لبنان.. السعودية كبمعوثة تل أبيب

لبنان.. السعودية كبمعوثة تل أبيب

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
01 آذار ,2017  17:27 مساء






لن تترك السعودية، قصر بعبدا للّبنانيين، ببساطة هي أخذت نفساً عميقاً وبسرعة قبل أن تتحضر لمعاودة كرتها في تكريس الانقسامات وتعزيز الشروخ، لا يهم الأخضر واليابس في لبنان بمقدار ما هو مهم، تنفيذ المطلوب، وبإلحاح إسرائيلي شديد هذه المرة.
تواجه تل أبيب تهديداً غير مسبوق، متعاظم، من الجهة اللبنانية، أصبحت تحسب ألف حساب قبل أن تقدم على أي مغامرة عسكرية في الميدان، هذا ما تنقله الحيرة وضبابية الرؤية التي علا صوتها في الآونة الاخيرة كثيراً على لسان القادة العسكريين وكذلك نواب الكنيست، فيما يحاصر بينامين نتنياهو في زاوية حادة من الاتهامات بضعف الإدارة والوهن وعدم التحضر بشكل جدي.
عسكرياً، لا تملك "إسرائيل" الثقة الكافية لخوض مواجهة محتملة مع حزب الله، بل هي تدرك جيداً أن المعركة لن تكون تقليدية بالمطلق وتحمل في طياتها خبايا أكثر من أن تحتملها في وقت، تعاني فيه دول الاعتماد بالنسبة لها من ورطات زاخمة، وإلى جانب ذلك كله، فإنها لا تملك مزيداً من الوقت لمشاهدة القوة المتعاظمة للمقاومة في لبنان وتصلب خلفيتها السورية والإيرانية دون أن تفعل شيئاً.
مهمة الرياض الآن أن تخرق المركب اللبناني من داخله، هناك طرق عدة تعرفها السعودية لكنها مجربة والبحث الآن هو جديد يمكن أن يتيح لتل أبيب أن تتنفس الصعداء ولو قليلاً وهي تشاهد الجبهة الشمالية تتقلقل، لكن مشكلة تل أبيب أيضاً هي انحسار المقدرات السعودية وأنها تلح على الرياض لتنفيذ المطلوب في زمن صعب جداً، حيثما تعاني الرياض خسائر فادحة في سورية والعراق واليمن، وكذلك في المالية، العمود الفقري لقدرات الوصول السعودية.
لا يبدو الدماغ السعودي مليئاً بالأفكار لإسعاف "إسرائيل" من هذه المشكلة، وإلا لما تمت استعادة أوراق قديمة لتهييج المشهد اللبناني، كما أنها تعرف تماماً أنه هناك، في بيروت، من يدرك ملياً أنه ضمن حرب واسعة وحزم حاجاته تماماً لجميع الاحتمالات، ومواجهته بالنسبة للرياض لن تكون أقل إثارة للقلق مما يعتري تل أبيب.
بالأسماء، فإن ثامر السبهان لا يزور لبنان لشم الهواء الطلق، ولمجرد الاطلاع والبحث، يحمل في حقيبته كبريتاً لإشعال المواقف، لكن ذلك كل شيء طالما أن توجهاته لا تتم كما يشتهي ولا تؤخذ بالظنون، لذلك فليس على تل أبيب أن تتوقع نفعاً مهماً "دقت" السعودية على صدرها، قريباً، ستعترف بأن الواقع أصبح شيئاً آخر غير الذي اعتادت عليه، من جهة الشمال.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]