صف العسكر يفرض معادلة الحق في جنيف

صف العسكر يفرض معادلة الحق في جنيف

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
28 شباط ,2017  17:18 مساء






كبائعة هوى تريد إيهام زبونها بأنها ليلتها الأولى في عالم الرذيلة، يقوم وفد الهيئة العليا للمعارضة بتوجيه اتهاماته حول استخدام موسكو لقنابل النابالم المحرمة دولياً في سورية، وفي ذات الوقت يصرح بعض أعضائها بأنهم سيلتقون مع الروس في جنيف من أجل التباحث بالملف السوري.
تارةً تروج للمزاعم السعودية ضد روسيا وتارةً تقدم نفسها كقوة "اعتدال" ينبغي على موسكو استقطابها ولقائها، فيما يعد دونالد ترمب العدة من أجل ترويج مشروعه لترميم القوة الأميركية المنهارة بحسب رأيه.
قوات إلى سورية ومناطق آمنة وتفعيل لميزانية البنتاغون، واتصالات متعددة مع عدة أطراف يحرص رجل الأعمال الأميركي على تفعيلها قبل البدء بأي عملية، بينما تقول المعارضة على لسان المتحدث باسم هيئتها العليا أنها تجري اتصالات باستمرار مع الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن الأخيرة لا تملك فهماً ومنهجاً واضحاً لحل الأزمة السورية.
وبحسب مراقبين فإن المعارضة تحاول أن تعرف عن نفسها بكل الطرق أمام إدارة ترمب، كما أن أنظمة الخليج التي انتظرت طويلاً وصول الرئيس الجديد إلى البيت الأبيض ستدفع تلك المعارضة من أجل ترسيخ الأفكار والرؤى السعودية حول سورية أيضاً، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن المعارضة من خلال ما أعلنته تريد إيصال رسالة إلى القوى في المعسكر الآخر أنها باتت تتمتع بقبول لدى إدارة ترمب بعدما أثار الرجل تسونامي من الخوف السياسي عندما قال أنه سيوقف دعم المعارضة وسيقيم أفضل العلاقات مع روسيا.
أما ميدانياً فإن الجيش العربي السوري ما زال مستمراً في التقدم على مختلف الجبهات في الشمال بمحيط مدينة الباب حيث أوقف التمدد التركي بعد سيطرته على عدد من البلدات والقرى هناك، وفي تدمر، فضلاً عن العمليات العسكرية الجارية حالياً في ريف دمشق وبالتحديد ما يتم الحديث عنه من معارك في القابون وبرزة وحرستا.
حتى الصحف الخليجية المعادية السعودية والكويتية لم تستطع إنكار التقدم الكبير للجيش في مواجهة تنظيم "داعش" شمال ووسط البلاد، لكنها ركزت على ترويج مزاعم استخدام أسلحة محرمة من قبل روسيا واستهداف الجيش السوري لكل ما يتحرك في مناطق سيطرة الجماعات المسلحة بريف دمشق.
وفي جنيف تتكثف اللقاءات الجانبية بين رعاة المحادثات لا سيما من قبل الروس وبين الوفدين الحكومي الرسمي ووفد المعارضة، فيما تبدو محاولات الإعلام الخليجي واضحة لترويج ادعاءات بوجود توتر كبير بين الوفود، ولا سيما ما زعمت أنه غضب لمندوب الجمهورية العربية السورية الدائم في الأمم المتحدة ورئيس وفدها بشار الجعفري، وكأنها تريد حشو فكرة في عقول المشاهدين تقول بأن الوفد السوري غير مسرور من مجريات المحادثات التي تشكل الحليفة روسيا طرفاً وازناً فيها، بمعنى آخر يريد هؤلاء الزعم بأن السياسة الروسية بدأت تتقبل التغير إزاء الملف السوري.
بالمحصلة فإن صوت الميدان هو الأقوى حالياً، حيث يتقدم الجيش السوري بشكل لا يحظى بذلك الدوي الإعلامي مقابل الاهتمام بمحادثات حنيف ولعل ذلك أفضل، بما أن الحلان السياسي والعسكري يسيران بالتوازي بالنسبة للجمهورية العربية السورية، صف العسكر يقوم الآن بفرض قوة الحق على الأرض لينعكس ذلك على أروقة جنيف المخملية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]