جيش سورية في منبج رغماً عن تركيا.. والأخيرة تذعن انتصارات الماكينة العسكرية بالجملة

جيش سورية في منبج رغماً عن تركيا.. والأخيرة تذعن انتصارات الماكينة العسكرية بالجملة

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
05 آذار ,2017  15:45 مساء






في تدمر عادت زنوبيا لترفع رأسها بشموخ بعد أن كادت ترتدي خماراً أسوداً يجعلها عورةً من عورات الجاهلية، أشارت بصولجان سطوتها إيذاناً باحتفال النصر، لقد دخل جيش الحق وأعاد للمدينة التاريخية حريتها، وفي ريف دمشق تتزايد أصوات المدفعية والصواريخ التي تستهدف مواقع الجماعات الإرهابية في كل من برزة والقابون، وذلك بعد سلسلة من الخروقات والاعتداءات التي مارسها إرهابية المنطقتين ضد الجيش والمناطق المدنية كضاحية الأسد ومشفى تشرين العسكري ومشفى الشرطة ومشفى البيروني، مسننات الماكينة العسكرية السورية تعمل بأقصى قوتها حالياً بالتزامن مع مفاوضات جنيف التي انتهت بنجاح وفد الحكومة السورية فرض مناقشة بند مكافحة الإرهاب ورفض روسيا لفكرة شروط مسبقة حول رحيل القيادة السورية.
أما في الشمال فإن حفل أوركسترا العسكر يعلو أكثر بعد تحرير بلدات جديدة، لقد نجح الجيش العربي السوري بتحرير 29 بلدة في الشمال الشرقي لريف حلب من أيدي تنظيم "داعش" الإرهابي.
وبخصوص منبج هناك أوراق تُخلط وطبول حرب تُقرع، فالأتراك هددوا باستهداف المقاتلين الأكراد في المدينة، فيما عمدت كل من دمشق وموسكو لإرسال قافلة مساعدات إنسانية إليها، ثم تم الإعلان عن دخول قوات من الجيش العربي السوري إلى المناطق التي يسيطر عليها مقاتلون أكراد وذلك بعد التهديدات التركية للأكراد السوريين هناك.
واشنطن تقف حائرة أمام هذه المعضلة، فتركيا لن تستطيع مواجهة الروسي في منبج، والأخير قام بخطوة ذكية مع الحليف السوري عندما دخلت قوات من الجيش السوري إلى منبج، لقد كان خبر وجود تنسيق بين الجيش السوري وأكراد سورية بمثابة صاعقة على الرأس التركي المتحجر، جعلته يعيد حساباته في تهديداته.
ولعل دخول الجيش السوري إلى منبج وقبول المقاتلين الأكراد الذين يسيطرون ذاتياً على المدينة كان من باب حماية الأكراد السوريين من أي استهدف تركي، مقابل وجود عسكري سوري يمنع التمدد التركي أيضاً ويقلص من رقعة الأحلام "العصمنلية"، وهو في ذات الوقت يزيد من المساحات التي ينتشر عليها الجيش السوري وهو بحد ذاته نصر آخر، بل إن النصر الأكثر إيلاماً بالنسبة للخصوم بحسب مراقبين هو وجود تنسيق بين أكراد سورية والجيش السوري وهو أمر عملت عدد من القوى الإقليمية والدولية على عدم حصوله، وفعلت مبدأ التقسيم اللامباشر، أي تقارب سوري ـ سوري هو بمثابة شوكة في خاصرة تلك القوى.
لقد اضطر التركي أخيراً لقبول الأمر الواقع، حيث قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن الأرض السورية للسوريين وتركيا ليست ضد فرض سيطرة الجيش السوري على منبج، من هنا يُفهم بأن التهديدات التركية لأكراد سورية باستهدافهم في المدينة قد تبخرت، هذا التصريح التركي سيجعل من الجيش السوري يتقدم باتجاه كل منطقة قد يحاول التركي وغيره التوغل فيها، كل ما على القوات المتواجدة في أي مكان قد تتعرض لتهديد من قوى إقليمية أو دولية هو فقط الاستنجاد بالجيش السوري لدخول تلك المناطق، وبما أن هناك توازناً دولياً قائماً بفعل الوجود الروسي، فإن حليفة دمشق القيصرية أي موسكو لن تسمح باستهداف أي موقع للجيش في أي منطقة يدخلها، وعلى مايبدو هذا يحصل الآن في منبج.
أيضاً فإن ما قاله المسؤول التركي يعني تغيراً في السياسة التركية، حيث أن أنقرة ظلت على مدى السنوات الماضية تعتبر الجيش السوري جيش سلطة لا جيش الشعب، وظلت تروج المزاعم والادعاءات ضده وتدعم كل ميليشيا تعلن عداءها له، الآن لم تعد أنقرة تمانع سيطرة الجيش السوري على أي منطقة سورية، لأن سورية للسوريين بحسب يلدريم، مما ييثير تساؤلاً بحسب بعض الخبراء، هل تم ترويض القط التركي وتقليم أظافره أخيراً حتى أذعن لحقيقة وجود الجيش السوري في كل منطقة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]