"إسرائيل" حينما ستفقد السيطرة على الجليل

"إسرائيل" حينما ستفقد السيطرة على الجليل

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
02 آذار ,2017  15:56 مساء






كل تلك الضوضاء والهلع اللذان يعمان الجبهة الداخلية الإسرائيلية، لاشيء، إزاء ما سيحصل حينما تندلع المواجهة، على تل أبيب الآن أن تعد للمليون عدة مرات قبل أن تقدم على عدوان إذ لا يوجد في المقابل، أي في حزب الله، من يتعامل مع "إسرائيل" على أنها قوة لا يمكن تفتيتها وضربها في العمود الفقري والبصلة السيسائية معاً.
حينما أكد أمين عام حزب الله حسن نصر الله أن مقاتلي المقاومة، أصبحوا مهيئين باقتدار لاحتلال هضبة الجليل شمال فلسطين المحتلة، كان ذلك الهاجس الأكبر الذي حكم ليل الحكومة الإسرائيلية لفترات طويلة قبل أن يتعاظم حجم الهاجس ويصل إلى حيفا وديمونا فينزع النوم من عيون حكام تل أبيب الذين ما زالوا يلعبون على وتر القضاء، لمحاولة إقناع الجبهة الداخلية لديهم بأن الأمور ما زالت تحت السيطرة، حتى بنيامين نتنياهو وضباطه في جيش الاحتلال لا يصدقون هذه الكذبة، فلماذا يحاولون إقناع سكان حيفا بها.
هذه المرة ليست ككل مرة، لأنه على المستوطنين في أنحاء فلسطين المحتلة المغادرة أو دفع فاتورة باهظة حيال قيام حكومتهم بمغامرة حمقاء، إذا ما أقدمت على عدوان، أما التجربة العسكرية الإسرائيلية فهي تلقنت الدرس جيداً منذ تموز 2006، حيث لم تستطع إلا أن تدمر البنى التحتية في لبنان حينذاك دون أن تحقق تقدماً يمكن الاعتداد به على الأرض، حيث لم ينسَ الموساد ولا جيش الاحتلال نبرة "فينوغراد" التوبيخية بعد تلك النتائج المخزية بعد حرب تموز.
تدرك تل أبيب أكثر من غيرها، أن خسارتها السيطرة على هضبة الجليل بات أمراً لا مفر منه، فالعوامل العسكرية التي تمنع المقاومة من هذا، لاغية، إذا لا يتوفر من تلك العوامل الأربعة التي تتعامل معها الجيوش الأكثر تطوراً في العالم على أنها استراتيجياً، إلّا عامل واحد لم يفلح بالتضييق على قدرات المقاومة في أية مواجهة سابقة، ألا وهو التجهيز اللوجيستي العسكري على مختلف الصعد، أما التضاريس والمناخ والمساحة فهذه الأمور لا تمنع المقاومة في لبنان من التقدم في تلك الجغرافيا، بل على العكس ستكون عوامل دفع.
إذاً، من الآن خسرت "إسرائيل" السيطرة على الجليل، في أفضل الأحوال ستدفع بجنودها إلى جحيم بكل معنى الكلمة إذا ما أصرت على عدم الانسحاب من الجليل، ولذلك فهي تفكر أكثر في العمق، أي في حيفا وديمونا، وهذا ما تقتنع به تل أبيب وتخفيه بدقة عن جبهتها الداخلية، وتريد أن يكون الوقت طويلاً جداً من الآن إلى حين الاعتراف بأنها خسرت الهضبة الشمالية وتوازن الردع الذي كان يقوم على تكثيف عمليات قصف المناطق الحيوية لدى العدو، حيث أن، ذلك التكتيك الذي كان جيش الاحتلال محترفاً فيه، أصبح فارغاً ولا يزن شيئاً الآن، لأنه حينما سيقدم عليه فإن الرد لن يكون لطيفاً على الإطلاق بل ومزلزلاً ومن شأنه أن يفرغ المدن في كيان الاحتلال عن بكرة أبيها ويجعل من الجبهة الداخلية "قشة" لا أكثر.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]