مؤتمر المانحين لسورية مجرد بازار استعراضي

مؤتمر المانحين لسورية مجرد بازار استعراضي

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
07 آذار ,2017  15:23 مساء






المساعدات لسورية ومن يُسمون أصدقاء سورية وعنوان إعادة الإعمار وغيرها من العناوين الرنانة باتت يافطات ترفعها بعض المنظمات والدولة بين حين وآخر كنوع من الإغواء السياسي، بمعنى آخر قسم من هؤلاء يسعّر الحرب السورية، وبعضهم الآخر يأمل في تبريد الأجواء والوصول إلى حل وسطي يقي الدول الغربية خطر عودة مواطنيها التكفيريين إليها بعد الانتهاء من القتال في سورية، حيث أكدت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، أن الاتحاد سيعقد في بروكسل مؤتمر المانحين من أجل سورية، مضيفةً أن المجتمعين سيناقشون تقديم الدعم من المجتمع الدولي لبناء مستقبل سورية والمنطقة بأسرها!.
موغريني لم توضح ما إذا كانت الحكومة السورية ستكون مدعوة لذلك المؤتمر، لكنها أجابت بأن جميع المسائل المتعلقة بالمحادثات السورية – السورية من اختصاص الأمم المتحدة.
بالتالي فإن المؤتمر المذكور ما هو إلا حفل غربي أرستقراطي سيجعل من سورية كعكة يتم التباحث حول اقتسامها، إذ كيف لا يمكن أن تُدعى الحكومة السورية إليه وهي المعنية الأولى، وإن تمت دعوتها فإن ذلك سيعني اعترافاً من الاتحاد الأوروبي بشرعية الحكومة السورية، مما سيحرج دول الاتحاد، وسيعقد العلاقات مع الأنظمة المعادية لدمشق.
وبطبيعة الحال فإن تلك الدول لن تدعو ممثلين عن المعارضة، لأن الأخيرة منقسمة وغير موحدة وتعادي بعضها بعضاً، وهذا ما يخيف الأوروبيين الذين ما عادوا يثقون بأي من تلك المعارضات، هم لا يريدون التباحث مع شراذم أمور استراتيجية بعيدة المدى تتعلق بسورية، إذ لا يعلم الأوروبيون من سيكون في سدة الحكم وكيف سيكون شكل الدولة لاحقاً بحسب توصيفاتهم ورؤيتهم.
مما هو واضح إذاً فإن المؤتمر سيكون خالياً من الحكومة وما تُسمى بالمعارضة، مما سيجعله مجرد حفل غربي قد تُدعى إليه دول أعرابية موغلة في الحرب السورية، هذا يعني أن المؤتمر ما هو أيضاً إلا بازار ستُعرض فيه المشاريع الاستثمارية والأحلام التوسعية.
لكن السؤال هو ماذا ستستفيد الدول المشاركة من مؤتمر كهذا إن لم يكن السوريون موجودون فيه؟! ومن سيقرر شكل وآلية تلك المساعدات؟ وماذا قصدت موغريني بمستقبل بناء سورية والمنطقة؟ هل سيُعاد مشروع الشرق الأوسط الكبير إلى الطرح؟ ما هي الشروط التي ستفرضها القارة العجوز مقابل تلك المساعدات؟ وماذا ستفعل روسيا إزاء هذا المؤتمر.
بعض المراقبين يقولون بما أن الحل السياسي لا يمكن أن يتحقق إلا بتوافق جميع الأطراف الإقليمية والدولية، أو أقله بين روسيا والولايات المتحدة، فإنه من المستحيل أن يتم الشروع في أي برنامج للإنماء أو إعادة الإعمار على اعتبار أن الحرب السورية لم تعد محلية بل حرب إقليمية وعالمية ينقسم العالم فيها إلى معسكرين.
الأوروبيون سيحاولون إثارة إغواء الأطراف المختلفة في الحرب السورية عبر يافطة المساعدات الضخمة، وهذا ليس موجهاً للسوريين أنفسهم بقدر ما هو موجه للدول النافذة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]