تركيا وإيران تتصارعان جهاراً أكثر فأكثر

تركيا وإيران تتصارعان جهاراً أكثر فأكثر

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ترجمة: بشار جريكوس
القسم: مقالات مترجمة
27 شباط ,2017  18:15 مساء






تحدثت صحيفة "le monde" الفرنسية عن الخلافات التركية الإيرانية اﻷخيرة، والتوتر الحاصل بين البلدين، وقالت الصحيفة: "السيطرة على مدينة الباب، التي تعزّز من إنشاء "منطقة آمنة" لتركية في شمال سورية، لن تسوّي العلاقات بين أنقرة وطهران، الدّاعم الأساسي للحكومة السورية، والتي ترى فيها الأخيرة خرقاً فاضحاً لسيادة سورية".
وتابعت الصحيفة: "على الرّغم من أنهما، مع روسيا، عرّابا الهدنة التي طُبّقت في سورية خلال مؤتمر أستنة، إلّا أن إيران وتركيا تعتقدان أن طموحاتهما الإقليمية الخاصّة بهما تسير نحو الإصطدام المباشر أكثر فأكثر، الجاران اشتبكا كلاميّاً في الأيام الأخيرة بشكل غير مسبوق، واضعان مصداقيّة التحالف الّذي بُني في العاصمة الكازاخيّة على المحك.
ومع أن تنافسهما قديمٌ جدّاً، إلّا أن أنقرة وطهران كانتا حريصتين على عدم طرح خلافاتهما علناً، لكن هذه المرّة كان التوتّر ملموساً، فخلال جولته في الخليج والسّعودية، وجّه رجب طيّب أردوغان، انتقادات لاذعة بحق إيران أثناء المؤتمر الصحفي الّذي عُقِد بتاريخ ١٣ شباط في البحرين، حيث قال:"يعمل البعض على تقسيم العراق، إن الدولة الفارسيّة هي المسؤولة عن الطّائفيّة و الصراعات الإثنيّة الجارية في هذا البلد". بعد عدّة أيام، اتّهم وزير خارجيّة النظام التركي مولود جاويش أوغلو طهران بنيّتها تحويل سورية والعراق إلى "أراضي شيعيّة".
وأضافت الصحيفة تحت عنوان فرعي "صبرنا له حدود"
"من جانبه المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرم قاسمي، دحض الإتهامات التركيّة وقال: "صبرنا له حدود" بعد ذلك اُستُدعِي سفير أنقرة في طهران ريزا هاكان توكين، على الصّعيد نفسه، أدان إبراهيم كاراغول، محرّر صحيفة (ياني سافق) الموالية للنظام التركي، تصريحات طهران بقوله: "إيران بصدد خلق أرض خصبة لحرب أهليّة إسلاميّة"، مُشيراً إلى أن إيران تعتدي على "السعودية عبر اليمن، وعلى تركية عبر سورية".
أولنر سيفيك، مستشار السياسة الخارجية للرئيس التركي، قال بعد بضعة أيام في تعليق له نُشِر في صحيفة صباح الموالية للنظام التركي بتاريخ ١٧ شباط: "ينظر الأتراك إلى الإيرانيين على أنهم أشقاء، كما أن نسبة كبيرة من الشعب الإيراني من أصل أذري "شيعة ناطقين باللغة التركيّة"، تركيا لم تدعم بتاتاً الإرهاب ضد إيران، لكننا لاحظنا أن بعض اللاعبين الإيرانيين يتعاونون مع حزب العمال الكردستاني الّذي يخوض حرباً انفصاليّة ضد تركيّة".
وتابعت الصحيفة مقالها: "حزب العمال الكردستاني الّذي يخوض حرباً ضد تركيّا منذ عام ١٩٨٤ يعرف جيّداً كيف يلعب على الإنقسامات الإقليمية، فقد وسّع منطقة نفوذه في كردستان العراق حيث يستقر مقاتلوه ليس فقط في منطقة قنديل، القريبة من الحدود العراقية الإيرانية، بل وأيضاً في منطقة سنجار، على الحدود العراقية السورية، وجود المقاتلين الأكُراد في سنجار، المنطقة التي استعادوها من "داعش" بعد معارك عنيفة في عام ٢٠١٤، يُشكّل حلقة وصل مع روجافا، المنطقة التي يُشرف على إدارتها حزب الإتحاد الديمقراطي، الحليف السّوري الكردي لحزب العمال الكردستاني، وبموافقة ضمنيّة من الحكومة السورية".
واعتبرت الصحيفة أن "هذا التمدّد الإقليمي لحزب العمال الكردستاني تمّ بدعم غير مباشر من إيران، الأمر الّذي أثار استياء تركيا التي تسعى لمواجهة هذا التمدّد عبر الضّغط على حليفها الكردي مسعود البرزاني رئيس حكومة إقليم كردستان في العراق، ومن المفترض أن يستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسعود البرزاني في اسطنبول يوم ٢٦ شباط".
وتحت عنوان فرعي ثاني "مد أنبوب نفطي" قالت الصحيفة:
"زيارة الزعيم الكردي تأتي في وقت تسعى فيه تركيّا، المُنتشية بانتصار جيشها في مدينة الباب، إلى إقناع الإدارة الامريكية بإيقاف كل أشكال الدعم للقوات الديمقراطية السورية المُهيمن عليها من قبل وحدات حماية الشعب الكردي، حليف حزب العمال الكردستاني.
وتعتزم تركيا المشاركة في الهجوم الوشيك ضد الرّقة، معقل "داعش" في سورية، وتأمل في نفس الوقت طرد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي، إلّا أنه، وبينما تجري المحادثات مع واشنطن، قام الجنرال جوزيف فوتل، قائد العمليّات الحربية لأمريكا في الشرق الأوسط، بزيارة سريّة إلى شمال سورية، يوم الجمعة ٢٤ شباط، بهدف لقاء قياديين من القوات السورية الديمقراطية، هذه الزيارة لم تُعجب القادة الأتراك المُصمّمون على دحر وحدات حماية الشعب الكردي من الأراضي السورية لصالح مقاتلين أكراد سوريين "أصدقاء"، مقربين من السيّد البرزاني.
كما تأتي زيارة البرزاني لتركيا بعد أيام قليلة على توقيع مذكّرة تفاهم، في ٢٠ شباط، بين العراق وإيران لمد خط أنبوب نفطي لنقل النفط من كركوك إلى إيران، وحتى ذلك الوقت، كان النفط يُصدّر عبر الخط النفطي التركي سيهان، على البحر الأبيض المتوسط، تحت إشراف الحكومة الإقليمية الكردية، وهذا سبب آخر للتوتر بين إيران وتركيّا"، وفق مقال الصحيفة الفرنسية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]