أوسكار التفجير الانتحاري

أوسكار التفجير الانتحاري

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
06 آذار ,2017  18:41 مساء






لم يحصل أن حدثت وقيعة فادحة، بين السينما الأميركية والفكر التكفيري في الأثناء الأخيرة، على العكس فإن ما يظهر هو أن التطرف مهما اختلفت ألوان ألبسته لا يمكن أن يكون طرفاً معادياً لصناع السينما في أميركا، الذين يركزون جهوداً بشكل كبير للتدليس على خصوم المشاريع الغربية في الشرق الأوسط تحديداً.
منذ "Black hawk Down" الذي سرد قصة قوة "ألفا" الأميركية الخاصة في الصومال، تعمل السينما الأميركية على التمهيد لأي تدخل عسكري في الخارج وتبريره، أو التغطية على مشاهد الفشل الذريع التي يمكن للقوات الأميركية الخاصة أن تتعرض لها خلال العمليات الخارجية، كما حصل في مجريات الفيلم الآنف الذكر، لدى مواجهة القوة الخاصة لميليشيا الجنرال محمد فرح عيديد في الصومال، كان المهم أن تظهر صورة الجندي الأميركي بشكل مغاير لما فهمه الجمهور الأميركي، حينما عرف هذا الجمهور بأن ذلك الجندي ليس خارقاً على الإطلاق.
بالطبع فإن هذا ليس كل شيء، فبين الحينة والأخرى تعمل هوليوود على نخز روسيا، ولو بالعودة إلى الحقبة السوفياتية، "The Hunt for Red October" في هذا الفيلم الذي يشاهد الحرب الباردة من زاويته، عمل الأميركيون على إفهام الرأي العام العالمي أشياء عدة، ذات خطورة، أن أسلحة استراتيجية لخصومهم قد تتحول "بطرفة عين" استخباراتية إلى متناول أيديهم، وأنهم بلاد تمثل قبلة حتى لأشرس أعدائهم.
يظهر خصوم واشنطن في مجريات أفلام من هذا النوع، على أنهم "مستشرسون" فقط، وليس لديهم أية استراتيجيات ولا حتى قضايا أو مبادئ، هوليوود بارعة جداً في تشويه صورة من تريد أو عرضه بالطريقة والقياس التي تراهما مناسبين، كما أنها تستطيع أن تسقط أحداثاً واقعة لدى سرد أي قصة، كما تشاء بحسب السيناريو الذي يوازي هوى سياسات البيت الأبيض أو الاستخبارات المركزية.
هذا النوع من الحرب النفسية بات متكاثراً بسخاء في أنحاء العالم، فيما فضائيات سعودية وإماراتية تقوم بالترويج مجاناً ودون مقابل، من باب النكاية أو الوخز السينمائي، وكل ذلك لإخضاع الرأي العام للفكرة التي تريد أن توصلها هوليوود، بعد إتمام عمليات التصوير والمونتاج عن الفكرة الأصل القادمة من أحد المكاتب السرية.
ما حصل في الأوسكار الأخير لا يجب أن يكون مستغرباً، إنه التكتيك الجديد كي ترقّع الولايات المتحدة تلك الثغرات التي عادة ما تبثها الصحافة، وتسعى السينما لطمسها، كما في المواجهة مع ميليشيا عيديد في الصومال، آنذاك كانت إدارة بيل كلنتون ترتعد كثيراً من أن تلحق سمعة سيئة بالإنتاج المروحي "بلاك هوك" وكذلك فرقة ألفا وما سينعكس به الأمر على مشاة البحرية بشكل عام، كل هذا حينما سيضاف إلى الانطباع العام عن العمليات الخارجية فإنه سيلحق ضرراً بعيد المدى على نيات واشنطن بالتوسع خارجياً بأشكال شتى.
لذلك، فأن تمشي "الخوذات البيضاء" على السجادة الحمراء فمنظمو الأوسكار لا يجدون إشكالاً في الأمر لاسيما خلال الموسم الحالي، على العكس هم مضطرون لهذا الفعل للتغطية على فشل ما، ضخم نسبياً، في أكثر مناطق الصراع اشتعالاً، يريدون القول بأنهم لا يدعمون المتطرفين وحتى لو فعلوا ذلك فهذه هي المبررات، وأنهم لم يخسروا المواجهة، وأنهم كانوا على حق حينما اتخذوا القرار رغم النتائج السوداوية التي رأتها عيونهم على الخارطة حتى الآن، الأكثر من ذلك هو أن ما حصل في حفل الأوسكار يشي بصراحة أنه في الإدارة الأميركية من هو لا يزال يفكر بطريقة باراك أوباما حتى الآن وبتشدد.
وإلى حين ترقيع الفشل، سيتم منح أوسكار لكل تفجير انتحاري أو عملية قطع رؤوس، وإحراق أسرى، بل ربما تزيد الجرعة عن ذلك بكثير، طالما أن المهم هو صناعة مشاهد في الشرق  الأوسط تستطيع واشنطن أن تتقبلها وتهضمها، وتعيد مصالحها على طبق من ذهب وليس كما هي الآن، في مهب الريح.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]