لا أكثر ولا أقل.. "الوظيفة" لا تفتح الشهية

لا أكثر ولا أقل.. "الوظيفة" لا تفتح الشهية

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
06 آذار ,2017  15:15 مساء






آنذاك، حينما كان الموظف "أفندياً" بما تعنيه الكلمة، كان الحسد يأتيه من كل صوب أما الآن فإن الأمر لا يثير الالتفات حتى ولو كان ذلك الأفندي السابق موظفاً من الفئة الأولى أو على أحد درجات السلم الإداري، فالتقييم أولاً وثانياً هو للواقع المادي وما بقي هو مجرد تفاصيل.
وماضياً، لكن ليس إلى زمن بعيد جداً، كانت الوظيفة الحكومية تثير شهية أغلب الشبان لاسيما خريجي الجامعات والمعاهد وأصحاب الخبرات، أما في الوقت الحالي فحتى تلك المسابقات التي كانت تنتظر، فيبدو العزوف عنها أكثر، والبعض يفضل البطالة عن العمل والتقيد بدوام على طريق البحث عما يدر أكثر من الراتب.


حينما لا تأتي "بهمها"
تبحث فئة الشباب الآن عن مشاريع وأعمال "تنجيهم" من العوز المادي، إذ لم يعد مهمّاً مكان العمل بقدر ما هو مهم المرتب الشهري.
يقول مازن علي الخريج منذ أربع سنوات والذي ما زال يرفض العمل في وظيفة حكومية إن الوظيفة حالياً "لا تأتي بهمها" بسبب ضعف القدرة الشرائية لقيمة المرتب، وهو يعتقد أن وقته سيضيع جزافاً إذ من الممكن أن يجد عملاً "يستر" ويمكن العمل بمكان آخر إلى جانب العمل الأول.
في هذه الأثناء، تردد أن نسبة البطالة لامست مستوى 70% بعد أن كانت عند حدود 53% بحسب الإحصائية الرسمية عام 2015، وهذا رغم كثرة الشواغر التي تتوفر وتجري ملاحظتها بسبب سفر البعض ومغادرتهم البلاد أو التحاقهم بالخدمة الإلزامية أو أي سبب آخر، إذاً لماذا لا تستقطب الوظيفة كما السابق فئات الشباب.


ليس المرتب وحده
لا يمكن اعتبار السبب الرئيس هو الراتب "الضحل" فهناك أسباب أخرى تدخل تحت عنوان "رئيسية"، هو العقود لثلاثة أشهر التي لا يأمل المقدم على الوظيفة تجديدها وتأخر التثبيت، لتبقى الوظيفة في نطاق كونها مجرد تمضية وقت إلى حين تحقيق الحلم أو إيجاد فرصة عمل يسيل لها لعاب الشهية حقاً.


الخاص = العام
يتساوى في الوقت الحالي "الطمع" بوظيفة في القطاع الخاص أو في القطاع العام، لا فرق بعد الآن، فكلا القطاعين لا يمنحان معاشات جيدة بعد أن كان القطاع الخاص ولفترة من الوقت يتفوق على القطاع العام في هذا المجال.
وبحسب حسن أحمد الذي ترك القطاع الخاص للعمل في عقود موسمية في إحدى الوزارات الحكومية فإن القطاع العام بات يتفوق بشكل أكيد على نظيره الخاص من ناحية عدم استنزاف الجهد وتضييع التأمينات، فالمعلوم حالياً أن قضية التأمينات هي حلقة ضائعة في القطاع الخاص بينما يؤمنها القطاع العام، أما المرتبات فهي متساوية، بل إن القطاع الخاص صار يتملص بأي طريقة لعدم زيادة الرواتب التي تطرأ دورياً على معاشات القطاع العام، وهذا ما جعل العمالة تنفر من الخاص ربما إلى غير رجعة.


خلف القناع
البطالة المقنعة قصة ليست جديدة، وخلف هذا القناع يختفي الكثير من العاطلين عن العمل.
لكن ثمة سبب مقنع لتفسير هذه الظاهرة، ليس الكسل وحده هو ما يسببها بل نقص الفاعلية التي يمكن أن يؤديها الموظف، هذه الحالة التي توصله مع الوقت إلى حالة من الخمول بسبب نقص ما يطلب منه أو الترهل الإداري الذي لا يولد أفكاراً يطبقها الموظف، بوصف الإدارة في مركز القيادة والتي من واجبها خلق الأفكار والدعوة للتنشط، والكلام لحسن أحمد الذي يرى أن هذه الحالة سلاح ذو حدين فهي تدفع إلى الملل واليأس والروتين في القطاعين العام والخاص على السواء، كما أنها تضيع الوقت والجهد الكامن معاً، وفي حال عدم وجودها، فإنها تعني استنزافاً في أعمال روتينة مكثفة وليس في أعمال خلاقة يمكن أن تعود بالنفع والخبرة على المنفذ، وبالفائدة والربح على المؤسسة أياً كان توصيفها، لذلك فإن الترهل الإداري بحسب حسن هو المتهم الأول والأخير في هذا السياق، وهي ظاهرة متجذرة في المؤسسات المحلية أياً كان القطاع التي ترجع فيه عائديتها.


في العالم الآخر
على سبيل المثال، يمكنك أن تسأل أي سائق أجرة "تكسي" عن طبيعة العمل ليجيبك بما هو أكثر من كلمة "مستورة"، فالعمل في هذا المجال بات فعلاً يدر قيماً مالية تتيح مستوى معيشة أفضل مما يدره العمل في القطاعين العام أو الخاص، طبعاً هذا الأمر لا ينطبق على "التكسي" بل على كل تلك الأعمال المياومة والتي يكون هناك طلب كثيف عليها.
لذلك فإن أغلب الشبان يجنحون إلى هذا النوع من الأعمال بعيداً عن الانخراط في وظيفة روتينية، تقتل جهدهم وتجعل من معاشاتهم أمراً عابراً لا يكفي إلّا للأيام الأولى من كل شهر.
حتى أصحاب الشهادات والكفاءات العلمية يلاحظ اليوم أنهم يذهبون باتجاه المهن الحرة، وما يمنعهم فقط، هو عدم وجود الوسيلة لممارسة المهن الحرة، وفي حال توفرها، ستكون الوظيفة خلف الظهر حتماً، فهي لم تعد تلمع على الإطلاق كما كانت سابقاً.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]