وراء كواليس جنيف: "المعارضة" السورية تختار مصيرها

وراء كواليس جنيف: "المعارضة" السورية تختار مصيرها

رابط مختصر


المصدر: مريام الحجاب
القسم: مقالات
27 شباط ,2017  18:36 مساء






دخلت مباحثات جينف بين الحكومة و"المعارضة" السورية يوم الإثنين يومها الخميس على خلفية التوقعات الإيجابية للمشاركين فيها.
جمع لقاء جنيف وفد الحكومة السورية تحت رئاسة المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري ووفد "المعارضة" الذي يضم على نحو 40 شخصاً لكل من الفصائل المسلحة وكافة الأطياف المعارضة السياسية.
لقد أعرب مشاركون في المفاوضات عن التفاؤل بتحقيق الحوار المباشر والمثمر بين الطرفين وبنقاش الورقة المقترحة من قبل المبعوث الأممي إلى سورية ستافان ديمستورا وهي تنص على تشكيل ثلاث فرق عمل خاصة بملفات الإدارة والدستور والانتخابات وفقاً لقرار مجلس الأم رقم 2254.
ولا يزال وفدا الحكومة و"المعارضة" السورية يدرسان مقترحات ديمستورا ويستعدان لإجراء المباحثات المباشرة، فيما قال نصر الحريري رئيس وفد "المعارضة" السورية إن "المعارضة تلقى وعوداً إيجابية من المبعوث الأممي".
ومع هذه التصريحات وكافة الكلمات الرنانة والطنانة لزعماء "المعارضة" واذا نظرنا إلى الواقع وإلى الوضع الميداني فنجد صورة مختلفة تماماً مما ترسمها البيانات للشخصيات المعارضة.
وربما أوضح الإشارة إلى هذا الاختلاف الغريب هو هجوم الإرهابيين التابعين لـ "هيئة تحرير الشام" على مدينة حمص في 25 شباط حيث أودت التفجيرات الانتحارية بحياة أكثر من 40 شخصاً من بينها رئيس الأمن العسكري اللواء حسن دعبول بالإضافة إلى إصابة رئيس أمن الدولة العميد إبراهيم درويش.
وأعلنت "هيئة تحرير الشام" التي تم تشكيلها بعد اندماج "جبهة فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقا) مع عدد من الفصائل الإسلامية الأخرى مسؤوليتها عن الاعتداء وشدد المتحدث باسم "تحرير الشام" أوب يوسف المهاجر أن هدف الهيئة هو "قتال النظام" وأضاف أن مثل هذه الهجمات "تخضع لاعتبارات الميدان ولا ترتبط بتوقيت مفاوضات جنيف"!.
وعلى رغم هذه المحاولات المضحكة لتجنب إدانة المجتمع الدولي لقى هذا الاعتداء انتقاداً حاداً من قبل المبعوث الأممي ستافان ديمستورا الذي اعتبر أن الهدف من تفجيرات حمص هو تخريب مفاوضات جنيف وأنها تمت بأمر الطرف "الذي يحاول أن يفسد الأمر في كل مرة يتم فيها إجراء محادثات أو مفاوضات"، ما أجبر المعارضة على إدانة هذا الهجوم الإرهابي.
نضيف إلى ذلك مقترح ديمستورا بتركيز مباحثات جنيف على الانتقال السياسي بالتزامن مع استمرار نقاش مكافحة الإرهاب وتعزيز وقف إطلاق النار في إطار مفاوضات أستنة التي تمت بمشاركة وفد الفصائل المسلحة برئاسة محمد علوش.
الجدير ذكره أن الإرهاب في سورية ممثل ليس بتنظيم "داعش" فقط بل بكل من "جبهة فتح الشام" و"لواء الأقصى" والفصائل المتطرفة الأخرى، وعلى الرغم من حالة الاقتتال المستمرة التي تشهدها محافظة إدلب وحماة ودرعا لم تدرك فصائل المعارضة "المعتدلة" خطر المتطرفين إلا بعد اعدام نحو 160 مقاتل على أيدي عناصر "لواء الأقصى" في خان شيخون.
ويؤدي هذا الاقتتال إلى سقوط ضحايا مدنيين وإلى الوضع الإنساني الكارثي في مناطق المعارضة بالإضافة من جهة ويساهم في تعزيز مواقع المتطرفين من الجهة الأخرى، بحسب ما أفادته مصادر في "المعارضة"، جمد التحالف الدولي والولايات المتحدة على المقام الأول دعمها لفصائل المعارضة خوفاً من وقوع الأسلحة والذخائر والمال والمعلومات الاستخبارية إلى أيدي الإرهابيين.
تشير هذه التطورات إلى الاستنتاج الواضح: "المعارضة" السورية مصابة بمرض الانفصام الذي يجعلها عاجزة عن اتخاذ الموقع الواقعي ويتعلق مصيرها بما تختار في مباحثات جنيف وإن هذا الاختيار بين رفض الإرهاب والقتال ضد الحكومة السورية والشعب السوري وبين التلاشي الكامل.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]