عدم الصدام مع الروسي ومهادنته؟!
بعد ست سنوات عجاف من لغة رعاة البقر المتعالية، أذعن الأميركي أخيراً لما يقوله الواقع، فكرة التمسك برحيل الرئيس السوري بمثابة التشبث بقشة وسط بحر هائج، لقد أصبحت هذه الفكرة من حكايا الماضي التي اكتساها الغبار.
في هذا السياق قال الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية مارك تونر إن مصير الرئيس السوري بشار الأسد يُقرر بين الفصائل المعنية عبر المفاوضات، معلناً أن بلاده لا تزال طرفاً فاعلاً في محادثات جنيف.
البعض يرى فيما قاله تونر بأنه كسب للوقت ومناورة سياسية لا أكثر، فما كانت واشنطن تستطيع قوله قبل سنوات لم تعد تستطيع قوله الآن بسبب موازين القوى الميدانية، والتوازن السياسي الدولي بوجود روسيا.
قد يحاول الأميركي في مناقشة فكرة مستقبل القيادة السورية، لكن عبر الميليشيات المشاركة في المفاوضات، وعلى الرغم من ذلك فإن هذا تغير ملحوظ في التصريحات الأميركية، سابقاً كانت واشنطن عرابة فكرة رحيل السيد الرئيس بشار الأسد، أما الآن فلا.
صحيح أن الرغبة الأميركية لا تزال سارية المفعول بفكرة الرحيل، لكن إمكانية الحديث حولها ومناقشتها ووضعها كشرط قبل أي حل سياسي بات غير منطقي.
الميليشيات أو الأطراف التي تحدث عنها تونر ستحاول التمسك بفكرة رحيل الرئيس، عبر بوابة الانتقال السياسي، لكن تلك الميليشيات ومن ورائها الأميركي والخليجي يعلمون بأن روسيا وسورية وحلفاءهما سيؤكدون على فكرة انتخابات داخلية نزيهة بإشراف أممي تجعل الشعب السوري يختار من يحكمه، هذه الخطوة بحد ذاتها تخشاها المعارضة، وسط خلاف واقتتال وتشرذم فيما بينها، لا إجماع بين معارضي الدولة على أحد منها، فيما يبقى الإجماع الأكبر على بقاء الرئيس الأسد كضامن لوحدة البلاد ومنع تدمير ما تبقى من مؤسسات سورية على رأسها المؤسسة العسكرية.
إذاً فإن الأميركي يرى نفسه الآن مجبراً على القبول بأمر الواقع الذي فرضه الميدان السوري، ثلاثية عسكرية سورية  - روسية - إيرانية باتت أشبه بمثلث برمودا يبتلع جميع الفصائل المنتشرة في المناطق الساخنة، ويتبع ذلك المثلث المقاومة اللبنانية التي أثارت حنق القوى الإقليمية بشكل جنوني، هذا الواقع تجلى بقول تونر أن المشاركين في المحادثات هم من سيناقشون مصير الرئيس والقيادة، وحتى ذلك الحين سيستمر الجيش السوري بالتقدم نحو مناطق عديدة، ذلك الجيش الذي يشغل الرئيس الأسد منصب قائده العام.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]