الجامعة العربية تطلق إشارات الغزل تجاه سورية.. ليث دمشق لن يكون في عمّان

الجامعة العربية تطلق إشارات الغزل تجاه سورية.. ليث دمشق لن يكون في عمّان

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
08 آذار ,2017  16:30 مساء






انتشرت في الفترة الأخيرة شائعات ومزاعم عن جهود يبذلها كل من الروس والمصريون والأردنيون من أجل إعادة سورية إلى الجامعة العربية، بل وحضور السيد الرئيس بشار الأسد إلى قمة عمّان المزمع عقدها أواخر الشهر الجاري.
تلك الشائعات نقلها موقع تك ديبكا الصهيوني المقرب من الاستخبارات الإسرائيلية، وقد تلقفتها بعض الصحف والمواقع العربية، وبدأت بترويجها، وقد أشار الموقع الصهيوني إلى أن روسيا ومصر والأردن تسعى من أجل إنجاز مصالحة عربية شاملة، تتضمن المصالحة مع السيد الرئيس بشار الأسد ومشاركته شخصياً في القمة العربية وأضاف الموقع أن العديد من الزعماء يحاولون، كل بمفرده، من أجل مشاركة الرئيس الأسد في قمة عمان بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني حيث يرغب الروس والمصريون والأردنيون بمشاهدة الصورة التاريخية حيث يصافح ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز السيد الرئيس بشار الأسد.
تأتي هذه المزاعم بالتزامن مع انتصارات متتالية للجيش العربي السوري سواءً في الشمال أو في الجنوب، لاسيما مع اقتراب تأمين الجيش لدمشق عبر القضاء على الإرهابيين في محيطها "برزة والقابون وحرستا".
أيضاً بعد الإذعان التركي للأمر الواقع، حيث قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن بلاده لا تمانع سيطرة الجيش العربي السوري على مناطق سورية! قال هذا تعقيباً على إعلان ما يُسمى بالمجلس العسكري في مدينة منبج بتسليم المدينة للجيش ونشر جنود على طول الشريط الحدودي، وذلك بعد تهديد أنقرة باستهداف الأكراد السوريين والتوجه نحو المدينة بعد السيطرة على مدينة الباب.
لكن هناك سبب آخر تحاول بعض الأنظمة العربية تحقيق خرق فيه، ألا وهو محاولة إغواء دمشق بمسألة المصالحة تلك مقابل شروط كالتخلي عن إيران، في وقت تتصاعد فيه لهجة العداء ضد طهران خصوصاً من قبل الأنظمة الخليجية، وبطبيعة الحال فإن التخلي عن إيران يعني التخلي المقاومة اللبنانية.
على الرغم من أن موسكو تتحالف مع طهران، لكنها قد لا تمانع هي الأخرى من فتح ثغرة بإعادة العلاقات السورية - العربية لتهدئة المنطقة وإيجاد حل للأزمة السورية، ثم تتكفل موسكو بمسألة تبريد الأجواء بين إيران والعرب، وهنا لا تكون روسيا قد خسرت أي حليف ولعبت دوراً وسطياً بين جميع الأطراف.
الأنظمة الخليجية لم تتعلم من تجارب السابق، فإن كان وزير خارجية أميركا الأسبق كولن باول قد عجز في العام 2003 عن إقناع الرئيس بشار الأسد بالتخلي عن إيران والمقاومة، فكيف يتوقعون حمل سورية على التخلي عن أوثق حلفائها؟!
الروس يعلمون تلك الحقيقة، لكنهم مولعون بلعبة المناورات السياسية، بمعنى آخر أنه مع علم موسكو بأن دمشق لن تتخلى عمن وقف معها، فإنها ترى بأنه لا ضير من خوض تلك المناورة مع المصريين والأردنيين من أجل اختراق الصف الخليجي.
بالمحصلة فقد نسيت وسائل الإعلام التي روجت لتلك المزاعم التصريحات المتعددة للرئيس الأسد والتي عبر فيها عن رفضه مصافحة كل من دمر بلاده إلا بشروط أولها الاعتذار للشعب السوري وثانيها وقف دعم الإرهاب والتطرف وتغيير الخطاب الإعلامي ثم تغيير السياسة العدائية الخارجية ورفع جميع العقوبات الاقتصادية، إن كان الرئيس الأسد قد رفض عدم مشاركة أي دولة في إعادة إعمار سورية إن كانت متورطة بالدمار، فكيف سيقبل وشعبه بمصافحة الأعداء المباشرين؟!.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]