هجرة بريطانيا من المضجع الأوروبي.. الأخير يخرّف

هجرة بريطانيا من المضجع الأوروبي.. الأخير يخرّف

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
28 شباط ,2017  19:15 مساء






سيصوت البرلمان البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي، ليس هنالك أي خيار آخر بل العملية مجرد تشريع لبدء الخطوات التنفيذية لركوب لندن قارباً آخر غير المركب الأوروبي الذي، يرسو على شواطئ سياسية واقتصادية نائية عما يحصل في العالم.
من المؤكد أن ما جرى في البرلمان، في العاصمة الإنكليزية هو تحصيل حاصل، بروتوكولياً منعاً للحرج مع الأشقاء السابقين في الاتحاد، والانفصال بطريقة لبقة قدر الإمكان، أما اقتصادياً فعين بريطانيا على علاقات جيدة مع الصين، القوة المتنامية والتي تخشاها واشنطن بشكل كبير، وفي مجال السياسة، لا ترى بريطانيا المحنكة أكثر من فرنسا أية فرص في منطقة الشرق الأوسط بالأخص بعدما سبرته رئيسة الوزراء تيريزا ماي في مجلس التعاون الخليجي، فالمحميات الخليجية التي أنشأتها خلال القرن الماضي كي تعينها في "كبرتها" تدور في دوامة المشكلات ولا يظهر أنها تملك من الحيلة نصيباً يعتد به.
ما يجري في الخليج مشكلة صغيرة إذا ما قورنت بتوجهات واشنطن الجديدة، تريد بريطانيا الحصول على "كمبيالات" سياسية واقتصادية لا تتيح للعاصمة الأميركية الجديدة تجاهلها في المرحلة المقبلة، وبقاءها في الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يحسبها على "شلة" أوروبية ليست فاعلة على الصعد الدولية، وعلى هذا الأساس اختارت لندن الرحيل بعيداً عن مركب يدخل إلى مرحلة نهاية الخدمة بسبب سياسات حكوماته.
أقرب التوصيفات هو أن لندن اختارت مصلحتها بمنأى عن مصالح الاتحاد الأوروبي، الذي لم يعد يعرف كيف يتخلص من أزماته والعودة إلى المقاعد الرئيسية للاعبين الدوليين، هذا الاتجاه لبناء تحالفات جديدة برز منذ دخول الحرب على سورية المرحلة التنازلية، في ذلك الحين بدأ الجميع في الغرب يستشعر أن الأمور ليست بتلك السهولة التي كانت تبنى عليها المواقف والأهداف، وهذه المرة كل شيء تغير بشكل كبير.
المهم أن بريطانيا وخلال أقل من شهر ستبدأ بتوقيع أوراق انفكاكها عن الاتحاد الأوروبي، وستترك مظلته التي لم تعد تقي لأهلها الأوروبيين، المنقسمين فيما بين تقليد الخيار البريطاني والنحو باتجاهه، والبقاء مع ألمانيا التي تواجه طواحين الهواء بشكل درامي يتجاهل الواقع، وهذا لا يعني أن لندن لم تعد أوروبية، بل أنها تحولت إلى دولة تريد التنامي وسط قوى دولية تتنامى، فيما يعود "الأوروبي" إلى الوراء لمشاهدة ما يحصل أمامه على الملعب.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]